الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / مليارات الليرات تضيع على الخزينة تهرباً بعلم “المالية”…فأين وصلت وزارة بيت المال من إصلاحها الضريبي؟!

مليارات الليرات تضيع على الخزينة تهرباً بعلم “المالية”…فأين وصلت وزارة بيت المال من إصلاحها الضريبي؟!

سنيسيريا-خاص


في كل “حين” و”مين” نسمع عن نية الحكومة مكافحة التهرب الضريبي وتحقيق العدالة الضريبي، من دون رؤية أي نتائج تفش الخلق حتى الآن، فلا يزال الموظف المنتوف يدفع ضرائب أكثر من ذاك التاجر بأمواله التي لا تأكلها النيران، فكيف يمكن الاقتناع أن هناك نية جادة لمكافحة التهرب تدور في أورقة وزارة المالية أقله، باعتبار أنه الحكم والفصل عندها ولا تزال هذه المعادلة مستمرة في التطبيق وخاصة في ظل وضع معيشي ضاغط وراتب تقل يومياً قروشه بحكم التضخم الحاصل.
قد لا يوجد رقم دقيق لحجم التهرب الضريبي باعتبار أن ثقافة الأرقام والاعتماد عليها في منطق عمل وزارتنا غائب كلياً، لكن الرقم التقريبي يتجاوز 500 مليار ليرة حسب بعض الخبراء، وهي كافية تقريباً في حال تحصيلها لزيادة الرواتب والأجور، التي تقارب كتلتها 700 مليار ليرة تقريباً، ولكن بغض النظر عن الربط بين هذين الهدفين، المفترض السير باتجاه تنفيذهما حماية للاقتصاد المحلي ودعم أهله وخاصة المنتجين منهم، لا بد للمعنيين أن يعوا تماماً أن العامل الذي لا يملك راتبا ًجيداً لن يعطي إنتاجية جيدة، بالتالي بات الاتجاه نحو زيادة الرواتب لزيادة الإنتاج أمراً ملحاً في حال الرغبة في الاسراع في تدوير عجلة إنتاج الصناعة وتعافي الاقتصاد المحلي.
على أية حال، الحكومة اليوم في جلستها الأسبوعية أفردت حيزاً وافرا ً لمكافحة التهرب الضريبي وتحقيق العدالة في التكليف ضمن سياق الاصلاح الحتمي للقطاع، وهذا نقطة مبشرة وإيجابية، لكن المرجو إلا يكون ذلك مجرد صف كلام والسلام، فالمطلوب في هذه الفترة التي تحتاج الخزينة إلى موارد تسند بحصتها، وهذا حقها المشروع، عمل فعلي على الأرض يضمن تسريب الضرائب إلى مسارب شرعية وليس بقائها وتكديسها في جيوب كبار المكلفين من دون تكرمهم في دفع المرتب عليهم في حين يأكلون البيضة والتقشيرة ولا يسألون، مع تذمرهم وشكاوهم المستمر من بعض المشاكل التي تنغص تجارتهم، وقد يكون بعضها محق لكن في أغلبها غير محق ولا يتعدى كونه دلال زائد اعتادوا عليه أن لم نقل جشع وطمع ركن بعض أهل التجارة والأعمال إليه بغية تحصيل مزيداً من المزايا والعطايا وخاصة في ظل وجود علاقة محابة بينهم وبين بعض أهل الكراسي أيضاً، على مبدأ “حكلي لحكلك”.
إعلان الحكومة الصريح اليوم نيتها مكافحة التهرب الضريبي مع أنها بدأت بهذا المشروع منذ قرابة العامين، وأقيمت ورشة عمل خاصة حضرها رئيس الحكومة شخصياً، يدفعنا للتساؤل أين وصلت وزارة المالية في إنجاز هذا المشروع، ولماذا يتم تحصيل الضرائب من الموظفين بحيث يعادل مجموعها ما يحصل من التجار، في حين تقف عاجزة أمام كبار المكلفين، وأين الإصلاح الضريبي المنشود طالما لا نزال ندور في الحلقة ذاتها مع استمرار شكوى التجار الصغار والكبار أيضاً من طريقة التحصيل المتبعة حالياً.
أسئلة نضعها برسم وزارة المالية، علها تلقى آذان صاغية عند مسؤوليها وتبادر إلى إعلامنا بنتائج عملها حتى الآن، مع كل الرجاء إلا تضيع هذه التساؤلات في كواليسها وسراديبها، كما يتم ضياع مليارات الليرات على الخزينة سنوياً.

اقرأ أيضا

“عنتريات” مكشوفة لمستثمرين مُزيّفين ..وقاعدة مشاريعهم الفارغة تفضح المستور..فهل يمروا هذه المرة؟!

سينسيريا-علي محمود جديد