الرئيسية / دراسات و أبحاث / تطبقه أكثر من 70 دولة هل حان الوقت لإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي في سورية ؟

تطبقه أكثر من 70 دولة هل حان الوقت لإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي في سورية ؟

دمشق – قاسم البريدي

أدت المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في سورية إلى ظهور واقع جديد ومعطيات فيها التحديات والعقبات من جهة والأهداف والآمال من جهة ثانية وهذا يجعلنا نعيد ترتيب بيتنا الداخلي في مرحلة الإعداد لإعادة إعمار سورية ثم مرحلة المشاركة في صنع القرار ..

وتبرز حاليا فكرة إنشاء المجلس الاستشاري الاقتصادي والاجتماعي في سورية التي نطرحها هنا للنقاش وأمام المعنيين وذلك بالاستفادة من تجارب عالمية ومحلية خصوصا وأن هناك فراغ في مراكز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية من جهة وتعدد الجهات الحكومية والخاصة من جهة ثانية بما يضعف أداء الدولة التنموي .

والمجلس المقترح تطبقه حالياً أكثر من 70 دولة في العالم وهو هيئة علمية وفنية مستقلة هدفها تقديم الاستشارات للمؤسسات الحكومية ويمكن أن تتبع إداريا لمؤسسة رئاسة الجمهورية أو للحكومة حيث تقوم بدراسات دورية وتقدم التوصيات والمقترحات لتساعد في اتخاذ القرارات وتفعيل السياسات الاقتصادية للدولة وصولا للنمو الاقتصادي والتشغيل الأمثل واستقرار الأسعار والتوازن في التجارة الخارجية سواء في سعر الصرف أو في ميزان المدفوعات .

ويتمتع المجلس بصفة اعتبارية وظيفية هامة وله دور مرجعي معتمد على مستوى البلاد ويفضل ارتباطه بؤسسة رئاسة الجمهورية لإعطائه أهمية ودور أكبر .

تكوين المجلس ..وأهدافه

يضم المجلس مجموعة من الخبراء والمختصين والاداريين التي تعينهم الحكومة بشكل دائم لكفائتهم وتعيين رئيسا للمجلس ونوابه على أن يحظى بموافقة أغلبية أعضاء المجلس ، كما يضم أعضاء غير دائميين ينتخبون أويعينون لفترة محددة مدتها 4سنوات يمكن أن تجدد لمرة واحدة وهم يمثلون المنظمات والنقابات العمالية ومنظمات الأعمال وأرباب العمل والشركات ويراعى في ذلك تمثيل قطاعات الزراعة والتجارة والصناعة والتعاونيات ومجموع المستهلكين .

أما أهداف المجلس فأهمها تعزيز دور النقابات المهنية والمنظمات الأهلية والجمعيات الحرفية والتي تمثل المصالح الاقتصادية والاجتماعية وتفعيل مشاركتها مع القطاع العام والتعاوني بما ينسجم مع استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة

مهام متعددة..

للمجلس دور استشاري مهم في ابداء الرأي حول مشاريع القرارات الاقتصادية أو الاجتماعية فهو يلبي حاجة الحكومة الماسّة إلى الدراسات العملية الموضوعية المستندة إلى المعلومات والإحصاءات الدقيقة التي يجريها كادر المجلس من خبراء ومختصين لاسيما عند الحديث عن تطبيق إستراتيجية أو التصدي لمشكلات آنية أو طارئة أو الحديث عن سياسات تصويبية أو هيكيلة.

والمجلس يتصدى لمهمتين متلازمتين هما البحث عن الحقيقة باسلوب علمي واقعي والتوصل في ضوئها الى توافق في الرأي بما يسهم مساهمة مباشرة في قرارات الحكومة ويدعمها بالحجة والمنطق وبما يعزز في نهاية الأمر ثقة الناس في صناع القرار بانهم يعرفون ما يصنعون.

وتزداد أهمية دور المجلس في ظروفنا الحالية التي ليست صعبة وحسب، بل معقدة خصوصا في عملية جمع المعلومات والاحصائيات الدقيقة لأن المجلس يعد بصورة رئيسية التقارير الاقتصادية والاجتماعية الدورية ومستعد لإجراء اي دراسة تحتاجها الحكومة في القطاعات المختلفة كدراسة بالتهرب الضريبي والفوترة ومكافحة الفساد والأسعار التأشيرية وغيرها .

وأثبتت التجارب أن الدول التي اعتمدت المجلس الاقتصادي والاجتماعي كمؤسسة استشارية تمثل أوساط المجتمع وفئاته المختلفة، نجحت في تشجيع الحوار الإيجابي، وبناء التوافق بين الشركاء في المجتمع الواحد، حول أهم القضايا والسياسات والقرارات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إضافة الى تقييم الآثار الاجتماعية للسياسات العامة، وضبط نتائجها السلبية، وتقديم مقترحات بديلة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعزيزاً للمشاركة في صنع السياسات والقرارات التي تكفل التنمية المستدامة والمتوازنة. وتعمل المجالس في الدول التي تطبقه على بناء الشراكة الاجتماعية، وتقديم المشورة للحكومات بشأن السياسات العامة بهدف جعلها عادلة وشاملة ومستجيبة لحاجات المواطن، دون أن تزاحم أياً من المؤسسات الأخرى، بل بالتعاون والتكامل معها.

التشاركية ..والشفافية..

إن مفهوم مشاركة النقابات وأصحاب العمل ومؤسسات المجتمع المدني مع الحكومة قد أثبت نجاعته في أغلب الدول التي اعتمدته، وبخاصة في التقليل من الاختلافات والنزاعات في المصالح، وإيجاد الحلول لها وفي بناء توافق وطني حول الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، كما وسّع دائرة صنع القرار بين الحكومة والأطراف الاجتماعية، وساعد، من خلال اعتماد الحوار الاجتماعي، على زيادة مصداقية السياسات والقرارات التي تمس مصالح وحياة الفئات الاجتماعية المختلفة.

وأدى الحوار الاجتماعي، ضمن هذا الاطار، في حالات متعددة، إلى صياغة سياسة اجتماعية متكاملة ومتوازنة، لا تنظر إلى القضايا الاجتماعية باعتبارها قضايا ملحقة بالأنشطة الاقتصادية، بل تعنى بدمج قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان في كل مرحلة من مراحل صنع السياسة العامة، وذلك بهدف وضع الإنسان في صلب عملية صنع السياسات، ودمج احتياجاته وآرائه في عملية التنمية.

وخلاصة القول إن تأسيس مجلس اقتصادي واجتماعي في سورية يعكس الإرادة الراسخة في بناء سورية المستقبل التي تمنح المواطن المجال الأوسع للمشاركة في صنع القرار حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياته وتؤثر فيها.

وبما أن المجلس يمثل أطرافاً وفئات اجتماعية واسعة، فهذا يتطلب أن يعمل بأعلى درجات الإنفتاح والشفافية، بحيث يعرف المواطن في أرجاء الوطن أولاً بأول واقعه الاقتصادي والاجتماعي من خلال إنشاء موقع الكتروني تفاعلي يتيح للمواطن إبداء رأيه وتقديم أفكاره ومقترحاته حول مختلف القضايا والمواضيع المطروحة إضافة للانفتاح على كافة وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني لإغناء الحوار الفعال البناء وليشارك الجميع في التنمية المنشودة وببما ينعكس تاليا على واقعهم المعيشي والخدمات التي تقدم لهم والواجبات التي يلتزمون بها تلقائيا تجاه وطنهم ليكون دورهم فاعلا لا منفعلا أساسيا لاثانوياً.)

اقرأ أيضا

علماء: رائحة الإنسان تجذب البعوض !!

أعلن فريق دولي من الباحثين بمشاركة علماء أعصاب من جامعة برينستون، أن البعوض يعثر على ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish