الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “المضاربون” مستنفرون لزيادة أرباحهم في لعبة “الأخضر”…. فمتى يستنفر “المركزي” لحماية الليرة؟!

“المضاربون” مستنفرون لزيادة أرباحهم في لعبة “الأخضر”…. فمتى يستنفر “المركزي” لحماية الليرة؟!

سينسيريا-خاص

لم يمض شهرين تقريباً على مسلسله صعوده، حتى عاود الدولار الملعون ارتفاعه مجدداً على نحو ضاغط على جيوب المواطن على اعتبار أن التجار سيبادرون من فورهم إلى رفع أسعار سلعهم وكأن بضاعتهم القديمة المخزنة في المستودعات مسعرة على سعر الدولار الجديد، وفعلاً لم يكذبوا خبر كالعادة، حيث ارتفعت مختلف أنواع السلع بلا حسيب ولا رقيب وسط حالة من الجمود تشهدها الأسواق بسبب عدم معرفة الفعاليات التجارية ما ستؤول عليه أحوال الدولار، حيث يتوقع بأي لحظة هبوطه بنفس السرعة التي صعد فيها، وهو أمر سيترك منعكساته السلبية ليس على الواقع التجاري فحسب وإنما على كل القطاعات الاقتصادية.
العقوبات الاقتصادية والمضاربات كانت أسباباً مباشرة وراء ارتفاع سعر الدولار الجديد، بالتزامن مع حملة من الشائعات أدريت دفتها بدقة لتحقيق مطلقوها غايتهم، وللاسف ترك ذلك حالة نفسية عند البعض الذين يبدو أنهم لم يتعلموا من تجارب الماضي وسارعوا إلى تبديل ليراتهم خوفاً وتحسباً، وهنا لا ننكر أن المضاربين جنوا أرباح كبيرة على حساب المواطن والاقتصاد المحلي، وخاصة في ظل ترك السوق تحت رحمتهم من دون تدخل المصرف المركزي، الذي تعلو الأصوات الصناعية والاقتصادية والتجارية لقول كلمته والضرب بيد من حديد على المضاربين من خلال اتخاذ إجراءات معينة تضبط سعر الصرف وتحمي الليرة وتضمن في الوقت ذاته تفويت الفرصة على تجار الأزمات والمتواطئين معهم في الداخل والخارج، وهذا أضعف الإيمان، إذا لم يجوز في مثل هذه الحالة البقاء متفرجاً وعلى الحياد مع الصعود المستمر للدولار الذي لامس اليوم 530 ليرة للدولار الواحد، ففهذه الحالة وأن كان غير مطلوب منه التصريح والكلام، لكن يفترض المبادرة إلى لجم هؤلاء المضاربين العابثين بأمن الوطن ولقمة عيش المواطن بأي طريقة كانت، وبالوقت ذاته يتوجب على وزارة التجارة الداخلية تحريك عناصر رقابتها لضبط الأسواق التي تتجه نحو مزيد من الفوضى يدفع المواطن ضريبتها في كل مرة بينما أهل الرقابة التموينين غارقون في ثبات عميق وكأن سنوات الحرب لم تعلمهم أيضاً شيء سوى تكرار سيناريو العجز ذاته مستندين إلى قلة أعدادهم وفساد البعض منهم مع بعض المستغلين والمحتكرين.
حماية الليرة السورية ليست مسؤولة المركزي فقط وإنما واجب كل الجهات المعنية كل حسب موقعه ومهامه وصلاحياته، من دون أن تعفي هذه المسؤولية الجماعية صناع قرار السياسة النقدية من التقصير في تأدية واجباتهم وخاصة في ظل الانتقاد المستمر لتخبطهم المستمر في إدارة الملف النقدي من دون الاستفادة من الأزمات والخضات خلال السنوات السابقة، لكن طالما وضع الليرة في خطر يفترض تعاون الجميع من أجل الحفاظ على ليرتنا كونها تشكل أهم رموز السيادة الاقتصادية، واسترداد عافيتها وقوتها سيضمن حتماً تحسين القوة الشرائية للمواطن بالنهاية، وهذا يستوجب وضع خطة متكاملة مع سياسة نقدية واضحة بإجراءات مدروسة وليس الاكتفاء بدور المتفرج وكأن تراجع قيمة الليرة أمام الدولار لا يجري في سورية وإنما في بلد ثان، ونخشى أن يخرج أحد المسوؤلين ويبرر التراجع الحاصل أنه يدار من الخارج من دون المبادرة إلى حلول سريعة تضمن استرداد الليرة قيمتها عبر توجيه ضربة قاضية ومركزة إلى المضاربين على نحو يفش خلق المواطن المكتوي بتذبذب الدولار وتحكم التجار برقبته ومعيشته، ويضمن بالوقت ذاته إعادة ثقته بمسؤولين السياسة النقدية، وخاصة أن الحل والربط لمعضلة التأزم المعيشي تدار في كواليس مكاتبهم باعتبار أن الدولار بات المحرك الأساسي لتسعير السلع ورفعها من دون هبوطها إلا تحت الضغط والتهديد والوعيد.

اقرأ أيضا

أسعار الفروج “تطير” من جديد..و”التموين” لا تزال تنتظر اتضاح الصورة…فهل سيرى المواطن تخفيضاً بعد معاينتها المتأخرة؟!

سينسيريا-خاص