الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / “السكن العمالي” ….حلم العمال المعلّق على أمل التنفيذ والتسليم

“السكن العمالي” ….حلم العمال المعلّق على أمل التنفيذ والتسليم

سينسيريا- هبا نصر

تعتبر مشكلة السكن العمالي قضية قديمة جديدة والشغل الشاغل لشريحة واسعة من العمال، والخوض في هذا الموضوع يفتح مجالاً واسعاً للبحث، إذ يكتنفه الكثير من التعقيد والتساؤلات، إضافة إلى كماً كبيراً من المعلومات والأرقام التي تتضارب فيما بينها، لتلخص حالة من الفوضى اتخذت من الأزمة شماعة لها، رغم أن المعطيات تشير إلى أنها بدأت قبيل الأزمة بسنوات.

مهلة أخيرة
قرارات مجحفة ظهرت منذ بدأ مشروع السكن العمالي كان من بينها إصدار المؤسسة العامة للإسكان إعلان بمنح العمال المتأخرين عن تسديد الأقساط الشهرية المترتبة عليهم مع غراماتهم مهلة أخيرة لغاية 31/5/2018 ، وبعد انتهاء المدة المحددة سيتم تطبيق أحكام المادة رقم 25 من المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2015 ونظام عمليات المؤسسة حيث سيعتبر الاكتتاب ملغى حكماً دون الحاجة لإنذار أو إخطار العامل المكتتب أو المخصص حيث سيعتبر هذا الإعلان بمثابة تبليغ شخصي.
والجميع يعلم أنه نتيجة ظروف الحرب الكونية على سورية فإن عدداً من هؤلاء العمال لم يستطيعوا دفع التزاماتهم المالية وأنذروا بإلغاء تخصيصهم وحسب برهان عبد الوهاب أمين شؤون الخدمات الاجتماعية في الاتحاد العام لنقابات العمال فأن تأخر العديد من العمال المكتتبين والمخصصين في جميع مشاريع المؤسسة العامة للإسكان عن تسديد الأقساط الشهرية المترتبة عليهم لمدة تزيد عن 240 يوم متصلة أو منفصلة، دفع لإصدار إعلان المؤسسة العامة للإسكان بمنح مهلة أخيرة لغاية 31/5/2018 لتسديد الأقساط الشهرية والالتزامات المترتبة عليهم.
وأضاف أن هذا القرار حمل الكثير من الظلم بحق العمال الذين أجبرتهم الظروف في التأخر بدفع الأقساط.

القانون /34/ ..وإعفاء من احتساب مدد التأخير
هذا القرار الذي سبب أرقاً للعمال المكتتبين لم يستمر طويلاً حيث أصدر السيد رئيس الجمهورية القانون /24/ لعام 2018 القاضي بإعفاء العمال المكتتبين على مشروع السكن العاملين في الدولة لدى المؤسسة العامة للإسكان من احتساب مدد التأخير الناتجة عن تأخرهم في سداد الأقساط الشهرية المترتبة عليهم شريطة قيامهم بتسديد هذه الأقساط مع غراماتهم دفعة واحدة خلال فترة نفاذ هذا القانون ولمدة ثلاثة أشهر، على أن يتم البدء بإجراءات التخصيص للعمال المكتتبين على هذه المساكن بعد انتهاء المدة الممنوحة أي بتاريخ 16-1-2019.

حلم معلّق!
لاشك أن الحصول على منزل حلم يتقاسمه آلاف العمال السوريين وجدوا في السكن العمالي فرصة لتحقيق حياة أكثر استقراراً، لكن الحرب وتداعياتها انتزعت منهم أبسط أحلامهم كما فعلت بسائر أحلام السوريين، ولم يبق لكثير من العمال من حلمهم هذا سوى وعود بإعادة ترميم المساكن العمالية المدمرة جزئياً أو كلياً، ومزيد من الأقساط التي تثقل كاهل دخلهم الهزيل، والحديث هنا عن الأقساط يطول ويطول فالكثير من المكتتبين استدانوا حتى يدفعوا الدفعة الأولى ومن ثم الأقساط الشهرية التي ارتفعت بشكل كبير وأصبح من المستحيل على العامل أن يدفعها من راتبه المتواضع والذي لا يفي أصلاً بالحد الأدنى من الحياة المعيشية، وكان اتحاد العمال كان قد تطرق إلى مشكلة أقساط السكن العمالي مرات عدة، لتكون حاضرة كمطلب عمالي في كافة الاجتماعات التي يلتقون فيها مع الحكومة.

المساكن العمالية المدمرة
وبالعودة إلى المساكن العمالية المدمرة فقد كانت ضاحية عدرا العمالية من أكثر المساكن العمالية التي عانت من دمار هائل بسبب المجموعات الإرهابية، وبلغت الكلف التقديرية للأضرار التي لحقت بممتلكات المؤسسة العامة للإسكان فيها، تبعاً لتصريحات حكومية، أكثر من مليار ونصف.
وفي هذا الخصوص أشار سهيل عبد اللطيف وزير الأشغال العامة والإسكان إلى صدور قرار من الحكومة لإعادة إعمار المدينة منذ تحريرها والكشف عنها وهي تضم قسمين، قسم أملاك خاصة للعمال الذين استلموا منازلهم وقسم يتم تنفيذه من قبل المؤسسة العامة للإسكان، مضيفاً أنه تم تكليف 3 جهات للإشراف على العملية وهي الشركة العامة للبناء والتنفيذ والمؤسسة العامة للإسكان والشركة العامة للدراسات، علماً أن صاحب العمل هو اللجنة الفرعية بإعادة الإعمار في محافظة دمشق.
وبين أنّ العمل فيها استغرق وقتاً طويلاً بسبب وجود 3 أنواع من المباني في المدينة فالنوع الأول بحاجة إلى إزالة كاملة والنوع الثاني بحاجة إلى تدعيم والنوع الثالث بحاجة إلى إعادة إعمار.
وأكد أن الدراسات أنهت المرحلة الأولى وهي إزالة الأبنية من قبل الشركة العامة للبناء وذلك بقيمة 200 مليون ل.س، وفي المرحلة الثانية يتوجب على اللجنة الدخول إلى كل بيت لإحصاء الأضرار فيه ودراسته إنشائياً، وأضاف أن الأضابير جاهزة حالياً وهي قيد التوقيع من قبل اللجنة الفرعية لتحويلها إلى الشركة العامة للبناء التي ستقوم بالتنفيذ بإشراف شركة الدراسات التابعة للمؤسسة العامة للإسكان.

قرضاً دون فائدة لمشروع السكن العمالي
وفي اتجاه آخر تحدث عبد الوهاب عن المادة /8/ من المرسوم التشريعي رقم 46 لعام 2002 والذي ينص بالسماح لوزارة المالية “صندوق الدين العام” منح المؤسسة العامة للإسكان قروضاً بدون فائدة لإشادة مساكن للعاملين في الدولة “تمليكاً” وبما لايتجاوز 300 مليون ليرة سورية سنوياً وبالتالي من الضروري إصدار نصاً يسمح لصندوق الدين العام بمنح المؤسسة العامة للإسكان في مشروع سكن العاملين في الدولة قرضاً بدون فائدة بمبلغ مقطوع لا يقل مقداره عن 5مليار ليرة سورية سنوياً، وذلك يستدعي تعديل المادة رقم 8 من المرسوم التشريعي وذلك لعدم كفاية التمويل لتنفيذ المشاريع بسبب ارتفاع الأجور وأسعار المحروقات والمواد وانعكاس ذلك على تكاليف التنفيذ بشكل كبير وتحمل المؤسسة العبء الكبر من التمويل.
وتابع عبد الوهاب من الضروري أيضاً زيادة حجم الاعتمادات المرصودة للمساكن المتضررة من قبل لجنة إعادة الإعمار في محافظة ريف دمشق لرفع وتيرة العمل والإسراع في تأهيل أكبر عدد من هذه المساكن المتضررة إضافة إلى متابعة العمل لإزالة العمارات الواجب إزالتها من قبل محافظة ريف دمشق، إلى جانب إعادة تفعيل العمل بعقود التنفيذ المتعثرة للمساكن المبرمة مع المتعهدين من القطاع الخاص منذ عام 2013 والذين يرفضون متابعة أعمالهم بسبب عدم التعويض لهم عن الأضرار من لجان إعادة الإعمار إلا بمبلغ حده الأعلى 10 مليون ليرة سورية.
من جانبه أشار عبد اللطيف إلى أن تمويل السكن العمالي مخصص له منذ الأعوام السابقة مبلغ 300 مليون ليرة من صندوق الدين العام (بلا فائدة)، وأن المشروع قيد الإعداد والإنجاز لرفع المبلغ من 300 مليون لمليار ونصف كدين من الصندوق العام لدعم السكن العمالي.

70 ألف مستكتباً
وقال عبد اللطيف: إن مدد التنفيذ وكلفة البرامج لدى المؤسسة ثقيلة جداً ومدعومة من الحكومة ومتراكمة بسبب الأزمة وارتفاع الأسعار وغلاء المواد إذ يبلغ عدد المستكتبين 70 ألف، وتم عقد اجتماع مع رئاسة مجلس الوزراء وعرض فيه كل الصعوبات والالتزامات ووضعت خطة مبرمجة زمنياً مع برنامج تمويلي لتنفيذ جميع الالتزامات خلال 7 سنوات، وفي الأعوام القادمة ستنتهي كل البرامج القديمة ولن يكون هناك في البرامج الجديدة اكتتاب على أي أرض قبل تأمينها كما كان يحصل سابقاً وستكون جميع البرامج مدروسة تمويلياً وستنفذ خلال فترة زمنية محددة.
عبد الوهاب قدم تفصيلاً رقمياً عن المساكن التي تم توزيعها قائلاً: إنه وفق قرار وزير الأشغال العامة والإسكان رئيس اللجنة العليا للسكن العمالي /4021/ تم توزيع /1216/ مسكناً عمالياً في محافظة ريف دمشق- ضاحية الشهيد باسل الأسد العمالية في عدرا، ويتم حالياً إعداد القوائم النهائية لتوزيع /784/ مسكناً عمالياً في محافظة ريف دمشق – ضاحية باسل الأسد العمالية بعدرا على الجهات العامة، إضافة إلى /260/ مسكناً عمالياً في محافظة حلب – منطقة سوق الجمعة على الجهات العامة.

تدارك الثغرات
تأمين مسكناً لكلّ عامل في القطاع العام أمرٌ مهم ويحتاج إلى تضافر كافة الجهود من كلّ النواحي ليترجم إلى واقع ملموس ووجود بعض الأخطاء والعقبات في مشروع ما لا يعني إلغائه بل دراسة هذه الأخطاء ومعرفة أماكن الخلل ومعالجتها وهذا ماحصل حيال قضية السكن العمالي، وعلّق عبد الوهاب على الأخطاء الماضية التي كانت تشوب موضوع السكن العمالي معتبراً أنّ التطبيق العملي لأيّ قرار يؤدي إلى ظهور مجموعة من الثغرات التي يتمّ تلافيها في قرارات لاحقة، فالقرار 920 للعام 2008 جاء محصلة لتطبيق أحكام القرار 1600 للعام 2006 على أرض الواقع، حيث كانت هناك مجموعة من النقاط التي تمّت إعادة صياغتها، ومن أهمها إلغاء العلامات المستحقة للأجر المقطوع والاستعاضة عنها للعلامات المستحقة للفئة الوظيفية، ما قلص الفارق بين الفئات، وأدّى إلى توسيع الاستفادة في السكن العمالي بالنسبة للشريحة الأخيرة للعمال، وتمَّ تنظيم آلية العمل من خلال الدعوة إلى التقيّد التام بالتعاميم الصادرة عن الاتحاد العام لنقابات العمال أثناء دراسته الطلبات المقدمة من قبل العمال المكتتبين على السكن العمالي.

اقرأ أيضا

عمليات التداول في سوق الصرف تأخذ منحاً نمطياً واضحاً…والأرباح تجني عند هذا الرقم!

سينسيريا-نسرين أمين