الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / وحداتنا الإدارية “المدعومة” بلا رصيد ولا عمل..وخدماتها تكشف المستور!

وحداتنا الإدارية “المدعومة” بلا رصيد ولا عمل..وخدماتها تكشف المستور!

سينسيريا -علي محمود جديد


وضع السيد الرئيس بشار الأسد، المحافظات والوحدات الإدارية بشكلٍ عام، منذ أكثر من ثلاث سنواتٍ ونصف، أمام فرصةٍ ذهبية نادرة، وذلك من خلال إصدار المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2015 الذي أجاز بموجبه للوحدات الإداريّة، إحداث شركات سورية قابضة مساهمة مغفلة خاصة، بناء على دراسات اجتماعية واقتصادية وتنظيمية تهدف إلى إدارة واستثمار أملاك الوحدة الإدارية أو جزء منها وتملك الوحدة الإدارية المذكورة جميع اسهمها، ويمكن للشركة القابضة المحدثة وفق أحكام هذا المرسوم التشريعي، تأسيس أو المساهمة في شركات أموال تابعة أو مساهم بها، وإدارتها.
وكان يمكن لمثل هذه الشركات القابضة، وما يمكن أن ينبثق عنها من شركات أموالٍ أخرى، أن تضع الوحدات الإداريّة أمام قدرةٍ كبيرة على تعزيز إيراداتها المالية بما يمكنها من ممارسة دورها التنموي الى جانب دورها الخدمي في المجتمع المحلي للنهوض به والمساعدة على نموه بشكل متوازن إلى جانب ضمان تكافؤ الفرص بين المناطق وتبسيط إجراءات تقديم الخدمات للمواطنين عبر إنشاء مراكز خدمة المواطن.
وراعى المرسوم عدم قدرة الوحدة الإدارية بمفردها إقامة مثل هذه الشركات، فأتاح المجال أمام تلك الوحدات، بالتحالف فيما بينها، وإقامة مثل هذه الشركات، ولكن مع الأسف لم تبادر أي وحدة إداريّة باتجاه إقامة أو تأسيس مثل هذه الشركات، باستثناء محافظة دمشق، التي فهمت الأمر جيداً، واستثمرت هذه الفرصة الذهبية فعلاً، وقامت بتأسيس شركة دمشق الشام القابضة، التي صار من الواضح أنها ستضع محافظة دمشق، أمام واقعٍ رائعٍ جديد، فهي ترى بأنها ستكون واحدة من الشركات السورية الرائدة في مجال الاستثمار، وتطوير الأعمال والخدمات، من خلال مشاريعها، التي بدأتها بمشروع ( ماروتا سيتي ) خلف الرازي بدمشق، حيث أنجزت الآن كل البنى التحتية لهذا المشروع، ومن المتوقّع أن تبدأ عمليات البناء قريباً جداً، ليبدأ العد التنازلي للفوائد المرجوّة لهذا المشروع، الذي لم يكلّف الخزينة العامة قرشاً واحداً، وسوف يُشكّل لمحافظة دمشق نبعَ أموالٍ لا ينضب.
مشكورة جداً محافظة دمشق لهذه المغامرة، وبالأصح لهذه الجرأة والعزيمة، التي افتقدتها مختلف الوحدات الإدارية الأخرى في سورية، والتي حتى الآن ما تزال تُثبت بأنها غير مؤهّلة لاستثمار هذه الفرصة الذهبية، ويبدو أنها اكتفت بالتثاؤب والتسوّل، وانتظار الدعم من هنا وهناك، والاستمرار بالأعمال الروتينيّة العفنة، وخطوط إنتاج الفساد والتغاضي عن المخالفات، وهدم مخالفات أخرى، تبعاً للرشاوى المُقدّمة..!
كم نتمنى لوحداتنا الإداريّة، وبلدياتنا أن ترتقي بأعمالها إلى المستويات الأعلى والأرقى، وتُصلح بيوتها الداخلية، وتنطلق إلى ما هو أبعد من ذلك، لا لتكتفي ذاتيّاً فقط، بل لتنعم هي ومواطنيها بأفضل الخدمات، ولكن يبدو أنّ هذه الوحدات والبلديات لا علاقة لها بالحضارة .. ولا بالعمل..!!

اقرأ أيضا

أزمة الشتاء تتكرر …ومسؤولينا “الدفيانين” يلقون الكرة في ملعب “الفصل” والطلب..فهل سيفاجئون المواطن بحلول ساخنة؟!

سينسيريا ـ خاص