الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / سيولة مالية كبيرة ومعامل تنتظر التمويل والترميم…فلماذا لا يطلق سراح القروض بشروط ميسرة؟!

سيولة مالية كبيرة ومعامل تنتظر التمويل والترميم…فلماذا لا يطلق سراح القروض بشروط ميسرة؟!

سينسيريا-خاص


أعلنت الحكومة منذ قرابة 8 أشهر إطلاق القروض الإنتاجية لدعم المشاريع الصناعية والزراعية، بعد مطالبات الصناعيين والمصارف الشديدة، لإصدار هذا القرار الهام، لكن المفاجأة جاءت بإحجام أصحاب المنشآت الصناعية عن الإقراض وعدم اللجوء إلى المصارف المتخمة حالياً بسيولة تقارب 1500 مليار ليرة، يعد استثمارها في قروض منتجة طبعاً بضمانات تحفظ حق البنوك، ضرورة ملحة، لسببين أولهما المساهمة في إعادة إقلاع المنشآت الصناعية بغية تسريع تشغيل العجلة الانتاجية للصناعة المحلية وإنقاذها من واقعها الحالي، وثانيها يتعلق بالمصارف ذاتها كون وجود هذه الكتلة المالية الكبيرة من دون استثمار يجعل شبح الخسارة والإفلاس يحدق بها.
وبناء على هذا الواقع، يفترض اتخاذ خطوات مشجعة للصناعيين الراغبين في أخذ قروض من المصارف العامة تحديداً وتغير طريقة التعامل في منح هذه القروض عبر تغير الضمانات المقدمة لقاء الحصول على قرض مهما كانت قيمته، فاليوم واقع الصناعة والصناعيين يستوجب تقديم تسهيلات معينة مع التمتع بالمرونة الكافية بعيداً عن التقييدات والروتين المعتاد، الذي يجعل أي عميل يعد للعشرة قبل التفكير في الإقدام على خطوة الإقراض حتى مع حاجته الماسة لذلك، طبعاً من دون أن يلغى ذلك اتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ حق المصارف وتمنع تكرار تجربة القروض المتعثرة، التي ضيعت مليارات الليرات على الخزينة بسبب التساهل في منح القروض قبل الأزمة وأثناءها، بالتالي المطلوب حالياً من مصرف سورية المركزي تحديداً التخفيف من قيودها على المصارف العامة ومنحها أريحية في تقديم القروض للراغبين بالحصول عليها وفق أسس عمل منهجية تضمن حقها وتحفز على استثمار كتلتها النقدية بطرق تعود بالنفع عليها أولاً ولاحقاً على الاقتصاد المحلي وتحديداً الصناعة.
وأعتقد أن الوقت حان لاصدار هذه القرارات ضمن سلة القرارات التي وعد حاكم مصرف سورية المركزي بها من أجل استقرار سعر الصرف بشكل ينعكس كما قال على الاقتصاد الوطني وتنميته، مع تفكيره في تغيير قرارات في عهد الحاكم السابق تصب في هذا السياق، وهذا ما نأمل تحقيقه في المدى القريب، فالوقت الحالي يستلزم قرارات سريعة وحاسمة بعيداً عن السرعة والارتجال، بغية استثمار المعطيات الاقتصادية الجديدة بما يخدم الاقتصاد المحلي بكل قطاعاته وفئاته، وهذا ليس مستحيل قطعاً في حال إدارة دفة الاقتصاد بذكاء وحرفية في استقاء لتجارب ودروس الأزمات والخضات السابقة، بدل المراوحة في المكان والوقوع في الجورة نفسها في تكبير لمسلسل الخسائر المتواصلة، التي يتلقى لكماتها دوماً المواطن بلا حول ولا قوة على تحمل أوزار مسؤولين يجيدون اللعب على وتر الكلام والوقت فقط أما الفعل فبينهم وبينه أشواط، أقله كما تخبرنا وقائع أزمات سابقة تزداد وطأتها يوماً بعد يوم بلا أي فعل يطوقها أو يقلل تداعياتها.

اقرأ أيضا

أزمة الشتاء تتكرر …ومسؤولينا “الدفيانين” يلقون الكرة في ملعب “الفصل” والطلب..فهل سيفاجئون المواطن بحلول ساخنة؟!

سينسيريا ـ خاص