الشريط الاقتصادي
الرئيسية / أسرة و شباب / مستهلكون ينادون بـ«المقاطعة» والتجار «يتريثون».. غلاء يضرب الأسواق والحكومة لـ«الحفظ»..!!

مستهلكون ينادون بـ«المقاطعة» والتجار «يتريثون».. غلاء يضرب الأسواق والحكومة لـ«الحفظ»..!!

 سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

جمود كبير يضرب معظم الأسواق نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد، فبعد ارتفاع سعر الصرف بشكل جنوني بات بعض التجار والبائعون يتبعون «سياسة التريث» في البيع، في حين نجد ان المستهلك من جهة أخرى ينادي «بسياسة المقاطعة»، أي أن طرفي المعادلة «ينادون بمقاطعة بعضهم البعض» ولكن ما النتيجة التي سنصل إليها..؟

لا شك أن قلة الطلب يخفض الأسعار ولكن أيضا قلة العرض يرفع الأسعار، أي أن كلا المبادرتين لن تؤتي أكلها، بل إن الانعكاس المباشر لهذه المبادرات سيكون عبارة عن «بقاء السوق» على حاله والأسعار على حالها، إلا في حال كان المستهلك أكثر صمودا في المقاطعة، ولكن هنا لا بد من السؤال: هل حقا التزم المستهلك بالمقاطعة؟.

بالطبع لم يلتزم، فالمستهلك لدينا لديه طابع أنه لا يقاطع أي سلعة مهما ارتفع سعرها، ولكنه يقوم بتقليص كميات شرائه من هذه السلعة، وبنفس الوقت لا يمكن لوم التاجر، الذي يقوم برفع أسعاره، حيث ان تكاليف الإنتاج حاليا تغيرت عما كانت عليه قبل خمسة أعوام، والتاجر أو البائع أو الصناعي والمستورد، يحتاطون الحذر في تعاملاتهم التجارية، أي يحاولون ان يحافظوا على رأسمالهم مع هامش الربح، مهما ارتفعت التكاليف الخاصة بعملياتهم التجارية.

فعلى سبيل المثال، بائع المفرق يفرض عليه سعر معين من تاجر الجملة، وتاجر الجملة يفرض عليه سعر من المصنع أو المستورد، والمستورد أو المصنع يفرض عليه سعر نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج أو الاستيراد، وهكذا تدور الحلقة متأثرة بتذبذب سعر الصرف من جهة وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوباته، من جهة أخرى.

 ولا شك أن توجه التجار والبائعين لسياسية التريث في البيع هو لحين استقرار الأسعار، فمثلا نجد أن بائعي الصاغة حاليا وسابقا اتبعوا هذا الأمر، لأنهم يقومون بالبيع بسعر معين ويعود السعر للارتفاع مجدداً، ما عرضهم للخسائر، في حين نجد أن بعض البائعين لا يقومون بالتريث ولكن يقومون بوضع سعر احترازي، أي يوسعون هامش الربح لديهم، وذلك حذرا من أي ارتفاع مفاجئ قد يطال سلعتهم ولكي لا يتعرضوا للخسائر.

نجد أن سعر الليرة الذهبية على سبيل المثال حالياً يصل إلى نحو 184 ألف ليرة ولكن تباع عند الصاغة بنحو 200 ألف وربما أكثر، أي بفارق يصل إلى نحو 15 ألف ليرة كحد وسطي، وهذا المبلغ بالرغم من أنه كبير وغير واقعي أو قانوني ولكن يبرره الصائغ بأنه «أجرة» صياغة القطعة الذهبية، وخاصة بعد أن جعلت جمعية الصاغة الهامش في الأجور يتم عبر الاتفاق بين الصائغ والمشتري ويتم تسجيلها على الفاتورة، وطبعا ودون أدنى شك فإن الذي يعمل على شراء الذهب لن يجادل الصائغ بأجرة القطع الذهبية، وخاصة مع ندرة ذهب الادخار حالياً، وامتناع الصاغة عن البيع، أو كما ذكرنا التريث، بل إن الصائغ سيفرض تسعيرته وليس على المشتري إلا القبول، وذلك لكي يحصن مدخراته.

أيضا ينطبق الحال على السلع الأخرى، الألبسة مثلا، ارتفعت بحدود 20% خلال فترة 4 أيام فقط، أي أن كل قطعة ارتفعت نحو 200 ليرة بشكل مباشر، من تاجر الجملة، وبالطبع ارتفعت 400 ليرة لدى تاجر المفرق، هذا إن رفع ضعف الارتفاع الذي طال السلعة التي اشتراها، ونجد أن الكثير من بائعي الألبسة حاليا، يشتكون من هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، بل وعرضهم لخسائر ليست بقليلة، وخاصة أنهم يشترون بسعر ويبيعون بخسائر.

هذا الأمر أيضا انسحب على المواد الغذائية، حيث تعرض الكثير من بائعي المفرق إلى خسائر بالملايين نتيجة فروق الأسعار التي تختلف من ساعة لأخرى ومن يوم لأخر، بل وجمد مبيعاتهم ودفع الكثير منهم «للتريث» في البيع، لحين استقرار السعر.

ومن البديهي هنا السؤال عن البدائل، فالتاجر والبائع مضطر، والمستهلك لا يمكنه المقاطعة، لأنه لا يملك مخزونا لكي يقاطع، وفي حال قاطع فلن يستطيع مقاطعة إلا السلع الرفاهية، من حلويات او البوظة أو المكسرات، ولكن هل يستطيع أن يبقى دون أرز أو سكر أو زيت أو ما شابه من هذه السلع الاساسية، طبعا لا يستطيع، وهذه السلع للأسف أصيبت بجنون الأسعار خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع من الزمن، فهل يعقل أن يصبح سعر كيلو السكر بـ450 ليرة، وسعر ليتر الزيت الأبيض المستورد ما بين 700 إلى 750 ليرة،؟..

 نحن في كلماتنا السابقة نحلل الواقع، ولا ندافع عن جهة معينة، ولكن ما نرغب فيه هو الوصول إلى حل، ماذا يمكن فعله؟

والسؤال الذي يطرح نفسه أين دور مؤسسات التدخل الإيجابي التي يجب ان تكون حصناً من أي ارتفاع للأسعار ؟، هل ستتخلى عن كونها مؤسسات ربحية؟، ماذا عن التحرك الحكومي الإسعافي للجم هذا الارتفاع سواء في سعر الصرف أو في أسعار المواد الغذائية وغيرها؟

ماذا عن التموين الذي بدأ للأسف بشن حملاته على الأسواق، وهي حملات غير منطقية حاليا، كون الاسعار غير مستقرة وهو يعلم بذلك،، ولماذا كل مؤسسة حكومية تعمل بمفردها، ولماذا لا تعمل بشكل مجتمع لصالح المستهلك والمواطن والتاجر والصناعي؟

ولماذا الحلول الحكومية دائما متأخرة؟.. ننتظر الإجابة؟.

ملاحظة: الصورة من النت

 

اقرأ أيضا

لمن فقد عزيزا ..راجع الطب الشرعي … ومديره: فريق من الأطباء الشرعيين للتعرف على جثث الغوطة

أعلن مدير الهيئة العامة للطب الشرعي في سورية زاهر حجو عن تشكيل فريق من الأطباء ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص