الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “حماية المستهلك” في خبر كان والسوق بيد الحيتان..فكيف ستنجح “التموين” بتوفير الأمن الغذائي؟!

“حماية المستهلك” في خبر كان والسوق بيد الحيتان..فكيف ستنجح “التموين” بتوفير الأمن الغذائي؟!

سينسيريا-خاص


حينما جثمت الحرب على حياة السوريين وتسببت في زيادة الهم المعيشي عبر غلاء أسعار السلع واستغلال تجار الأزمات لحالة الفوضى في الأسواق، اتخذت الحكومة آنذاك قراراً بفصل وزارة الاقتصاد عن “التموين”، وإحداث وزارة جديدة حملت اسم حماية المستهلك بعد “التجارة الداخلية”، والغاية طبعاً كما يوحي اسمها البراق وتوقيت إنشاءها أيضاً، تنظيم أحوال السوق وضبطه ومنع الاحتكار وقمع المخالفات بغية تقديم سلع بأسعار مقبولة يقدر المواطن الذي لم يعد يقوى على أي ضغوط معيشية على شراءها، وطبعاً مع تغيير الوزارات يمكن القول بالفم المليان أن الوزارة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي فصلت من أجلها، وشاهدنا الحي “الحاضر تحت أبطنا” كما يقال واقع الأسعار وجيوب المواطن المنتوفة غير القادرة على شراء إلا النذر اليسير من احتياجاته.
تقييم عمل الوزارة حالياً لم يأتي بسبب معرفتنا المسبقة بعجزها عن ضبط مسلسل صعود الأسعار ولا لأن أداء الوزير الحالي لم يختلف عن سابقيه في معالجة أحوال السوق وإدارته على نحو يجعل دفته بيد الوزارة وليس بيد التجار أو بالأحرى المحتكرين والمستغلين وإنما جاء هذا التقييم جراء الاطلاع على موقع الوزارة ورؤية لمحة عن أدائها، الذي لا يقتصر حسب مسؤولي الوزارة على ماذكرنا سابقاً فقط، وهنا تكمن المفاجأة أو الطامة الكبرى، فهي تعنى على ذمتهم بالأمن الغذائي للمواطن وتأمين احتياجاته بأسعار مناسبة وتعمل على حمايته من الغش والتدليس.
إذاً دورها أكبر مما نعتقد أو تتخيل عقولنا، لكن للأسف هي أخفقت في مهامها الصغيرة المتعلقة بضبط أحوال السوق، فكيف ستكون قادرة على توفير الأمن الغذائي للمواطن، التي تعد مهمة من العيار الثقيل يصعب على وزارة بأداءها الخجول الاضطلاع به، ولعل أقصى ما يمكن القيام به متابعة أحوال السجل التجاري للفعاليات التجارية إلكترونياً أو “حبياً” والوقوف على براءات اختراع المبدعين والمخترعين، بحيث يقتصر اسمها على التجارة الداخلية فقط، مع الأخذ بمقترح طرح من خبراء لهم باع طويل في شؤون السوق والاقتصاد وعقل وازن يعتد به، بإعادة دمجها مع وزارة الاقتصاد مجدداً، وتخضيص مديريات فقط لها ضمن الوزارة، وترك السوق يدير نفسه بنفسه من منطق المنافسة، مع ترك السورية للتجارة كمؤسسة مستقلة تحمل صفة التدخل الإيجابي كما يروق للمسؤولين إطلاق هذه الصفة عليها، والأهم ترك مسؤولية الأمن الغذائي لأهل الشأن والاختصاص وأن كانت بشق ما معنية به، لكن طالما هي غير قادرة على حماية نفسها من كبار الحيتان كيف ستتمكن من حماية المواطنين وتوفير الأمن الغذائي لهم..يا رعاكم الله؟!

اقرأ أيضا

نبوءة الجدة “فانغا” تحققت …”أمراء الحرب” أسياد بطرابيش و”كرفتات”… فكيف سيتم التعامل مع جيوبهم مستقبلاً؟!

سينسيريا-خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *