الشريط الاقتصادي
الرئيسية / نبض السوق / في عهد “النداف” كما الغربي …أسعار السلع واواا…وشعارات “التموين” الباريسية لن تطفيء لهيبها على الجيوب؟!

في عهد “النداف” كما الغربي …أسعار السلع واواا…وشعارات “التموين” الباريسية لن تطفيء لهيبها على الجيوب؟!

سينسيريا- جلنار العلي

عزمت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على الاجتماع بالمواطنين للاستماع إلى مشكلاتهم كل خميس، وذلك بعد أن طالتها حقيبة التغييرات الوزارية, ولكن ما حصل فعلاً هو ترديد جملة من الشعارات الرنانة والبراقة تنادي بحماية المستهلك من الغلاء, والتي تعمد على “تنويم” المواطن وإقناعه بأن الأسعار في انخفاض, وأن الوزارة حريصة كل الحرص على توفير المواد الاستهلاكية للمواطن في الأسواق, ومنع الاحتكار وما إلى ذلك, إلى الآن لا تزال هذه الشعارات بخير ولا ينقصها الحرف, ولكن ما حال الواقع؟ هل يتوافق مع هذه العبارات الباريسية, أم أنه مجرد واقع صومالي يبعد كل البعد عما يقال في هذه الاجتماعات؟.
لا يوجد طلب
’’سينسيريا’’ أراد أن يسقط ما يقال في كل خميس على واقع الأسواق والمواطنين , فقمنا بجولة على الأسواق الشعبية في دمشق وأولها “باب سريجة” الذي يعتبر مقصد فئة كبيرة من المواطنين لشراء حاجياتهم, وكان سعر كيلو البندورة هو أول ما تهافتَ إلى أنظارنا, 300 ليرة سورية, وكيلو الخيار ب 400 ليرة سورية, والليمون البلدي بـ200 ليرة سورية, أما الفليفلة الحارّة فكان سعرها يلتهب من مذاقها ب400 ليرة سورية, والبرتقال ب 250 ليرة, والبطاطا ب350 ليرة سورية. أما الملفوف فالكيلو منه ب150 ليرة والفاصولياء ب600 ليرة, بينما التفاح فيصل الكيلو منه إلى 300 ليرة سورية, وجرزة البقدونس ب35ليرة سورية, وكذلك الكزبرة والفجل.
فبذلك أصبحت طبخة “المقالي” وصحن ” السلطة” بجانبها طبخة معتبرة ولها ناسها, إذ باتت تكلف 3500 ليرة سورية بأقل تقدير.
أما عن اللحوم فلم تكن أحسن حالاً من الخضراوات, فكيلو الفروج المذبوح 800 ليرة سورية, وكيلو الجوانح ب600 ليرة, والدبوس ب800 ليرة, والوردة ب850 ليرة سورية.
والصدمة الأكبر كانت في أسعار لحوم العجل والبقر والغنم, فكيلو الهبرة ب4200 ليرة سورية, واللية 1700 , والرقبة 2600, والنقانق ب 1400, والسجق ب1200 ليرة سورية, والقلب 2000، أما المعلاق كامل ب5000 ل.س, أما السمك فيتفاوت سعره بحسب النوع من 1300,1600,2000,2400ل.س.
أحد باعة اللحوم اشتكي ل’’سينسيريا’’ بأن أسعار اللحوم ارتفعت في آخر يومين: السوق فوق غالي, والسبب برأيي هو المطر يعني البعيد ما بينزل الرزق لتحت, وبالتالي ما في طلب للأسف.
التهريب هو السبب
آدمون قطيش رئيس الجمعية الحرفية للحامين برّر لـ’’سينسيريا’’ خلال تصريح هاتفي بأنه خلال الفترة الأخيرة لوحظ حالات كثيرة من تحميل الأغنام والمواشي من دمشق إلى حماة وحلب وتهريبها إلى العراق ولبنان, الأمر الرئيسي لارتفاع أسعارها, مشيراً إلى أن الجمعية أرسلت كتاب إلى فرع حزب دمشق وإلى المحافظة والاتحاد العام للحرفيين, وتمت متابعته ليصل إلى المحافظة, حيث تمت مناقشة الكتاب معه والاتفاق على عقد جلسة مع المدير العام للجمارك من أجل التنسيق معه لمنع إجراء بيانات لخارج دمشق, والسماح فقط بالبيانات للأغنام من خارج دمشق إلى دمشق وريفها.
واستكمالاً لجولتنا, قمنا بالاستطلاع على أسعار الألبسة الجاهزة في سوق الحميدية الشعبي, ولاحظنا أن الأسعار لا تزال على وضعها مقارنة بأسعارها بالأشهر الماضية حيث أنها مازالت محلقة ولا ندري بأي سماء سترسو؟!
الجودة سيئة
“الرقروقة” مصطلح أطلقته إحدى السيدات على الكنزات الصوفية التي تباع بالأسواق بأسعار عالية: لو كانت كنزة بتدفي الجسم ما بزعل وبدفع حقها ع السكت, بس هيك رقروقة بيضحكوا علينا أنها صوف وبيبيعوها ب 5000 ليرة, مضيفة: ما عم تهدى الأسعار لا أحذية ولا ألبسة عم نقدر نشتري.
وقد سببت هذه الأسعار المصممة على الارتفاع شعوراً ب”التنبلة” عند البعض, فيقول أحد المارة لـ’’سينسيريا’’: والله تنبلنا, أسعار ماعم تنزل وكل مانها بطلوع, متحسّراً على وضعه: بناتي ما بيشتروا من التنزيلات لأنو موديلات قديمة ومابتسوى, شو الحل هاتي لنشوف؟ وعلى سيرة التنزيلات اتجهنا إلى إحدى المحلات التي تعرض كنزات صوفية بأسعار مخفضة عن السوق بنسبة 50%, فلماذا لا يغارون من البقية, ويتبارون بمن سيرفع سعره أكثر؟؟ فكان الجواب: نحن بسوق شعبي مو بالحمرا, لازم نراعي الناس اللي عم تجي لهون , والبضاعة عم تكون مو بجودة عالية كمان مشان ما أخسر, يعني أنا بنتفع وبنفع غيري.
وبعد مقارنة الأسعار في الأسواق مع أسعار النشرات السعرية للمواد التي تصدرها مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك, تبين لنا أنه يوجد تطابق بين الأسعار والنشرة بنسبة تكاد تشكل90%, إذا ليست المشكلة هي جشع التجار, لكن ماهي ؟ ومِن مَن سنحمي المستهلك يا ترى؟ العرض والطلب وبأجوبة لا تقنع الصغير ولا تشفِ الغليل ولكنها أصبحت ” بحكم العادة” يبرر محمد البردان رئيس دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك, ارتفاع أسعار اللحوم إلى قلة عرض المادة وزيادة الطلب.
أما أسعار الألبسة فيشير البردان إلى أن المديرية تقوم دائماً بمراقبة الأسعار بالأسواق, وعند الشك أو الشكوى على سعر ما, تقوم المديرية عن طريق دوريات حماية المستهلك بسحب عينات للدراسة السعرية والتحقق من صحة السعر المعلن, مشيراً إلى أنه تمت دراسة 92 عينة خلال عام 2018 منها 50 عينة مخالفة سعرياً, وتم تنظيم الضبوط اللازمة بأصحابها بعد أخذ تعهدات منهم بالالتزام بالأسعار المدروسة من قبل اللجنة.
وفيما يخص أسعار الخضار والفواكه, يؤكد البردان بأنه يتواجد يومياً في السوق دوريتي مراقبة مسائية وصباحية, لمراقبة الأسعار وإعداد تقرير مفصل بأسعار الخضار والفواكه بالجملة, والكميات الواردة إلى سوق الهال والسورية للتجارة, وكذلك تقوم المديرية بإضافة نسبة ربح المفرق إلى سعر الجملة وإصدار نشرة الخضار والفواكه بحيث تصدر ثلاث نشرات أسبوعياً أو عندما تقتضي الحاجة, مضيفاً: كل الأسعار تخضع لموضوع العرض والطلب, ولا حل لها.
عقول كاسدة!
وفي خضم كل مايجري يأتيك متحدث ليقول وبالفم الممتلئ أن الأسعار مهما ارتفعت تبقى أقل من أسعار الدول الأخرى, فهنا تشعر أن المصيبة ليست الأسعار بحد ذاتها وإنما هذه العقول المولدة لكل المصائب الأخرى, فبقوانين الاقتصاد والقوى المؤثرة بتحديد سعر السلع, يتم النظر وبالدرجة الأولى إلى الدخل الوسطي للمستهلكين والقوة الشرائية في البلد, وكذلك الظروف الاقتصادية التي يمر بها, خاصة أننا نشهد حالة من الكساد في المنتجات والبضائع بسبب ارتفاع سعر الصرف وبالتالي ضعف القوة الشرائية, الأمر الذي يتطلب تخفيض الأسعار لتصريف هذه السلع والخلاص من كسادها.

اقرأ أيضا

“سيفيكو” تطلق سيارة جديدة في السوق السورية ….فكم يبلغ سعرها؟!

سينسيريا-خاص