الشريط الاقتصادي
الرئيسية / أسرة و شباب / الكثافة السكانية أزمة إضافية تضغط بقوة على جيوب المواطن…وهذه حلول الخبراء لضبط الانزياحات والخلل؟!

الكثافة السكانية أزمة إضافية تضغط بقوة على جيوب المواطن…وهذه حلول الخبراء لضبط الانزياحات والخلل؟!

سينسيريا- ميس بركات

على الرغم من عودة الأمان والاستقرار إلى معظم المناطق في سورية إلّا أن الكثافة السكانية الهائلة والمتركزة في بعض المناطق دون الأخرى يؤكد أننا لا زلنا نعيش في أزمة سكانية انعكست على الكثير من مناحي الحياة أبرزها الازدحام في النقل وارتفاع أجور المنازل في المدن طمعاً بأموال المواطنين القادمين من المناطق الشمالية والشرقية والذين يملكون القدرة على دفع أجور مرتفعة للسكن، وبعد المناشدات الكثيرة من المواطنين لأصحاب القرار وجد البعض استجابة من قبل بعض البلديات في الضواحي التي رفضت تجديد عقود الكثير من المستأجرين ممن لم يبق لوجودهم مبرر بعد أن أصبح باستطاعتهم العودة لمناطقهم الأصلية، لكن ومع ذلك لم نسمع بأي حالة من هؤلاء قرر العودة إلى منطقته بل على العكس زاد اصرارهم على البقاء في هذه المناطق المترفة بالنسبة لهم.

احصائيات
تشير تقديرات المكتب المركزي للإحصاء الخاصة بعدد السكان الموجودين بسورية أن دمشق استقبلت بنهاية عام 2016 ما يقارب من 862 ألف نازح، لتأتي بذلك في المترتبة الثانية بعد ريف دمشق في استقبال النازحين الذين بلغ عددهم على مستوى سورية نحو 5,241 ملايين نازح، ولم تكن دمشق المحافظة الأكبر بعدد سكانها قبل الأزمة بل احتلت المركز الرابع عام 2011 بعدد السكان بعد محافظات حلب وريف دمشق وحمص، ومع استمرار الأزمة احتلت دمشق المرتبة السادسة بعدد السكان نتيجة الإنزياحات التي شهدتها كباقي المحافظات والتي أثرت على التركيبة السكانية للعاصمة وخصائصها الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، وتظهر البيانات أن النازحين إلى العاصمة أصبحوا يشكلون كتلة لا بأس بها من سكان العاصمة (نحو 31%)، حيث قدرت البيانات المذكورة عدد سكان العاصمة في عام 2015 بنحو 1,862 مليون شخص، منهم 1,277 مليون شخص صنفوا على أنهم مستقرون مكانياً، و585 ألف شخص نزحوا إليها خلال فترة الحرب من نحو 12 محافظة، إلا أن القسم الأكبر منهم، وهم بحدود 46%، جاؤوا من أحياء العاصمة الساخنة، ونحو 29% تقريباً من ريف دمشق، إضافة لذلك فإن عدد النازحين منها وإليها كان شبه متقارب، فإلى جانب نزوح نحو 265 ألف شخص من العاصمة، هناك ما يقرب من 121 ألف دمشقي اختاروا طريق اللجوء، وكانت وجهتهم المفضلة في ذلك دول رئيسية في المنطقة أهمها مصر، لبنان، حيث غادر دمشق في السنوات الأربع الأولى من عمر الحرب نحو 520 ألف من سكانها، أي ما يقرب من ثلث سكانها.

منعكسات خطيرة
أجمع الكثير من الخبراء على أن أزمة الكثافة السكانية موجودة قبل الأزمة حيث أكد الدكتور أكرم القش ” رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة” السنوات السابقة للأزمة شهدت نمو سكاني مرتفع رافقه عدم توازن مع الإمكانات الخدمية والإقتصادية الموجودة ، كذلك لم تتوقف في تلك السنوات حركات النزوح والهجرة من الأرياف إلى المدن وما تركته من آثار سلبية واختلال في التوازن الديمغرافي في البلد ككل، لتأتي الأزمة وتتفاقم المشكلة السكانية معها من خلال خلقها للهجرة خارج البلد والهجرة الداخلية ومنعكساتها الخطيرة أيضاً على جميع النواحي، حيث عمّقت الخلل في مجمل الخصائص فربع السكان خارج سكنهم الأصلي، وثلث سكان سورية نزحوا إلى محافظات أخرى مما سبب زيادة الضغط على الخدمات وارتفاع الأسعار وتفاقم مستويات البطالة والمستوى المعيشي، لكن اليوم ومع عودة الأمان لأغلب مناطق سورية يقوم المكتب المركزي للإحصاء حالياً بمسح دقيق لعدد السكان خاصة بعد عودة قسم ممن هاجروا إلى الخارج، وتعمل الجهات المسؤلة على إعادة مهجري الداخل إلى مناطقهم لإعادة تحقيق التوازن السكاني، وأكد القش أن معدل النمو السكاني تراجع بسبب الهجرة الطارئة أما حجم السكان السوريين والذي يستند إلى الولادات والوفيات فقد ارتفع، ولا بد في مرحلة إعادة الإعمار من ربط المسألة السكانية بالسياسة الكلية لمرحلة إعادة الإعمار ووضع المشاريع والخطط الإنمائية الكفيلة وتحقيق التوازن بين معدلات النمو الاقتصادي والسكاني، مع ضرورة أن يكون المدخل الديموغرافي من أهم مداخل إعادة الإعمار كي لا نقع بنفس الأزمات والمشاكل السابقة.

خلل
في حال بقاء السكان في عدد محدد من المحافظات ستبقى الأنشطة الاقتصادية محدودة حيث أكد الدكتور سامر مصطفى” كلية الاقتصاد” على أن المنتجات التي كانت تأتي من مناطق دير الزور والرقة والحسكة “خزان الغذاء السوري” بتنا نستوردها خلال الأزمة، ورغم عودة الاستقرار لهذه المناطق منذ فترة إلا أننا لازلنا نستورد تلك المنتجات من الخارج وهذا أمر خاطئ لذا لابد من إعادة اليد العاملة إلى تلك المناطق، فالميزان التجاري السوري مختل حاليا ولكي يتوازن لا بد من إعادة توزيع السكان بالشكل السابق لسنوات الأزمة، وأشار مصطفى إلى التأثير الإجتماعي لحركة النزوح الذي لا يقل خطورة عن الأثر الاقتصادي، فالضغوط التي تسببها هذا التمركز السكاني في عدد محدد من المدن أثر على الخدمات المقدمة للجميع بالتالي فتح باب الفساد في تقديم الخدمات خاصة في المطاعم وأسعار الشقق السكنية وأجور النقل التي فاقت التصوّر خلال السنوات المنصرمة والتي لازلت مستمرة بالرغم من حتمية عودة السكان المهجرين قسرياً إلى مناطقهم الأساسية بعد أن استقرت، ولا ننسى الضغوط التي شكلها هؤلاء على أصحاب الحرف الأساسيين في المناطق المستقطبة لهم حيث امتهن المهجرين حرفهم وباتوا ينافسوا أصحاب الحرف الحقيقيين ليأخذوا مكانهم، الأمر الذي استدعى من هؤلاء السكان المطالبة من الإدارة المحلية أن تحصي أعدادهم ويتم نقلهم إلى مناطقهم وفق خطط ترغيبية وبطرق غير مباشرة.

اقرأ أيضا

العاملات الأجنبيات برستيج يرض غرور “المخمليين” ويستنزف الاقتصاد الوطني!

سينسيريا- ميس بركات