الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد عالمي / الفساد و تحديات الهدر و الضرائب..ما عقبات توفير الكهرباء في لبنان بعد رفع تعرفتها؟

الفساد و تحديات الهدر و الضرائب..ما عقبات توفير الكهرباء في لبنان بعد رفع تعرفتها؟

سنسيريا

يترقب اللبنانيون مفاعيل رفع تعرفة الكهرباء للمرة الأولى منذ تسعينيات القرن الماضي، ومفارقة القرار أنه يترافق مع انقطاع الكهرباء لنحو 22 ساعة يوميا، ما يطرح التساؤلات حول مدى تجاوب المواطنين مع تسديد فواتير للدولة بأكثر من 10 أضعاف.

ويترافق رفع التعرفة مع وعود بزيادة التغذية الكهربائية بين 8 و10 ساعات يوميا، بعدما لاحق شبح العتمة سكان لبنان طوال عقود، وأغرقهم بظلام دامس بلغ ذروته في 2022. وهكذا، يقع غالبية السكان بمصيدة أصحاب المولدات الخاصة الذين يوفرون التيار الكهربائي لساعات محددة بكلفة باهظة بالدولار الأميركي، بينما استغنت عشرات آلاف الأسر بالأحياء الفقيرة والمخيمات عن الكهرباء، مقابل تنامي الطلب على الطاقة الشمسية التي انتشرت عشوائيا، وما زالت خيار الأسر المتوسطة والميسورة، في بلد دفعت الأزمة أكثر من 85% من سكانه إلى الفقر.

ساعات كهربائية

القرار الأول من نوعه لمؤسسة كهرباء لبنان، دخل حيز التنفيذ من مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فحدد تسعير كلفة الكهرباء بقيمة 10 سنتات للكيلووات لأول 100 كيلووات/ساعة مستهلَكة، وتسعير كل كيلووات/ساعة بقيمة 27 سنتا للاستهلاك فوق ذلك.

وعليه، سيتم احتساب تعرفة وتكاليف الكهرباء بالليرة اللبنانية، وفق سعر صرف منصة صيرفة بالبنك المركزي، وهو سعر متحرك على وقع تقلبات سعر صرف الدولار بالسوق السوداء الذي يبلغ فيه نحو 37 ألفا مقابل الدولار، بينما يبلغ بصيرفة راهنا نحو 30 ألفا مقابل الدولار.

حيث أوضحت المديرة العامة للنفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي، إنه وبعد المشاورات مع وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان المركزي، أطلقت 3 مناقصات لشراء الوقود لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وتأمين مشتقات النفط اللازمة لتشغيل معامل إنتاج الطاقة التابعة للمؤسسة، بمعدل تغذية كهربائية من 8 إلى 10 ساعات يوميا، وتتوقع تحقيق ذلك في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقالت فغالي إن الدفع للشركات بالدولار سيكون مؤجلا بكفالة من المركزي، إلى حين تأمين أول جباية وفق التعرفة الجديدة.

وقالت فغالي إن “زيادة التعرفة ستكون كلفتها على المواطن أقل من نصف ما يسدده للمولدات الخاصة التي تجني الأرباح، بينما الدولة لا تبغي الربح”.

وينتظر لبنان تنفيذ مشروع جلب الكهرباء من الأردن والغاز من مصر عبر سوريا، ووقعت الاتفاقيات مع البلدين بموجب قرضين من المفترض أن يمنحهما البنك الدولي للبنان بمعدل 600 مليون دولار للمشروعين، وكان منتظر تنفيذهما مطلع العام الجاري، وأن يسهما بتوفير نحو 6 ساعات إضافية من الكهرباء.

وما يعيق المشروعين، بحسب فغالي، أن واشنطن لم تمنح الأردن ومصر إعفاء رسميا خطيا من عقوبات قانون “قيصر” الذي يحظر التعامل مع السلطات السورية.

وتردف بأن الأولوية راهنا، لتنفيذ خطة كهرباء لبنان التي “يتوقف نجاحها عند التزام المواطن بدفع التعرفة الجديدة لتغطية نفقات الكهرباء، أو سيكون مصيرها الفشل”.

الفساد والغموض

يذكر الأكاديمي والخبير بمجال الطاقة مارك أيوب، أن “إنفاق المواطن على الكهرباء الباهظة منذ سنوات، كبده كلفة عالية رغم حرمانه من التغذية” الكهربائية.

وقال إن حصة كبيرة من ميزانيات الأسر، تذهب كنفقات على الطاقة، سواء للدولة أو للمولدات الخاصة أو عبر أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت كثيرا نتيجة أزمة المحروقات.

رقميا، يوضح أيوب أن القيمة السنوية للتحويلات من الخزينة العامة للدولة إلى مؤسسة كهرباء لبنان، تطورت من 20 مليون دولار في 1992 وبلغت ذروتها في عام 2012 بـ2.2 مليار دولار، ثم بلغ مجموعها التراكمي نهاية عام 2019، أي قبيل الانهيار المالي والاقتصادي، نحو 24 مليار دولار.

ويجد الباحث أن الخطة الراهنة غامضة ويتم تصويرها كإنجاز، بينما رفع التعرفة لا يؤدي إلى نتيجة، إذا لم يترافق مع مجموعة إصلاحات.

ويذكر أن ثقة الناس بالمؤسسات العامة أصبحت “صفرا، ما يزيد الشكوك حول قابليتهم لتسديد الفواتير”، والأزمة برأيه، أن التعرفة الجديدة ستعدل شهريا حسب سعر صرف صيرفة، أي أنها قابلة للارتفاع، متوقعا أن ترد “كهرباء لبنان” بعد نحو 6 أشهر الدَّين للمركزي، إذا أحسنت الجباية.

ولضمان التغذية بمعدل 8 إلى 10 ساعات، يعدد أيوب مجموعة من الإصلاحات من بينها: إزالة التعديات، وإصلاح الشبكة وتطويرها، ومعالجة الخسائر التقنية وغير التقنية، وكذلك تعيين الهيئة الناظمة، وإعادة بناء مركز التحكم الكهرباء، وجباية المتأخرات، فضلا عن تنظيم الجباية في موعدها شهريا.

ويتساءل عن قدرة “كهرباء لبنان” على استيفاء الفواتير المتراكمة من مؤسسات الدولة الرسمية، معتبرا أن الحكومات المتعاقبة تأخرت كثيرا بإيجاد الحلول الجذرية لقطاع الكهرباء، إذ بلغ إجمالي الإنفاق العام على الكهرباء المخصص لشراء الفيول نحو 82%، مقابل 12.5% فقط على الإنفاق الاستثماري.

ويؤكد الخبير بمجال الطاقة أن ما أنفق على الكهرباء في سنوات ما بعد الحرب الأهلية “كان بلا رؤية مستقبلية، مقابل استشراء سوء الإدارة والزبائنية السياسية، ما يقلص الآمال بقدرة السلطة نفسها على توفير الحلول لقطاع أهلك عيش اللبنانيين”.

المصدر: B2B-sy

اقرأ أيضا

رفوف محال البقالة في بريطانيا تخلو من البيض ! فما السبب؟

سنسيريا يشهد سوق البيض في المملكة المتحدة ضغطاً كبيراً بسبب التكاليف المتزايدة، حيث يكافح القطاع ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish