الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / دعم مالي جديد “أعرج” لقطاع الدواجن…فلماذا لا تحل مشاكله من الجذور بدل الاكتفاء بالقشور؟!

دعم مالي جديد “أعرج” لقطاع الدواجن…فلماذا لا تحل مشاكله من الجذور بدل الاكتفاء بالقشور؟!

سينسيريا-خاص

لا يكاد قطاع الدواجن يستعيد عافيته حتى تأتيه ضربة من غامض علمه أو بتخطيط مدبر وتعيده إلى نقطة الصفر وخاصة أن هموم مربيه والمشتغلين فيه المتراكمة كانت تحل إسعافياً أو بالأحرى كان يتم إعطائه “مسكنات” أو “أبر بنج” يظهر لاحقاً أن مفعولها محدود المدة، على الرغم من أهمية هذا القطاع الحيوي الذي كان تحتل منتجاته موقعاً مميزاً في ميزان الصادرات، لكن للأسف لا يزال يتراجح بين النهوض والانتكاسة بسبب عدم اتخاذ إجراءات فعلية تنسجم مع أهمية هذا القطاع، الذي يعاني جملة من العقبات والصعوبات أبزرها عشوائيته وارتفاع تكاليف مستلزمات التربية، والأخطر انتشار السلع المهربة المنافسة بأسعار رخيصة وخاصة في وقت ذورة الإنتاج بشكل يتسبب في تعرض المربين إلى خسائر كبيرة في ظل التخطيط المنظم من قبل المهربين ومن يدعمهم وتحديداً من الأتراك للقضاء على قطاع الدواجن الذي يعد أهم قطاعات الثروة الحيوانية نظراً لجدواه الاقتصادية ومردويته المالية على المشتغلين فيه بشكل يبعد عنهم شبح الخسائر على خلاف الفلاحين في قطاعات أخرى.
الحكومة حاولت خلال سنوات الحرب دعم هذا القطاع ومنحه أفضيلة عن غيره من القطاعات لكن للأسف ظل هذا القطاع يئن تحت وطأة مشاكل عديدة لم تنقذه من واقعه المتردي الذي يتكرر في كل فترة، بسبب عدم معالجة مشكلته الأساسية والاكتفاء بالقشور فقط، من دون دعم فعلي يضمن الاستقرار لقطاع حيوي يسهم مع غيره من القطاعات الهامة الأخرى في معاودة وقوف الاقتصاد المحلي على رجليه مجدداً.
اليوم قرر مجلس الوزراء تخصيص قطاع الدواجن والمواشي بـ6 مليارات ليرة بواقع 3 مليارات ليرة لكل قطاع، وهذه خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح، ولكن التساؤل المشروع كيف سيتم صرف هذا المبلغ، ومن المسؤول عن إيصاله إلى القنوات التي تخدم دعم هذه القطاع وإنعاشه مجدداً من دون تسريبه أو ضياعه في مسارب تفرغ “المعونة” أو المحنة من هدفها الأساسي، والأهم هل المطلوب منح دعم مادي فقط أم الأجدى التوجه إلى معالجة مشاكل هذا القطاع على نحو جذري حتى لو تطلب ذلك وقتاً، وخاصة أن يفترض استثمار الأزمة الراهنة لمعالجة واقع قطاع الدواجن والعمل على تنظيميه وتخليصه من حالة الفوضى والعشوائية التي تجتاحه، فمن غير المعقول الاستمرار في منحه دعم مادي بصورة مستمرة في حين يفترض أن يتحول هذا القطاع إلى قطاع رابح تنعكس فوائده على المربي وعلى الاقتصاد، وهو خطة محكمة من وزارة الزراعة بالتعاون من الاتحادات المعنية والمربين على نحو يطور هذا القطاع ويعيد إليه حيويته ويكون داعم أساسي للاقتصاد الوطني بدل صرف مليارات الليرات لن تحقق الغاية المرجوة ويظل يقدم له دعم لن نقول أنه أعرج لكن سيجعله طالبا ًللحماية والرعاية على الدوام، ما يجعله عرضة باستمرار للانتكاسات وطلب المعونة والمساندة، وهذا قطعاً لا يعمر ولا يعيد قطاع الدواجن إلى سابق عهده لناحية دعمه للخزينة عبر مدها بواردات التصدير، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال تزويد السوق المحلية بحاجتها، وهذا الهدف والغاية، فهل سيتم العمل على تحقيق ذلك على نحو ينقذ المربي والمواطن أم سيستمر في تقديم حلول ناقصة تجعل مشاكل هذا القطاع مادة دسمة على طاولة المعنيين باستمرار في هدر جديد للوقت والجهد والموارد.

اقرأ أيضا

أسعار الفروج لن تنخفض قريباً..وهذا ما اقترحه خبير زراعي لمنع تكرار أزمة غلائه؟!

سينسيريا-خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *