الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / كيف يعيش المواطن على «بركة» مرتبه..؟.. 4 طرق أبقت على دخله «حياً» لنهاية الشهر أمام عملقة الأسعار

كيف يعيش المواطن على «بركة» مرتبه..؟.. 4 طرق أبقت على دخله «حياً» لنهاية الشهر أمام عملقة الأسعار

سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:  

هناك مثل شعبي يقول: «على شكل السوق من سوق» ولكن هذا المثل لم يعد بمقدور المواطن في سورية تطبيقه، لأن السوق مشتعل بأسعاره، لذا فهو اتبع تكتيك على «هوا الجيبة من سوق» واستطاع المستهلك السوري التكيف والتعايش مع الأزمة بشقها الاقتصادي واستطاع إبقاء دخله الهزيل على قيد الحياة لنهاية الشهر أمام عملقة الأسعار في الأسواق المحلية، وفي حال قام ليحسب «بالقلم والورقة» كما يقال فإن عقله «سيصدم» بحقيقة واحدة وهي أن راتبه لن يكفيه لمدة 10 أيام، ولكن المواطن السوري يعيش على بركة راتبه ولا يدري كيف يبقى صامداً لنهاية الشهر.

التوجه إلى شراء سلع «الدوغما»

ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها حالياً من ارتفاع في الأسعار طال مختلف الخدمات والسلع والمواد وخاصة الغذائية والمحروقات فإن المواطن السوري غير من أسلوب استهلاكه بما يتوافق وطبيعة المرحلة الاقتصادية التي يعيشها، ففي مجال المواد الغذائية والمنظفات وغيرها من السلع فإنه توجه إلى أكثر المناطق رخصاً واتبع أسلوب الشراء على شكل «دوغما» أي شراء السلع غير المغلفة والتي يتم بيعها بالكيلو والنصف كيلو و«فرطاً» ولا يخفى على أحد أن هناك فارقاً في السعر واضح بين السلع المغلفة وبين السلع الحرة «الفرط»، وبالطبع في حال عدنا إلى الوراء فإن هذا الأسلوب في الشراء أو الاستهلاك كان متبعاً في أواخر الثمانيات وفي مرحلة التسعينات من القرن الماضي بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع الفرق بين المنتجات المعبأة وغير المعبأة وهذا ما يتجدد اليوم، حيث توجه المستهلك إلى الأسواق الشعبية التي تعرض هذه المواد وأخذ يشتري حاجته اليومية فقط لا أكثر، وليس كما كان سابقاً حيث كان يشتري كميات تكفيه لمدة شهر.

أما اليوم فهو لا يشتري إلا ما يحتاجه بشكل يومي وهذا دليل على ضعف القدرة الشرائية وبالطبع هذه الحقيقة تثبت وجودها في الشارع كما أن الكثير من المتابعين مثل غرف الزراعة السورية أكدت أن المواطن لم يعد يشتري سوى حاجته اليومية فقط من السلع الأمر الذي أثر أيضاً على الإنتاج وتصريف المادة المتوفرة فقط، أما عمليات تخزين للمواد والسلع الغذائية وغيرها فهي نادرة في صفوف المواطنين لأن هذه العملية تحتاج إلى سيولة زائدة عن الراتب الشهري أو الدخل وإن فعلها المواطن فهو خشية من ارتفاع أسعارها بعد فترة قصيرة فيقوم بشراء كميات ليست بكثيرة ولكن تكفيه لشهرين أو ثلاثة لكي يجنب دخله الارتفاع المتوقع للسلعة التي قام بتخزينها، وبالطبع هذا النوع من الاستهلاك قليل جدا وذلك كون أغلب المواطنين ذو إمكانية شرائية ضعيفة في الوقت الحالي.

التوجه إلى البسطات وشراء المعونات

كما توجه المستهلك إلى شراء «المعونات» الغذائية المخصصة للمهجرين، وذلك من خلال المتاجرين بها والمنتشرين على الأرصفة أو في الأسواق الشعبية، حيث يصل سعر السلة الواحدة إلى 4 آلاف ليرة، إلا أن المواد التي تباع ضمن المعونة يصل سعرها إلى نحو 7 أو 8 آلاف ليرة في أسواقنا المحلية، لذا فإن العديد من المستهلكين لجؤوا إلى هذه المعونات الغذائية لتغطية حاجاتهم اليومية من المواد الغذائية بأقل التكاليف الممكنة.

كما لوحظ أن المستهلك وخاصة ذوي الدخل المحدود توجه في شراء الملابس والأحذية وما شابه إلى البسطات ومناطق تجمع البالة على اعتبار أن السلع المعروضة في تلك الأسواق تعتبر أرخص بكثير عن السلع المعروضة في الأسواق النظامية ضمن دمشق أو ريفها والتي لا يستطيع ذوي الدخل المحدود مجابهتها ليعلن استسلامه والتوجه إلى السلع ذات الأسعار الأضعف في الأسواق الشعبية، ولكن حتى السلع التي تباع في الأسواق الشعبية طالها ارتفاع الأسعار وربما بعد مرور وقت ليس بطويل ستصبح هي أيضاً غير ملائمة لدخل المواطن وهذه الارتفاعات وفق الكثير من أصحاب البسطات كانت نتيجة قلة السلع في أسواق الجملة والقفزات المتتالية لأسعارها بشكل غير متوقع حيث ارتفعت أسعار الملابس القطنية بنسبة فاقت 200% مع شح في أنواع الألبسة القطنية في السوق وذلك نتيجة توقف معظم المعامل في ريف دمشق وحلب، وأن معظم السلع التي يتم بيعها حالياً في السوق هي مخزنة مع إنتاج ضعيف جداً لبعض المعامل ويمكن قياس ذلك على مختلف أنواع السلع سواء الأحذية أو المواد الغذائية وحتى الأدوية أيضاً.

الصيديلي أصبح طبيباً والمازوت والغاز للضرورات فقط.. !!

ومن التغير الذي طرأ على العادة الاستهلاكية لدى المواطن هو التوجه إلى صيديلي معروف وذو خبرة لكي يكشف عليه ويأخذ الدواء دون أن يذهب إلى الطبيب كون المواطن غير قادر على دفع كل من أجر الطبيب وسعر الدواء وهذا أصبح دارجاً كثيراً بالنسبة للأمراض غير الخطيرة.

بالطبع الظروف الحالية أثرت أيضاً على أسلوب شراء السلعة أو الحصول على الخدمة كما أنها أثرت أيضاً على استهلاك السلعة نفسها فأصبح المواطن السوري يقنن من نفسه على نفسه وعلى أسرته أيضاً، فهو إن حصل على اسطوانة غاز ممتلئة فإنه يقوم “بتدليلها” كثيراً ويحرص عليها أكثر من أي شيء أخر فلا يقوم بالطبخ عليها في حال وجدت الكهرباء بل قام بشراء الطباخ الكهربائي، وكذلك الأمر بالنسبة لمادة المازوت ففي حال كان من المحظوظين كثيراً وأستطاع أن يحصل على بضع اللترات من المازوت بعد العديد من الاتصالات بمعارفه والوقوف طويلاً أمام محطات الوقود فإنه سيحرص أشد الحرص على أن لا يفرض بنقطة واحدة في غير وقتها ، أي أنه ينتظر إلى أن يتساقط الثلج أو تهب العواصف لكي يعطي أوامره بإحياء المدفئة وجعلها تعمل على المازوت أما في الأيام العادية فإنه يقوم إما بالتدفئة الذاتية أي يضع على نفسه بعض الأغطية الصوفية وما شابه وفي في حال كانت الشمس مشرقة فإنه يضع أسرته في الشمس لكي يحصل على الدفء بشكل مجاني.

لن نطيل في سرد تغير عادات الشراء والاستهلاك لدى المواطن والتي لا يمكن حصرها ببضع كلمات ولكن يمكن إجمالها بجملة واحدة هي أنه أخذ يتبع نصائح أجداده وطريقة معيشتهم.

ولا بد من الإشارة في نهاية الحديث إلى أن تغير الحالة الاقتصادية في أسواقنا هي التي دفعت المواطن إلى تغيير أسلوب استهلاكه وشرائه وخاصة أن التضخم الذي التهم الدخل حيث بلغ التضخم الشهري في شباط 5% عن شهر كانون الأول لعام 2014، ومعدل تضخم سنوي وقدره 23.6% عن شهر كانون الثاني 2014 ، وذلك بحسب أخر إحصائية للمكتب المركزي للإحصاء،  وكان مسؤول في“نقابة عمال المصارف والتأمين، بيّن سابقاً أن معدل التضخم وصل إلى 121% خلال 2014، مقارنةً بـ4.4% خلال 2010، و6% خلال 2011، و39.5% خلال 2012، و90% خلال 2013، لافتاً إلى أن التضخم خلال 2014 تزامن مع تراجع معدل النمو الاقتصادي.

وذكر أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة حول سورية، أن الأزمة أدت إلى ارتفاع نسبة الفقراء لتفوق 80% من مجموع السكان.

اقرأ أيضا

تحديات إعادة إعمار سورية: لا تقتصر على الأموال فقط

سينسيريا-خاص نشر موقع “مداد” دراسة بعنوان (تحديـات إعـادة إعمـار سـورية: لا تقتصـر عـلى الأمـوال فقـط) ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص