الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / سيارات مستعملة تباع جديدة وبصمات التهريب والفساد تكتسح سوقها…فلماذا تغيب عين الدولة عن سوق السيارات الدسم؟!

سيارات مستعملة تباع جديدة وبصمات التهريب والفساد تكتسح سوقها…فلماذا تغيب عين الدولة عن سوق السيارات الدسم؟!

سينسيريا- ميس بركات


قبل سنوات الأزمة كان سوق السيارات في سورية على وشك النهوض، وتحديداً عند تصنيع سيارة “شام “، التي كانت خطوة جريئة للإقلاع بهذه الصناعة ومن ثم إقدام كلية هندسة الميكانيك والكهرباء بإحداث قسم لدراسة هندسة السيارات والآلات الثقيلة أملاً بالاستمرار في هذه الصناعة، لكن الأزمة أدت لخروج قطاع السيارات من الخدمة وتعرضه لخسائر قدرت بالمليارات وذلك بعد أن وجهت له مجموعة من العقوبات الاقتصادية من قبل دول عربية وغربية، حيث انعدمت خلال سنوات الأزمة حركة البيع والشراء، ففي ظل عدم استقرار سعر صرف الدولار وتوقف الوكلاء عن الاستيراد، إضافة لارتفاع سعر قطع التبديل والزيوت كل هذه الظروف أدت إلى إحجام المواطنين عن شراء السيارات لاسيما أن 95 % من سوق السيارات في سورية كان يعتمد على التقسيط..
استغلال
لم يعد خلال سنوات الأزمة مكان للسيارات الجديدة في مكاتب بيع وتأجير السيارات لتحلّ السيارات المستعملة مكان الجديدة وبأسعار مخيفة، حيث قام المتصيدين في الماء العكر بشراء السيارات القديمة واحتكار بيعها بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية لتصل أسعارها إلى أرقام خيالية، إضافة إلى وجود عدد كبير من التجار السماسرة الذين استغلوا الأزمة بالقيام ببيع السيارات التي تقوم المجموعات الإرهابية بسرقتها، لنجدهم يطلبون بالسيارة المستعملة التي مضى على استعمالها حوالي 7 سنوات مبلغ يتجاوز خمسة ملايين ليرة، ويؤكد أصحاب مكاتب السيارات أن الحديث عن هبوط في أسعار السيارات هو مجرد شائعات فما نجده هو الارتفاع الواضح في الأسعار خاصة مع إقبالنا على فصل الصيف، ومن العوامل الأخرى المؤثرة في السوق أن سورية لا تزال خاضعة لعقوبات اقتصادية وهذا يؤثر على حركة الاستيراد وعدم دخول سيارات جديدة، ما يعني أنه علينا ألا نتوقع أن تتراجع الأسعار ولا حتى 1%، فسوق السيارات المستعمل هو المسيطر على السوق في الوقت الراهن، وإن إمكانية قيام الحكومة باستيراد السيارات المستعملة يمكن أن يساهم في تنشيط الحركة وينعكس إيجاباً على السوق وعلى حركة البيع والشراء، من خلال استيراد سيارات مستعملة بشروط محددة وضمن ضوابط في السعر والنوعيات وبلد المنشأ.
جنون قطع التبديل
وضع مستلزمات السيارة من قطع تبديل وزيوت ليس أفضل حالاً، فقد بدأت قطع التبديل بالارتفاع يوما بعد يوم ، وعند سؤالنا لعدد من أصحاب محال قطع التبديل والزيوت كان الرد موحداً عند الجميع بعدم استقرار سعر الدولار وانعكاس ارتفاعه على كافة مستلزمات معيشة المواطن، فقد ارتفعت أسعار قطع التبديل والتي تجاوزت ال1000% ، ناهيك عن قفز أسعار بطاريات السيارات إلى أضعاف سعرها، وهو ما أدى إلى رواج سوق البطاريات المستعملة، ودفع المستهلكين إلى الاستفادة من البطاريات القديمة من خلال مقايضتها بنحو10% من إجمالي السعر الجديد. ضبط للسوق وتختلف أسعار السيارات من محافظة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، فنفس السيارة إذا ما تم عرضها في دمشق مثلاً يثمنها أصحاب المكاتب بسقف محدد، فيما لو تم عرضها في محافظة حمص أو حماة أو طرطوس فتجد لها ثمناً جديداً قد يقل أو يزيد عن السعر الأول بحدود 150-300 ألف ليرة، وعزا محمد كوسا “خبير اقتصادي” ارتفاع أسعار السيارات إلى عدة أسباب منها أهمها الحظر الذي فرض لمنع الاستيراد وهذا رفع سعر السيارات ناهيك عن ارتفاع سعر المحروقات وخاصة البنزين وهذا يشكل عبئاً إضافياً للمواطن ولاسيما أصحاب الدخل المحدود، مشيراً إلى أن سوق السيارات يخضع لعميلة العرض والطلب والاحتياج، ولا زالت السيارات في سوريا حلم لا يطاله الكثيرون، بالرغم من حاجتهم الماسة لها إلا أن سعر أقل سيارة مستعملة يبلغ حوالي مليوني ليرة، في حين أن متوسط دخل المواطن السوري لا يزال 40 ألف ليرة، واليوم لا يوجد أي توجه للدولة للسماح باستيراد السيارات لأنه وبمجرد فتح باب الاستيراد سيؤدي ذلك إلى المزيد من الضغوط على الليرة السورية ورفع سعر القطع الأجنبي، لذلك عندما يتم تفعيل الاقتصاد وعودة العجلة الاقتصادية للإنتاج ستكون الحاجة لاستجرار كميات كبيرة من السيارات، لكن حالياً وعلى اعتبار أن الاستيراد متوقف فيتم تداول السيارات المستعملة في السوق وهذا ما أتاح عمليات الفساد والتهريب، وعزا كوسا اختلاف أسعار السيارات من منطقة لأخرى كون أن تنظيم النقل أعطى لكل محافظة لوحات معينة وأهل المنطقة الجغرافية يرغبون بأن تكون سياراتهم مسجلة بمحافظاتهم نتيجة اجراءات إدارية فإذا كان في محافظة معينة عدد كبير من السيارات المسجلة في مديرية النقل سنجد انخفاض للسعر.
ولم ينكر كوسا أن تجار سوق السيارات كمثيلهم في سوق العقارات يضعون أسعار وهمية للسيارات لتحقيق مكاسب مادية خاصة بهم، مؤكداً أنه في حال تم العمل على إيجاد سوق سيارات حسب الشائعات التي تدور حالياً، فإنه من المفترض تحديد السيارات القابلة للبيع والشراء في المكاتب بالسيارات الحديثة التي مضى خمس أعوام على تصنيعها فقط، كذلك ترخيص المكاتب في هذه السوق باشراف الدولة لتحقيق الضريبة على بيع وشراء السيارات بحيث تكون عمليات البيع والشراء مضبوطة من قبل الدولة.

اقرأ أيضا

مدخل دمشق الجنوبي ينتظر إطلاق مخطط تجميله.. وتنظيم فضلون2 رهن وقف التنفيذ…فما هي أسباب الخلاف والعرقلة بين الجهات المنفذة؟!

سينسيريا-مارينا مرهج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *