الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / سعر الثلاجة اليوم يوازي سعر شقة سكنية قبل خمس سنوات..!!.. أسعار السلع المعمرة ترتفع 40%

سعر الثلاجة اليوم يوازي سعر شقة سكنية قبل خمس سنوات..!!.. أسعار السلع المعمرة ترتفع 40%

 سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

الأسعار في الأسواق لم تعد تعرف الاستقرار، سابقا كانت ترتفع بين الاسبوع والأخر،

أما اليوم تغير هذا الأمر، فالأسعار ترتفع بين ساعة وأخرى تحت تأثير تذبذب سعر الصرف، وأرقام قياسية تسجلها السلع الأولية في أسواقنا، بدءا من “القداحة” وصولا إلى الزيوت والسمون، مرورا بالأجهزة المنزلية، فالفوارق بالأسعار بين البائع والأخر لم تعد تقتصر على 10 ليرات بل تجاوزت حدود ذلك وأصبحت الفوارق بالأسعار تصل إلى أكثر من 100 ليرة لنفس السلعة، والمعروف أن المستهلك يتحرى قبل الشراء ويناور ويبحث ويتقصى ليصل إلى سلعة مناسبة من حيث سعرها، ولكن هذا الأمر بات ضربا من المستحيل فلا يوجد سلعة إلا وسعرها مرتفع، كل شيء بات يسعر على سعر الصرف، ولولا أن الخضار رخيصة الثمن حالياً، لكان المستهلك قد ضرب أخماسه بأسداسه واعتزل الشراء. 

ارتفاع أسعار المستلزمات المنزلية الكهربائية 40%

ولا يخفى على أحد أن المستلزمات المنزلية الكهربائية “الثلاجة ـ الغسالة ـ المراوح…الخ” تعتبر مستلزمات أساسية وليست ثانوية أو كمالية، وهذه السلع تضاعفت أسعارها، أكثر من 40% منذ بداية العام الحالي ولغاية تاريخه، وفق ما أكده أحد أصحاب الشركات المستوردة والمصنعة لهذه المستلزمات، وقال أن معظم المواد الأولية الخاصة بالتصنيع ترتفع أسعارها بشكل مضطرد وكبير، وذلك وفقا لسعر الصرف، أيضا يوجد صعوبات في الحصول على إجازات الاستيراد مما يشكل عامل إضافي في رفع الأسعار إضافةً لارتفاع أجور العمال وقلة اليد العاملة وارتفاع أسعار الشحن، مؤكدا أن المستهلك يبقى هو الضحية.

وعن حركة البيع والشراء، أكد أن الطلب حاليا وصل إلى “الصفر” وتشهد أسواق المستلزمات المنزلية ركودا كبيرا من حيث الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار وذلك منذ نحو شهرين، لافتاً إلى أن الصناعة المحلية لهذه المستلزمات تواجه ضغوط كثيرة بدءاً من موظف التموين ومرورا بالمالية ولينتهي الأمر عند دوريات الجمارك.

سعر الثلاجة يوازي سعر شقة سكنية قبل الأزمة!

وعن أسعار هذه المستلزمات لفت إلى أن أرخص ثلاجة حاليا يصل سعرها إلى 80 ألف ليرة بالجملة وأغلاها يصل إلى مليون ونصف المليون ليرة “هذا المبلغ كان يشكل سعر شقة سكنية قبل الأزمة”، مع إضافة 10% وهي نسبة الربح المحددة، كما أن مكنسة الكهرباء بلغ سعرها حاليا نحو 31 ألف ليرة بالجملة، وسعر المراوح بلغ نحو 20 ألف ليرة أي ضعف سعرها الصيف الماضي حيث كان سعرها نحو 11 الف ليرة، وأفران الغاز فتبدأ من 50 ألف لتصل إلى 100 ألف وأكثر وذلك حسب النوع والشركة المصنعة.

وأكد على أن الأسعار لن تقف عند هذا الحد فهي مرحجة بالارتفاع أكثر وباستمرار في حال لم يتم وضع حد لارتفاع سعر الصرف أيضا وفي حال لم يتم تسهيل استيراد المواد الأولية الداخلة في هذه الصناعات. التقسيط متوقف ما زاد الطين بلة وفق قول أحد أصحاب الصالات، الخاصة ببيع هذه المستلزمات هو غياب التقسيط منذ بدء الأزمة في سورية، حيث كان هذا الأمر يساعد المستهلك في اقتناء كل ما يريد وبدفعة أولية منطقية، أما حاليا فقد تم إلغاء التقسيط وذلك لعدة أسباب أهمها، غياب عامل الآمان، وثانيا تذبذب أسعار القطع الكهربائية بشكل كبير بين اليوم والأخر، فالتقسيط قد يعرض البائع للخسائر ايضا، ثالثا، عدم التزام ضعاف النفوس بالضمانات الخاصة بالتقسيط، وشراء ما يحتاجونه وبيعه في أسواق أخرى ، أي ان البائع قد يتعرض للنصب وإن كانت هناك ضمانات مثل السندات أو غيرها، فلم يعد هناك التزام بها، وبات البائع حذر تجاه هذه المسائل.

طبعا التقسيط يعتبر عامل منشط للأسواق وخاصة أثناء ركودها وجمودها في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطن، ولكن كما ذكرنا فقد غاب هذا الأمر، ولم تطرحه إلا بعض مؤسسات التدخل الإيجابي والتي عرضت بيع بعض المواد والسلع المعمرة للموظفين، وبالتقسيط، ولكن هذا الأمر متاح فقط للموظفين الذين لديهم توطين للرواتب في المصارف العامة، فماذا عن بقية المواطنين؟..يسأل أحد المتابعين.

الصيانة وفق الحاجة فقط

من ناحية أخرى ورغم جنون أسعار المستلزمات المنزلية، إلا أن صيانة هذه المستلزمات بات يكلف كثيرا، فمثلا صيانة براد حاليا يكلف نحو 40 ألف ليرة، في حال عطب محركه، مع الإشارة إلى أن هذا المبلغ كان يشكل سعر البراد قبل الأزمة، وكذلك الأمر بالنسبة للغسالات وبقية الأجهزة الكهربائية، ورغم جنون أسعار قطع التبديل وربما ندرة بعضها وتركيب بعضها على الأخر، فإنها وللأسف تعتبر ذات جودة ضعيفة، وأكد أحد العاملين في مجال صيانة الأدوات المنزلية، أن معظم المستهلكين حاليا يتوجهون إلى صيانة جميع الأجهزة القديمة لديهم وإعادة إحياء ما تم إتلافه سابقا، حيث نجد أن كثيرا من المستهلكين عادوا إلى استخدام “الغسالات اليدوية” بدلا من الأتوماتيكية، حيث تعتبر أرخص سعرا وأسرع ومناسبة لانقطاع الكهرباء، ولكن تحتاج إلى جهد من النساء، وهذه الغسالات مر عليها زمن واندثرت ولم تعد تستعمل ولكن ومع ارتفاع أسعار الغسالات الأتوماتيكية حاليا، لجأ معظم المواطنين لشراء هذه الغسالات أو إعادة إحياء الغسالات القديمة التي كانوا يملكونها سابقا.

ونوه إلى أن المواطن حاليا عندما يعطب لديه جهاز كهربائي ما، فإنه لا يبادر إلى إصلاحه بشكل مباشر، بل ينظر إلى مدى حاجته لهذا الجهاز قبل إصلاحه لأن أقل عملية إصلاح ستكلفه ما لا يقل عن 3 آلاف ليرة كحد أدنى، ما بين أجرة يد عامل الصيانة إلى سعر القطعة التالفة في الجهاز، لذا فإن المواطن ينظر إلى مدى حاجته لهذا الجهاز، فإن كان يحتاجه بشكل يومي ودائم فهو مضطر لإصلاحه، وإلا فلن يقدم على إصلاحه إلى أن يحدث زيادة في دخله أو يزيد شيء عن حاجته.

ارتفع سعرها 200%

وعن كون القطع المستخدمة في الصيانة رديئة الصنع، أكد عامل الصيانة أن السوق حاليا يحوي كل الأنواع، ولكل شيء سعر، ولا يمكن تعميم أن كل ما يوجد في السوق “ستوك”، فهناك قطع نخب أول وهناك قطع تجارية، في حين نجد أن عضو في أتحاد حرفيي دمشق، أكد أن نحو 90% من المواد الكهربائية ومستلزمات المستوردة تعتبر “ستوك”، إلا ماندر أو تلك التي تستورد تحت مسمى الماركات العالمية، وهذا ما أكده تعميم سابق للحكومة عندما طالبت وزارة الصناعة بضرورة التأكد والتحقق من صحة منشأ الغسالات والبرادات المنتجة في إحدى الشركات اللبنانية، إضافة إلى ضرورة التأكد من قيمتها المضافة المطلوبة والتي يجب أن تتجاوز 40% وفقاً لأحكام اتفاقية التجارة الخارجية الحرة العربية الكبرى.

وأكد عضو الجمعية الحرفية في دمشق، ان أسعار المستلزمات الكهربائية المنزلة ارتفعت أكثر من 200% منذ بداية الأزمة إلى الآن، مشيرا إلى أن معظم المواطنين حاليا يتوجهون إلى شراء المستعمل كونه أرخص وأكثر ملائمة لدخلهم، وخاصة المقبلون على الزواج، مشيرا إلى أن حركة الهجرة التي شهدتها سورية دفعت الكثير من الأسر إلى بيع مستلزمات منازلها بأسعار رخيصة، واستغل ذلك العديد من التجار والباعة والذين اقدموا على شراء هذه المستلزمات بسعر رخيص وعرضه على المستهللكين بسعر أغلى، محققين نسب ارباح كبيرة جدا.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رئيس الجمعية الحرفية للأدوات الكهربائية وحيد بارة كشف مؤخرا، عن قلة وضآلة العمل والإنتاج لمثل هذه الحرفة، وذلك بسبب كثرة المواد المستوردة من أدوات كهربائية وتلفزيونات سيئة جدا وغير صالحة للاستعمال وقيمة ضرائب الدخل المقطوع التي تفرض بحق الحرفيين والتي لا يمكن لأي حرفي أن يتحمل مثل هذه الضرائب غير العادلة، لأن ممثل الجمعية الحرفية في لجان الاستئناف لا يؤخذ برأيه في التقييم، ولا يتمتع بدور فعال، وأن يكون ممثل الحرفي لدى الدوائر المالية له الحق بتقييم وضع الحرفي حسب إمكانياته وتقدير ضريبة الدخل.

اقرأ أيضا

استقر سعر صرفها أمام الدولار وتراجع أمام اليورور..”مداد” يبين وضع الليرة هذا الأسبوع ..فماذا كانت الأسباب؟!

  سينسيريا أصدر مركز الأبحاث والدراسات “مداد” تقريره الاقتصادي الاسبوعي، و يوضح خلاله أسباب تقلب ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص