الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / «رمضان 2016»بين لهيب الأسعار وأزمة الدخل.. المواطنون ينتظرون إسعافاً حكومياً..!!

«رمضان 2016»بين لهيب الأسعار وأزمة الدخل.. المواطنون ينتظرون إسعافاً حكومياً..!!

 سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

من المعروف أن السلة الغذائية لدى المواطن السوري كانت تستحوذ

على 60% من دخله الشهري «سابقا»، أما حالياً وفي ظل ارتفاع الأسعار الذي طال معظم السلع بات الدخل لا يكفي تغطية الحاجات الأساسية للأسرة، فالأسرة تواجه في كل يوم شططا جديدا للأسعار، على اختلاف أنواع السلع والخدمات بدءا من قرص الفلافل وصولا إلى الأدوية والمواصلات والفواتير والضرائب. 

وبحسب أخر الدراسات المحلية، فإن الأسرة المكونة من 5 أفراد تحتاج إلى نحو 148 ألف ليرة شهريا كحد أدنى وذلك وفق السعرات الحرارية العالمية، كما أنه بحسب الدراسة التي قام بها مشروع “جامعة طوكيو” للدراسات الأجنبية (TUFS) للاستقصاء الوطني للشرق الأوسط (سورية 2016)، أن الحرب دمرت جعلت نسبة المواطنين تحت خط الفقر الأدنى إلى 87.4% وفقاً لمعيار “البنك الدولي”، كما انخفضت نسبة العاملين في قطاعي الصناعة والزراعة (الاقتصاد الحقيقي) إلى 17% بينما نسبة العاملين في القطاعات الخدمية 83%، كما وانخفضت القوة الشرائية لليرة السورية بشكل كبير عما كانت عليه في العام 2010، وإن ما تحتاجه الأسرة السورية الآن يعادل ستة أضعاف متوسط الأجر الحالي.

ووفقاً لهذه المؤشرات فإن معظم الأسر السورية تقع تحت خط الفقر الأدنى، أي أن معظمها تحتاج إلى دعم لكي تستطيع أن تحصل على مستلزمات معيشتها الأساسية فقط.

مقارنة لأسعار السلع بين رمضان 2015 و2016 ومع اقتراب رمضان لا بد من إلقاء نظرة سريعة على أسعار المواد الغذائية في الأسواق ومقارنتها مع أسعار رمضان 2015، وفي دراسة خاصة لجمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها حصل «سينسيريا» على نسخة منها، فقد سجلت معظم الأسعار تفاوتا كبيرا، مقارنة مع رمضان الماضي وبلغت نسبة ارتفاع بعض المواد نحو 460% مثل مادة الليمون حيث يباع الكيلو في رمضان 2015 بـ125 ليرة ولكن اليوم يباع بـ700 ليرة ليصبح سعر الليمونة الواحد كأقل تقدير بـ100 ليرة وذلك وفق وزنها، مع الإشارة إلى أنها زراعة محلية وليست مستوردة وهي تعتبر من المواد الغذائية الأساسية ويزداد الطلب عليها في شهر رمضان.

أما مادة البندورة فقد كان سعرها في رمضان 2015 نحو 45 ليرة للكيلو وأصبح بـ100 ليرة، والباذنجان كان بـ100 ليرة وأصبح بـ225 ليرة للكيلو، والبطاطا كانت بـ65 ليرة للكيلو وأصبحت بـ125 ليرة، ولحم العجل كان بـ2000 ليرة وأصبح بـ3400 ليرة، وكان سعر كيلو لحم الخاروف بـ3000 ليرة، وأصبح بـ5 آلاف ليرة، والفروج المنظف كان بـ600 وأصبح بـ900 ليرة، والبيض كان بـ550 ليرة وأصبح بـ1050 ليرة، والسكر كان بـ125 ليرة، وأصبح بـ450 ليرة للكيلو، والأرز كان بـ125 ليرة أصبح بـ500 ليرة، أما زيت القلي كان بـ275 ليرة، وأصبح بـ800 ليرة، وزيت الزيتون بـ700 ليرة بـ1600 ليرة، ورز الكبسة كان بـ300 ليرة، وأصبح بـ650 ليرة، والبرغل بـ100 ليرة وأصبح بـ225 ليرة، والشاي بـ1500 ليرة وأصبح 3500 ليرة للكيلو، والسمن النباتي كان بـ250 ليرة وأصبح بـ800 ليرة، والعدس المجروش كان بـ225 ليرة وأصبح بـ500 ليرة للكيلو، والحلاوة كانت بـ500 ليرة، وأصبحت بـ800 ليرة للكيلو، والقهوة كانت بـ550 ليرة وأصبحت بـ2800 ليرة للكيلو، والسمن البقري كانت بـ2000 ليرة وأصبحت بـ5500 ليرة، والمرتديلا علبة صغيرة كانت بـ125 ليرة، وأصبحت 380 ليرة، والفطر كانت بـ75 ليرة، وأصبحت بـ600 ليرة.

وعود حكومية غير ملموسة

وبالعودة إلى التصريحات الحكومية فقد كان معاون وزير الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية بسام حيدر، قد أوضح أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين كميات مضاعفة من المواد والسلع الغذائية الأساسية المستوردة استعداداً لشهر رمضان، كما أن رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني لفت إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية تعمل على إعداد سلة غذائية رمضانية ستكون أسعارها معقولة بالنسبة لجميع المواطنين، بالتعاون مع الوزارات المعنية، مع الإشارة إلى أننا لم نسمع بهذه السلة أو ماذا تحوي وكيف ستوزع من أي جهة حكومية معنية.

2000 ليرة للمنتج الواحد

وقد نشرت دراسة خلال العام الماضي، عن تكلفة مائدة الإفطار لأسرة مكونة من خمس أفراد جمعيهم مستهلكون مع وجود منتج واحد حيث أشارت إلى أن التكلفة بشكل وسطي تصل إلى نحو ألفي ليرة يومياً، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تتناول إلا المواد الأساسية فقط، كما أشارت الدراسة إلى أن تكلفة السحور لنفس عدد أفراد الأسرة تبلغ نحو 900 ليرة يومياً، اي أن الأسرة تكلفها الوجبات الغذائية في رمضان فقط نحو 3 آلاف ليرة يومياً أي بمعدل شهري يصل إلى 90 ألف ليرة شهرياً فقط، وهذا الرقم يمثل ضعفي الدخل لدى معظم الأسر من ذوي الدخل المحدود والذي يشكلون الأغلبية حالياً، فهل تضاعفت الأرقام أم استقرت خلال رمضان الحالي؟!

ستتضاعف 100%

التكلفة ستتضاعف بحكم الأسعار وفقا للأسعار الرائجة التي اشرنا إليها سابقا نجد أن التكلفة الفطور والسحور ستكون مضاعفة بكل تأكيد، فالأسعار تضاعفت كحد أدنى بنسبة 100% لمجمل المواد الغذائية الأساسية، وهذا يعني تضاعف التكلفة على الأسرة..فما هي خيارات الأسرة؟..

الأسر حاليا متوجسة من ارتفاع الأسعار أكثر خلال شهر رمضان، فمن المعروف أن خلال هذا الشهر يكثر الطلب على المواد الغذائية، على الرغم من أنه شهر صوم وليس شهر تناول الأطعمة على اختلاف أشكالها، ورغم ضعف قدرتها الشرائية، تسارع معظم الأسر لشراء السلع الغذائية الأساسية كنوع من الاحتياط وتجنب حرارة الأسعار المتوقعة في رمضان، حيث نجد أن هناك إقبال على شراء المواد الغذائية، رغم ارتفاع أسعارها، وهذا لا يعني مؤشر على القوة الشرائية للمستهلك ولكن هو نوع من التحوط كما ذكرنا لكي لا يتعرض للغبن الكبير في الأسعار خلال رمضان.

وكنتيجة طبيعية لارتفاع أسعار السلع، سيلجئ المستهلك إلى التقشف قدر الإمكان وستقتصر على شراء الأساسيات، طبعا الحلويات الخاصة برمضان والتي أصبحت أسعارها تعادل نصف راتب الموظف، لن يتجرأ على شرائها، حتى حلويات الفقراء “العوامة والمشبك” لن يقوم بشرائها إلا بكميات قليلة بأحسن الأحول، أي يتوقع أن يكون رمضان القادم قاس جدا على المستهلك، إلا إذا تم التحرك حكوميا لدعم المستهلك بشكل عام وليس فقط الموظفين.

ماذا عن الإسعاف الحكومي؟

لاحظنا رمضان الماضي، العديد من المبادرات الاجتماعية التي أطلقت منها “كسرة خبز” و”خسى الجوع”، وهي مبادرات كانت موجهة للمحتاجين والمتضررين، ولكن ماذا عن رمضان الحالي، هل ستعود “مطابخ أهل الخير” إلى الساحة؟، وخاصة أن معظم المستهلكين في وضع اقتصادي صعب. أيضا ماذا عن مؤسسات التدخل الإيجابي، ما هو دورها الذي ستقوم به خلال رمضان، هل ستعلن عن تخفيضات حقيقية للأسعار وتوفير حقيقي لها، وهل ستقدم عروضا مغرية للمستهلك على المواد الغذائية، وماذا عن العودة إلى المولات.

ونعود ونكرر..ماذا عن بقية المحافظات وخاصة الارياف؟.. ولماذا الحكومة لا تخصص سيارات جوالة في الأرياف تقوم ببيع المواد الغذائية بأسعار مدعومة للمستهلكين، في حال تعذر افتتاح صالات لمؤسسات التدخل الإيجابي فيها؟. المستهلك ينتظر حلا حكوميا إسعافيا لوضع حد لغلاء الأسعار إما بتدخل حقيقي في الأسواق وضخ سلع تصل إلى المستهلك وخاصة ذوي الدخل المحدود بشكل مباشر أو عبر زيادة القدرة الشرائية للمستهلك، فهل ستتحرك الحكومة بخطة إسعافية..أم أن المستهلك سيواجه هذه الأسعار لوحده وبدخله الهزيل؟.

اقرأ أيضا

مداد: لأول مرة منذ أشهر ..سعر صرف الدولار في السوق الموازية يتجاوز نظيره الرسمي ب 450 ليرة ..وإجازات الاستيراد الممنوحة خلال العام بلغت 6.1 مليار يورو

سينسيريا واصل سعر صرف الليرة تراجعه الملحوظ أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازية خال تعاملات ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص