الشريط الاقتصادي
الرئيسية / صوتك مسموع / معاناة عمال القطاع السياحي مستمرة ….وتوقعات بنمو استثماراته خلال السنوات القادمة!

معاناة عمال القطاع السياحي مستمرة ….وتوقعات بنمو استثماراته خلال السنوات القادمة!

سينسيريا- ميس بركات


أنهكت الأزمة والعقوبات الاقتصادية وما تلاها من ضغوط الواقع السياحي في بلدنا ليفقد القطاع السياحي ألقه خلال سنوات الأزمة بعد أن كان مصدراً هاماً من مصادر الدخل في الاقتصاد السوري، ولعلّ المتضرر الأكبر في هذا القطاع كان المطاعم والفنادق التي أضحت شبه خاوية في السنوات الأخيرة ويقتصر روادها على من تبقى في البلد من الطبقة الغنية المترفة، أما باقي فئات المجتمع التي لا تقوى على تحمل أي رفاهيات، كان يكفيها المرور بجانب تلك المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية ومشاهدتها عن بعد…

معاناة العمال
وبعيداً عن الحديث عن الواقع المعيشي الصعب الذي بات التفكير في ارتياد مطعم من الأمور الخيالية بالنسبة لأغلب المواطنين السوريين فإن المتضرر الأول والأخير في القطاع السياحي هم العمال الذين فقدوا عملهم دون أي تعويض يذكر، إذ أن معاناة عمال السياحة بشكل عام وعمال المطاعم بشكل خاص تكمن في ظل الأزمة التي يمر بها البلد هو إتباع هؤلاء العمال لقانون العمل الخاص رقم”17″ الذي كانت ولازالت الملاحظات عليه كثيرة ومن أهم مساوئ هذا القانون والذي بدت مساوئه تظهر بشكل أكبر في ظل الأزمة هو أنه “شرعن ولأصحاب العمل تسريح العمال” على عكس القانون السابق الذي وضع ضوابط معينة لتسريح العمال، حيث لخص لنا جمال المؤذن رئيس نقابة عمال الخدمات والسياحة بدمشق معاناة عمال قطاع السياحة بشكل عام بالنقص الكبير والهائل في توفر العمالة المهنية التي تضاءلت بسبب الحرب على بلدنا واستهدفت فيما استهدفت هذا القطاع ومنشآته وعامليه فأصبح عدد كبير من هؤلاء العمال خارج العمل ودون أي مهنة بسبب تضرر منشآتهم المتوضعة في مختلف مناطق محافظتي دمشق وريف دمشق واضطر العدد الكبير منهم لترك العمل والاتجاه لمهن أخرى للعمل ورغبة في تأمين دخل لأسرهم ومنهم من اضطر للسفر بسبب الحوافز والأجور العالية للعمال المهنيين هناك، فالعامل في القطاع السياحي يعاني هنا من ساعات العمل الطويلة وتدني الأجور وعدم وجود ضمان صحي واضح، إضافة إلى فقدان الحوافز والمحفزات وانعدام شروط الصحة والسلامة المهنية في بعض المنشآت السياحية، وأكد المؤذن أن قطاع السياحة شهد تطوراً ملحوظاً خلال العامين السابقين نتيجة عودة الأمان والاستقرار حيث عادت بعض المنشآت السياحية للعمل من جديد، أما فيما يتعلق بالمنشآت السياحية التي لازالت خارج الخدمة فإن عددها مازال مرتفعاً بسبب حالات إعادة التأهيل والتجديد والإعمار، وتقوم وزارة السياحة اليوم بالعمل على وضع الخطط اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار وتذليل المصاعب والعقبات التي تعترض اعادة تأهيل المنشآت والعودة بهذا القطاع الاقتصادي الهام إلى وضعه الحقيقي في دعم ورفد الاقتصاد الوطني.

خطط
المؤذن أكد أن خطط المنظمة النقابية الموضوعة للمرحلة القادمة لمعالجة معاناة عمال هذا القطاع تتلخص بالتواصل المستمر مع الحكومة لتعديل القوانين المتعلقة بعمال القطاع الخاص لاسيما منها قانوني العمل رقم 17 والتأمينات الاجتماعية رقم 92 وتعديلاته وذلك بما يتناسب ويتماشى مع المرحلة الحالية ولاسيما قوننة حالات التسريح التعسفي وزيادة الأجور وتأمين الضمان الصحي وتعزيز واقع الصحة والسعي لتشميل عمال هذا القطاع بالزيادات الدورية أسوة بباقي العاملين في الدولة وهذا يعزز التزام عمال هذا القطاع بالعمل والإنتاج وتقديم منتج متميز، كما نسعى لتأمين دخل مادي جديد لعمال الفنادق الدولية التي تملكها وزارة السياحة والذي يتجاوز عددهم الألفي عامل وذلك من خلال حصولهم على بدل خدمة يضاف إلى جزء منها لأسر الشهداء.

تلافي الأخطاء
منذ بداية الأزمة في 2011 وحتى عام 2013 وخلال السنوات الثلاث هذه كانت الأمور عصيبة على القطاع السياحي وفق ما تحدث به ياسين صهيوني” رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الصناعات الغذائية والسياحة ” حيث تسرب عدد هائل من العمال ولم يأخذوا حقوقهم لأن الناظم لهم كان القانون رقم 17 وكان مجحفاً بحقهم ، بالتالي فإن عدد كبير منهم خرج عن الخدمة والعمل وحقوقه لا زالت معلقة لأن المحاكم العمالية للأسف لا تعمل، فمنذ صدور قانون العمل رقم 17 عام 2010 وحتى اليوم لم تبت تلك المحاكم بأي قضية عمالية لعدم انعقاد هذه المحاكم، ولا مظلة تحمي العمال للأسف بشكل يضمن لهم حقوقهم، وعمال القطاع الخاص في سورية هم أكثر من عمال القطاع العام، فثلاث أرباع العمال في سورية هم قطاع خاص ومع ذلك أضر القانون بهم، وعمال السياحة هم جزء بسيط من المتضررين العاملين في القطاع الخاص، وفي المرحلة القادمة سيتم تلافي الأخطاء التي اكتشفنا وجودها خلال الأزمة بدءا من السعي لدعم وتشجيع السياحة الداخلية والدينية والشعبية و الاستفادة من تجارب الدول الصديقة في هذا المجال انتهاء بتعويض العمال المتضررين الذين فقدوا عملهم خلال سنوات الأزمة الماضية والذين نملك قوائم بأسمائهم، حيث سيكون لهم الأولوية في زيادة الأجور وفي تأمين عدد كبير من المكتسبات التي فقدوها، وحاليا نسعى للتعاون مع أصحاب العمل لحل مشاكلهم الموجودة مع وزارة السياحة والصناعة لإعادة انتعاش قطاع السياحة لاحقا، ولعل الأهم من كل هذا هو وجوب تعديل قانون العمل “17”، وأضاف صهيوني أنه وخلال السنتين الأخيرتين الماضيتين تحسنت صورة واقع العمل السياحي خاصة في المطاعم والفنادق حيث عادت أجزاء كبيرة من المنشآت المتضررة للعمل من جديد وعاد قسم لا يستهان به من العمال للعمل في تلك المنشآت، لكن وللأسف بقيت السياحة الخارجية حتى اليوم معدومة ونسبة الزيارات الخارجية إلينا هي صفر، فالقطاع السياحي له حساسية خاصة فهو من أول القطاعات الذي يصاب بالمرض ومن آخر القطاعات الذي يشفى، وذلك لاعتماده على الأمن والأمان والراحة المادية لكي ينهض من جديد.

نمو استثماري
وأشاد تقرير خاصّ عن السياحة والاستثمار السياحي والعمالة السياحيّة في سورية للعام الماضي بارتفاع نسبة النمو السياحي في سورية التي تفوّقت على دول الجوار من حيث نمو رأس المال الموجّه للسياحة، وتوقعات نمو نسبة العمالة السياحية في ختام عام 2028، كذلك فقد شهد النمو الاستثماري في قطاعات السياحة في سورية (بدءاً بالمطاعم والفنادق، وانتهاء بالمشاريع الخدمية الموسمية) ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2018 لتتحوّل نسبة نمو هذا القطاع من -54 % (سالب) عام 2012 إلى 7.4% (موجب)، كذلك ارتفعت نسبة العمالة في قطاع السياحة إلى 38 % ، وبذلك تكون سورية انتقلت على سلّم نمو رأس المال السياحي الاستثماري من المرتبة 112 عالمياً عام 2017 (بنسبة 4.3%) إلى المرتبة 21 في العام الماضي، وبناء على هذا التقرير فمن المتوقع أن تبلغ مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي السوري بين عامي 2019 و2028 ما يقارب 13% كرصد للاستثمار والعوائد الطويلة المدى.

اقرأ أيضا

قسوة في العمل بأجر زهيد وحرمان من أبسط الحقوق…..فمن ينصف عمال الحمل “العتالة”!

سينسيريا- هبا نصر