الرئيسية / اقتصادوفوبيا / بسمار الحكومة

بسمار الحكومة

خاص سنسيريا – كتب معد عيسى

يستخدم التاجر القرارات الحكومية لتبرير منطقه في استجرار الإنتاج الزراعي من الفلاح. فعندما يطالبه المزارع بسعر معين لسلعة معينة كالتفاح والتبغ والقمح وغير ذلك من المنتجات يكون جوابه “إذا الحكومة سعرت بهذا الرقم فكيف تطالبني بسعر أعلى”؟. وفي شكل مخالف لما سبق تقوم الدولة بتسعير منتجاتها هي بسعر مرتفع بناء على دراسة تكاليفها كون كتلة العمالة كبيرة. وإنتاج خطوطها منخفض لقدم الآلات وعدم مواكبتها للتقنية الحديثة واهتلاكها الكبير. إضافة لبيروقراطية تأمين مستلزماتها وصعوبات لوجستية. كما في الغزل والنسيج وأغلب منتجات وزارة الصناعة. فالخيط المستورد مثلا والأكثر جودة يصل أرض المرفأ بسعر أقل من سعر الخيط المحلي رغم أجور الشحن والرسوم والنقل، وعلية يقيس الصناعي والتاجر.

القطاع العام

دخول القطاع العام على خط التسعير قياساً على كلفة إنتاجه. يرفع الأسعار لكامل السوق مع أن إنتاج القطاع العام بأحسن حالاته لا يشكل أكثر من عشرة بالمئة من الإنتاج الكلي. فالقطاع العام لا يصلح لتحديد الأسعار بناءً على تكلفة إنتاجه. فمن المعروف أن معامله مدمرة وخطوطه مرممة ومحدثة ببدائل محلية نتيجة العقوبات والحصار وضعف الإمكانات. وتقنياته قديمة منخفضة الجودة. وعمالته مضاعفة عدة مرات لأنه يلعب دوراً اجتماعياً. ولذلك لا يُمكن أن يضع الأسعار لكل المنتجات قياساً على تكاليفه المضاعفة. وما سبق ذكره هو السبب في وصول القطاع العام إلى هذه الحال.

من ينتج عشرة بالمئة من حاجة السوق وظروفه غير عادية بدليل حالته الملموسة ليس من المنطق أن يُسعر للنسبة المتبقية من المنتجين. والطامة الكبرى أنه يقوم بالتسعير لمنتجات لا يقوم بإنتاجها مثل القطن والقمح والشعير والخضار والفواكة بناءًعلى حسابات الدعم الذي لا يصل منه سوى القليل. وهذا يظهر واضحاً حينما يسعر للشراء من المزارع ويعود ليسعر في نشرات الأسعار للمستهلك. فما يسعره للمزارع بألف ليرة مثلا تجده في نشرة الأسعار للمستهلك بثلاثة آلاف وبما يعكس ظلماً للمزارع والمستهلك وربحاً مضاعفاً للتاجر.

الدولة تخسر، المواطن يخسر، المستهلك يدفع الثمن. ووحده التاجر يربح بقرارات يعدها من لا يملك ما يؤهله للقياس ولا يملك الحصة الأكبر في السوق. وليس محصناً من ضغوطات مافيا المتاجرة واستغلال المصلحة العامة لغايات شخصية.

التسعير يجب أن تقوم به لجان محايدة ليست طرفاً في الاستفادة وليس وفقاً لمصالحها. تبني قراراتها على معطيات دقيقة وبيانات واضحة وشاملة للجميع.

اقرأ أيضا

“العجلة” في تفسير ابن سيرين

سنسيريا – كتب معد عيسى ترتبط الحركة بالعجلة، وعليه يقال انطلقت العجلة، وتوقفت العجلة. وهناك ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish