الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / كيلا تقعوا في مطب الأسف على الفاسدين…لا تفصلوا بين النزاهة والخبرة ؟!

كيلا تقعوا في مطب الأسف على الفاسدين…لا تفصلوا بين النزاهة والخبرة ؟!

سينسيريا – علي محمود جديد


دائماً يحتدم اشتباك الآراء، عند أصحاب القرارات العليا، حول الكيفيّة المثلى التي يجب أن يتمتّع بها المدير لهذه المنشأة، أو لذاك المصنع أو الإدارة، فالبعض يرى أنّ الخبرة والكفاءة هي الأساس والأهم في هذه القضية، في حين يرى آخرون أنّ النزاهة والصدق في العمل والتعامل هو الأهم.
وفي الحقيقة فإن الخبرة والكفاءة في غاية الأهمية، لأن صاحبها قادر على التعاطي مع العمل وطبيعته، ومع معضلاته، إذ يكون مثل هذا المدير بطبيعة الحال مالكاً للقدرة على مواجهة التعقيدات، والمشاكل الروتينيّة، وتلك المفاجئة أيضاً، فيجترح الحلول التي تثير الاطمئنان عند أصحاب القرارات العليا – كالوزراء مثلاً – فضلاً عن اطمئنان المنضوين تحت إدارة هؤلاء المديرين، الذين قد ينتهزون – من جانب آخر – هذه الميّزة القيادية عندهم، فيستخدمون خبرتهم وكفاءتهم وذكاءهم في تمرير العديد من القضايا والصفقات المشبوهةِ، وصعبةِ الاكتشاف، فيشكّلون بذلك خطراً حقيقياً على المؤسسة أو الشركة أو الإدارة العامة، والواقع هي مشكلة كبيرة وخطيرة إن كان المدير الخبير الكفوء لا يتمتع بالنزاهة الكافية والضمير الحي الرادع له.
أما النزاهة فهي الأخرى في غاية الأهمية، ولن تستقيم الأمور في أي مؤسسة أو إدارةٍ عامة، إن لم يكن مديرها نزيهاً وحريصاً على إدارته من الهفوات والأخطاء، ولكن المشكلة هي إن كان نزيهاً وقليل الخبرة والكفاءة، لأنه بذلك قد يقع بأخطاءٍ جسيمةٍ ومدمّرة عن غير قصد، وقد يتّخذ قراراتٍ في غير مكانها، وكل ظنه أنها صحيحة ولمصلحة العمل، وإذ بنتائجها تكون عكس ذلك.
نقول هذا كله لأن الحكومة تتجه الآن نحو تقييم جميع المدراء العامين، وقد طلب السيد رئيس الحكومة من الوزراء ذلك بالفعل، على أن يجري التقييم لهم جميعاً، وأن تكون النزاهة هي الشرط الأساسي للاستمرار.
هذا أمر مهم جداً دون شك، ونحن إذن أمام تغييراتٍ شبه شاملة، وإلاّ لن يكون السادة الوزراء قد نجحوا في تقييمهم، ولكن ومن جانبٍ آخر تعترينا الثقة بأن توصيف النزاهة كشرطٍ أساسي للاستمرار لا يعني أن النزاهة هي الشرط الأوحد، بل هي الشرط الأهم، الذي من الضروري أن يتلازم مع شروط الخبرة والكفاءة والذكاء، كي لا تقع إداراتنا في مطبّات الأسف على الفاسدين.

اقرأ أيضا

أزمة الشتاء تتكرر …ومسؤولينا “الدفيانين” يلقون الكرة في ملعب “الفصل” والطلب..فهل سيفاجئون المواطن بحلول ساخنة؟!

سينسيريا ـ خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *