الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / مؤشر “الأخضر” بدأ بالهبوط …فمن يحمي الليرة ويخفض بورصة الأسعار المتصاعدة لحظياً؟!

مؤشر “الأخضر” بدأ بالهبوط …فمن يحمي الليرة ويخفض بورصة الأسعار المتصاعدة لحظياً؟!

سينسيريا-خاص


بدأ مؤشر سعر صرف الليرة بالارتفاع مجدداً على نحو بدأت تسترد من خلاله بعض ما فقدته خلال الأسبوع الفائت، بفعل لعبة المضاريين وتشديد العقوبات الاقتصادية وفرض حزمة جديدة على بعض رجال الأعمال السوريين كنوع من الضغط لمنع سورية من مواصلة مسيرة إعادة الإعمار.
رحلة عودة قوة الليرة واستمرارها يستلزم حاجز صد قوي يدعمها ويحميها من ارتدادات لن نقول مفاجئة وخاصة في ظل تخطيط المضاربين في الداخل ومن يدعمهم في الخارج لانهيارها لاستكمال خطتهم في تدمير الاقتصاد المحلي، وهذا يتطلب بالمقابل خطة محكمة من أهل السياسة النقدية تفشل أي هجمة جديدة على الليرة أيا كانت أسبابها وخاصة أن سنوات الحرب الثمانية قدمت دروس صعبة وتجارب يفترض أخذها بالحسبان والتعلم من ضرباتها القاسية، بالتزامن مع ذلك يتوجب اتخاذ إجراءات جديدة تقوي شكيمة الليرة وتدفعها إلى الصعود واسترجاع قيمتها تدريجيا ًوليس بسرعة حتى لا تكون النتائج عكسية، والأهم طبعاً الاستقرار عند سعر معين، فهو الخيار الأفضل من تذبذب يترك ندبات يصعب إزالتها بقوة على جسد القطاعات الاقتصادية، ولعل أهم هذه الإجراءات إطلاق القروض ومنحها ضمن شروط ميسرة بعيداً عن تعقيدات ومطالب تعجيزية تسهم في زيادة الطين بلة وتجعل المصارف تدور في حلقة مفرغة تلحق بها خسائر كبيرة وخاصة في ظل وجود كتلة نقدية كبيرة في أرصدتها تحتاج توظيفها في مشاريع إنتاجية كالمشاريع الصناعية والزراعية، واليوم الاقتصاد المحلي بحاجة إلى هذه المشاريع لدب شرايين الحياة في عروقه بعد سنوات عجاف ألحقت أضرار كبيرة في مختلف قطاعاته، بالتالي الأجدى الإسراع في السماح للمصارف العامة والخاصة في منح الصناعيين والفلاحين والحرفيين وحتى ذوي الدخل المحدود بعد رفع قيمة القروض المخصصة لهم بغية تحريك عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي، على نحو سينعكس حتماً على تنشيط حركة السوق وزيادة العمليات التجارية والخروج من الركود التي تشهده الأسواق بسبب تقلبات سعر الصرف، ما يسهم بطبيعة الحال بانخفاض السلع تدريجياً على نحو يريح جيوب المواطن المنهك من غلاء جنوني يقصم الظهور.
مصرف سورية المركزي اتخذ خطوة لأول مرة في تاريخه في إصدار شهادات إيداع بالليرة السورية، وحتماً سيسهم ذلك في ضبط سوق الصرف لكن الاجراء الأهم يكمن في فك القيود عن القروض وتنشيط المشاريع الصناعية وتشجيع الاستثمار، وعند تحقيق ذلك حتماً سيتحسن وضع الليرة، فأساس حمايتها وجود إنتاج محلي فعلي يطرح منتجيه سلعهم في السوق بحيث يتم الموازنة بين بين العرض والطلب، وليس منتجات مستوردة تضغط كل مرة على سعر الصرف وتتسبب في ارتفاع سعره ليكن المواطن الضحية دوماً.
حماية ليرتنا تقع على المصرف المركزي بصورة مباشرة، لكن حتماً ليس الوحيد المعني بهذه المسؤولية، التي تخص جميع الجهات والوزارات المعنية، كل حسب دوره ومهامه، ما يتطلب تنسيق مستمر وتعاون غير مسبوق مع وجود ماكينة شغل مختلفة عن السابق بحيث يفترض أن يكون التعاون أشبه بخلية نحل لتحقيق هذه الغاية، التي تتقاطع مع هدف أساسي هو تخفيض الأسعار، على اعتبار أنه مع كل ارتفاع جديد في سعر الصرف ترتفع أسعار السلع من دون أن تنخفض في حال هبوطه، وهذه مسؤولية أساسية لوزارة التجارة الداخلية التي لم تغير من أدواتها القاصرة حتى الآن في ضبط الأسواق وملاحقة التجار المخالفين ومحاسبتهم، إذا أصبح لازما ًعليها تغير طريقة عملها وفرض هبيتها من خلال إجراءات قوية تعيد لها دورها ومكانتها
المفقودة في السوق كقوة ناظمة ومتحكمة في قوانين السوق وليس متفرجة يحركها التجار حسب هوائهم ومصالحهم، فالوزارة أوجدت لحماية المستهلك وطالما غير قادرة على القيام بمسؤولياتها يفترض إعادة دمجها مجدداً مع وزارة الاقتصاد على اعتبار أن وجودها لا يقدم ولا يؤخر في مسار الأسواق وأسعار السلع الأخذة بالارتفاع رغم تهديدات مسؤوليها الإعلامية المتكررة.

اقرأ أيضا

مشروع جديد لـ”تأمين سكن لذوي الدخل المحدود”..فهل يصبح حلم السكن حقيقة وتقطع يد مافيات العقارات؟!

سينسيريا-خاص