الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / “زُرِع وصُنع في سورية” .. صرخة ذهبية للاهتمام بالأرض ..فلا تجعلوا الورد يُطيلُ الانتظار!!

“زُرِع وصُنع في سورية” .. صرخة ذهبية للاهتمام بالأرض ..فلا تجعلوا الورد يُطيلُ الانتظار!!

سينسيريا – علي محمود جديد


هذه الصرخة الذهبية التي يُطلقها اتحاد المصدّرين السوري، وتجسّدها على الأرض بقوة لجنة القطاع الزراعي في هذا الاتحاد، عبر التعاون غرفة صناعة دمشق، لتصميم تلك التوليفة المتكاملة بين الزراعة والصناعة، والتي سيولد منها بعد أيامٍ قليلةٍ قادمة، معرض زُرِع وصُنِع في سورية، علينا أن نتعاون جميعاً من أجل الوصول إلى أهدافها السامية، ففيها ملامح من خطوط عريضة للهوية السورية التي ربما تكون الأشدّ تأثيراً وفاعلية وجدوى، فليس قليلاً أن نكون قادرين على استثمار الطاقات الكامنة في أرضنا، والمملوكة بين أيدينا، لاسيما وأنها طاقات نادرة، والطلب عليها شديد، وإن كنّا نتظاهر باهتمامنا بهذه الطاقات، أو إن كنّا نهتمُّ فعلياً، فإنّ درجة الاهتمام ما تزال أقلّ بكثير مما علينا أن نفعله، وبالتالي ما زلنا نخسر المزيد، أو على الأقل نفوّتُ على أنفسنا الكثير من الأرباح نتيجة عدم التعامل مع بعض الكنوز بالطريقة التي تُحاكي وتستنهض تلك الطاقات الكامنة في هذه الأرض.
فليس عبثاً ذلك التاريخ العريق – مثلاً – للوردة الشامية، ذات الجمال البديع، والرائحة العطرة، فهي ذات قيمةٍ عالية، ولا تمرحُ في ” المراح ” وحدها، بل كانت تمرحُ في حداق بابل المعلّقة، وتسرح في جنائن الفراعنة، وحملها العرب إلى الأندلس، لتنتشر في رحاب أوروبا، أمّا المتوكّل فقد أَسَرَتْهُ، ولكثرة إعجابه بها، منع الناس من زراعتها، ليستمتع بها وحده، وكان بنرجسيّةٍ يقول: أنا الملك .. وهذه الوردة الملكة.
وبلاط قصر الحمراء في غرناطة، ما يزال مُزيّناً بالوردة الشامية، وفي بلغاريا وادٍ جميلٍ مليءٍ بالوردة الشامية، التي يقول عنها البلغاريون: إنها قطعةُ سحر هاجرت من دمشق، واستقرّت لدينا.
أما عطرها فيعتبر من أفخم عطور الأرض، وأغلاها ثمناً، حيث يصل سعر الكيلو غرام من عطر الوردة الشامية إلى أكثر من 50 ألف دولار ” أي ما يعادل نحو 25 مليون ليرة ” ورائحته مديدة، تستمر على من يضعه أياماً طويلة، إذ تحتوي الوردة على زيوتٍ طيّارة، ذات مواصفاتٍ وخصاص جمالية واقتصاديةٍ ساحرة وعجيبة.
ويُعتبر الشيخ الرئيس ( ابن سينا ) العالم والطبيب الشهير، هو أول من اكتشف الفائدة العطرية والتقطيرية لهذه الشجيرة، في مطلع القرن الحادي عشر، ووصفها العلماء والباحثون بأنها معينٌ لا ينضب من المنتجات الطبية والغذائية، ومستحضرات التجميل الطبيعية، فماء الورد الطبيعي هو بالأصل عبارة عن مقطر الوردة الشامية، حيث يفيد البشرة وينقيها، ويتمتع بقدرة عالية على ترميمها، ويغذيها، ويساعد على ازالة التجاعيد والسواد حول العيون، اضافة للترطيب والتعقيم، ويضفي نكهة أخّاذة للأغذية والحلويات، بينما يعمل ماء الزهر، الذي تُعتبر الوردة الشامية هي الاساس في تركيبه، على معالجة حالات المغص، ومسكن ومهدئ للجهاز الهضمي، أما زهورات الوردة الشامية المجففة، فهي الأفضل طبيعياً في حالات الزكام والانفلونزا، وآلام الحلق والبلعوم، ومنظمة لعمل جهاز الهضم، ناهيك عن شراب ومربيات الورد المصنوعة من الورد الشامي.‏
ولكن المنتج الأهم لوردة دمشق، هو زيت الورد الذي يُعتبر بأنه أغلى من الذهب، وأبقى من النفط، يعادل سعر الغرام الواحد منه، أو يزيد عن سعر الغرام الواحد من الذهب فعلاً، ويعتبر الزيت المحلي الدمشقي تحديداً، من أفضل أنواع زيوت الوردة الشامية في العالم، فهناك زيوت وردة شامية تُصنّع في بلغاريا، وإيران، وتركيا، وأماكن أخرى عديدة، يتراوح سعر ليترها من 10 إلى 20 ألف دولار، أي أفضل ما عندهم، يعادل أقل مما عندنا بكثير، وهذا أمر طبيعي، فهنا موطنها الأصلي، والأنسب لنموّها وحياتها.
وكل منتجات الوردة الشامية المزروعة هنا في دمشق وما حولها، أفضل من منتجاتها في أي مكانٍ آخر، سواء كان المربّى، أم ماء الورد، أم المستحضرات التجميلية، أم للعطور، حيث تمتاز الوردة الشامية، على أرض دمشق بخصائص وميزاتٍ لا تُضاهى، ومع هذا ما تزال حول دمشق أراضٍ واسعة وشاسعة بلا زراعة، لا وردة شامية ولا غيرها، فتخيّلوا لو أنّ هذه الجبال الشاهقات التي تحيطُ بدمشق قاسيون والقلمون والحرمون، وما بينها وبجوارها مزروعة بالوردة الشامية كلها، فكم كان مشهد هذه الجبال سيكون أجمل ..؟ وكم سنحقق وقتها من المكاسب ..؟ وكم سينجم عن ذلك الآلاف من فرص العمل ..؟
إن التفاتتنا لهذه الناحية، ولما يُشبهها، يجعلنا مترجمين بشكلٍ رائع لتلك الصرخة الذهبية ” زُرِع وصنع في سورية ” وأطيب الزرع ما زرع في سورية .

اقرأ أيضا

مبادرة من ذهب.. “زرع في سورية” خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة

أخيراً جاء من اقتنع ويحاول فعلاً ترسيخ القناعة لدينا بأننا بلد زراعي، و أن هذه ...