الشريط الاقتصادي
الرئيسية / ضيف و رأي / فرط الدور التدخلي الاقتصادي للدولة وسبب عدم نجاحه

فرط الدور التدخلي الاقتصادي للدولة وسبب عدم نجاحه

 

  • عملت الكثير من الدول في فترات متلاحقة على مراجعة برامجها وسياستها الاقتصادية خصوصاً عند تلمسها مشكلات ضمن سياق نهجها الاقتصادي تؤثر على تحقيق الأهداف التي تنشدها لاسيما (زيادة معدل النمو الاقتصادي – خفض مستوى البطالة والوصول إلى التشغيل الكامل- استثمار الموارد- ضبط مستويات الأسعار والتضخم).
  • يعلمنا التاريخ الاقتصادي أن الدول التي أفرطت في دورها التدخلي الشمولي في الشأن الاقتصادي لم تستطع تلبية متطلبات شعبها ووجدت نفسها أمام قطاع عام واحد غير قادر على مواكبة سرعة الإنجاز للدول والمجتمعات الأخرى الأمر الذي دفع العديد من الدول (الاشتراكية) إلى انتهاج اقتصاد سوق ليبرالي أكثر انفتاحاً، وبدأ العالم يتجه نحو حالة أكثر اندماجاً في سياق العولمة الاقتصادية.
  • لكن العولمة الاقتصادية في إطار Gatt ومن ثم Wto قائمة بشكل رئيسي على التقسيم الدولي للعمل وقواعد المنافسة والمزايا النسبية، وهذه القضايا لا يمكن انتظارها من قوانين الطبيعة وهباتها بل يجب العمل عليها بجدية واقعية بعيداً عن التنظيم الذي لا يحقق نتائج حتى باتت نظريات التجارة الدولية واستراتيجيات التنمية (التقييم من معطيات التنظير التي عفا عليها الزمن).

إذاً في عالمنا المعاصر المتنافس تتحرك المعطيات النظرية ذاتها للتفاعل مع إفرازات الواقع وتتجدد بموجب مقتضياته فلا يتسنى لأي دولة أن تتأمل كثيراً لاختبار بدائلها من أنظمة اقتصادية متنافسة (أورثها إياها الأسلاف).

عليه بات خيار اقتصاد السوق هو الأكثر إقناعاً بغلبة منافعة على كلفه، مع الاقرار بأن الإنفاق يمكن ـ أن يوجه هذا الخيار أيضاً خصوصاً عند نقص البيانات والمعلومات أو سوء الإدارة في السوق.

لكن السؤال المطروح الآن كيف نحكم على اقتصاد ما أنه ناجح؟ إن الرأي الساند هنا هو أن الاقتصاد الذي يعمل على توازن مبادئ ثلاثة هي “الكفاءة – العدالة- المنافسة” هو الاقتصاد الأقرب للنجاح.

  • بالتالي ما الذي قامت به أنظمة التدخل الشمولي الاقتصادي، حتى اعتبرت غير ناجحة؟ الجواب هو تقديمها لهدف (العدالة) على هدفي (الكفاءة- المنافسة) فخسرت توازن ….. ووصلت إلى لا عدالة.

لا كفاءة- لا منافسة:

  • يعد التمسك بالماضي إرثاً رقمياً معرفياً نافعاً إزاء مسببات فشل الدور التدخلي الشمولي للحكومة ونتائجه، حيث يشير استقراء تلك الأرقام إلى نتيجة كلية هامة مفادها أن التدخل الشمولي أفرز فقدان القدرة على إنجاز أهداف الكفاءة والمنافسة، وعلى سبيل المثال يتضح جلياً مدى التأثيرات السلبية البالغة لسياسات الدعم الحكومي المفرط للمنتجين والمستهلكين على حدٍ سواء، ما أفضى إلى تكاسل الوحدات الاقتصادية المنتجة والمستهلكة، وخمول مستدام للأداء، وانقطاع روابط الصلة بين القطاعات الاقتصادية داخلياً وخارجياً مع فقدان مزايا التنافس الدولي في مجالات الصناعة والزراعة- بل وفي الخدمات.
  • وانطلاقاً من هذا المدخل المعرفي يتوجب التوصية ابتداءً فيما يتعلق بالاقتصاد السوري الواعد وإجراء تعديلات جذرية على سياسات الدعم والأسعار والاستثمار– وتغيير أهدافها بموجب المعطيات النظرية المتعلقة بمسألة التحول- وإن استلزمت قسوة مؤقتة – تسهم في منظور مستقبلي إنجاز أهداف إعادة الهيكلة (هدف الكفاءة) على الأجل البعيد بأقل كلف التكييف الممكنة (هدف العدالة) في الأجل القريب، لتصبح لاحقاً سياسات رفع الدعم، وحرية حركة الأسعار وإتاحة أجواء المنافسة هي أنها إنجاح برامج التكيف.

بناءً على ما سبق يمكن الإقرار أن تقديم متغير العدالة كدالة هدف اجتماعي، على متغير الكفاءة كدالة هدف اقتصادي صرف – شكل المنطقة الحرجة التي تسببت بانهيار نظم التدخل الشمولي.

اقرأ أيضا

عجلة التسويق الزراعي .. عمل ,تنسيق و تعاون

المهندس مهند الأصفر  مدير تسويق وزارة الزراعة و عضو مجلس إتحاد المصدرين السوري  إن الدور ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص