الشريط الاقتصادي
الرئيسية / صوتك مسموع / المواصلات تتحول إلى “كابوس” ..وحلول المعنيين الهزيلة لا توصل المواطن إلى بيته؟!

المواصلات تتحول إلى “كابوس” ..وحلول المعنيين الهزيلة لا توصل المواطن إلى بيته؟!

سينسيريا – هبا نصر


أعداد كبيرة من المواطنين منتشرين في الشوارع وعند مواقف الباصات كلّ ينتظر قدوم وسيلة نقل لاقتناص فرصته والفوز “بركنٍ فيها وليس مقعد “حيث أصبح الحصول على مقعد في وسائل النقل ضرب من ضروب الخيال، مشهدٌ يلخص بكل بساطة وشفافية مشكلة النقل والمواصلات في مدينة دمشق وماحولها، فبدءاً من ارتفاع تكاليفها وساعات الانتظار الطويلة إلى سوء هذه الوسائل وتردي نوعية الخدمات التي تصل إلى شروط التنفس داخلها ناهيك عن مشكلة الازدحام الخانقة الناتجة عن قطع بعض الطرقات كل ذلك جعل هذه المشكلة همٌ ثقيل يضاف إلى سلسلة الهموم التي يعاني منها المواطن.

تبريرات وأرقام
منذ بدء الأزمة في سورية والتي حملت معها سيل من المشاكل والضغوط كانت أزمة النقل حاضرة، وكانت تبريرات المعنيين حينها بأن زيادة عدد القاطنين بمدينة دمشق، وانخفاض عدد المركبات المعدة للنقل العام نتيجة الاعتداء والتخريب وخروج الكثير من وسائل النقل عن الخدمة لأسباب تتعلق بمالكيها والسائقين وغيرها من الأسباب هي ما أدت إلى خلق هذه الأزمة، إذ أن الشركة خسرت الرحبات والمرائب التي كانت تملكها قبل الأزمة إضافة إلى أكثر من 250 باصاً حيث كان عدد باصات شركة النقل الداخلي في دمشق 375 باصاً، أما الآن فهناك 90 باصاً تقوم بتقديم الخدمة للمواطنين من خلال 34 خطاً، وذلك وفق ما قاله مدير شركة النقل الداخلي بدمشق سامر حداد، لا شك أن جميع ماذكر صحيح ولكن اليوم فأن هذه التبريرات والأرقام لم تعد تجدي نفعاً ولا أذناً مصغية عند المواطن فما يهمه الآن هو إيجاد حل لهذه المشكلة التي تحولت إلى كابوس يعيشه يومياً.

مقترحات هزيلة
الجهات المعنية تدرك تماماً أن مشكلة النقل تشكل أزمة حقيقية للمواطنين، فكان أقصى ما فعلته هو تقديم بعض المقترحات لتخفيف الازدحام في دمشق منھا صرف الموظفين على دفعات بتواتر معين عند الساعة الثانية والثانية والنصف والثالثة، كذلك تخفيض المدة الزمنية لتوقف إشارات المرور الضوئية خلال أوقات الذروة من 90 ثانية لـ30 بالتعاون مع مديرية المرور، والجميع يعلم أن هذه المقترحات والإجراءات في حال تطبيقها قد تساعد في حل المشكلة جزئياً وتبقى قاصرة عن إيجاد حل جذري ينهي معاناة المواطن الذي يهدر أغلب وقته بانتظار سرفيس!.

أزمة حقيقية
أمل طالبة في كلية التجارة والاقتصاد تشرح معاناتها اليومية مع مشكلة المواصلات: تبدأ معاناتي كل صباح فإذا أردت الوصول إلى جامعتي في الوقت المحدد عليّ أن أخرج من منزلي مع بزوغ الفجر لاسيما أن أغلب محاضراتي تبدأ باكراً, ومع أن الرحلة قد تكون شاقة لكن سماع فيروز صباحاً في باص النقل الداخلي من الممكن أن تهدأ الأعصاب قليلا طبعا هذا قبل أن يمتلأ الباص بالأشخاص وقبل أن أجد نفسي متمسكة بمكاني خوفا من أخذِه مني.
إياد موظف يتحدث عن مغامراته للوصول إلى عمله والعودة إلى المنزل قائلاً: كثيراً ما أعود إلى منزلي سيراً على الأقدام ليس حباً في الرياضة ولكنها الحاجة إذ بات المشي الطويل سلوكاً يومياً قسرياً وبالغ القبول بالنسبة لأغلب المواطنين, فبانتظار وسيلة النقل المنقذة لي أجد نفسي أواصل سيري دون توقف حتى أصل لباب منزلي عبر وسيلتي الشخصية التي تأخذ الكثير من وقتي لكنها تضمن لي على الأقل عودتي إلى البيت.

وعود وتصريحات !
حداد كشف عن عزم وزارة الإدارة المحلية والبيئة الموافقة على استيراد 2000 مكرو باص سعة 24 راكباً لحل مشكلة النقل الداخلي في المناطق الضيقة التي لا تستطيع باصات النقل الداخلي المرور فيها، في دمشق وباقي المحافظات، إضافة إلى شراء ألف باص جديد سيكون لدمشق وريفها 400 باص منها، كذلك توقيع الوزارة عقداً لشراء 200 باص نقل داخلي صيني سيتم استلامها في بداية العام القادم.

للتذكير فقط
ولابد من التذكير بأن مصادر رسمية قد أشارت سابقاً إلى توقيع عقود استيراد 200 باص نقل داخلي جديد من الصين، على أن تكون في العمل خلال شهرين وأن ذلك يأتي ضمن عقود توريد 1000 باص نقل داخلي جديد، على أن يصل القطر 200 باص نقل داخلي آخر بعد توريد الدفعة الأولى خلال الشهرين القادمين، لتصل جميع الباصات خلال عام وكان هذا الكلام خلال شهر آب الفائت أي قبل ثلاثة أشهر تقريباً، وبالتالي وبحسب التصريحات من المفترض أن تكون الدفعة الأولى قد وصلت إلى القطر!!، هذا بالإضافة إلى أن مجلس الوزراء صادق خلال العام الفائت على كتاب وزارة الإدارة المحلية والبيئة المتضمن عقود لتوريد 1000 باص نقل داخلي على أن يتم البدء أولا بتوريد 200 باصاً من بيلاروس وذلك ضمن رؤية إستراتيجية لمعالجة ملف النقل الداخلي على مستوى جميع المحافظات، طبعاً هذه جزء من التصريحات والوعود التي رافقت أزمة النقل وكانت تخرج بشكل متتابع لتخدير المواطن، وهنا يسأل المواطن إن كانت مشكلة النقل عسيرة إلى هذا الحد ويتعذر توفير حلولاً سريعة لمعالجتها، فلماذا تخرج الوعود الكثيرة ولاتنفذ، في الوقت الذي يحتاج فيه المواطن لكلام واضح وصريح والأهم من هذا وذاك هو تطبيق هذا الكلام على أرض الواقع ومعالجة المشكلة.

اقرأ أيضا

طلاب يتكدسون في باصات النقل …وفوضاها تعرض حياة تلاميذ مدرسة “سعد بن عبادة” للخطر وتزعج أهالي المنطقة!

سينسيريا-  ناديا سعود ظاهرة تتكرر مع بداية كل عام دراسي زحمة طلاب وميكروباصات تحجب الرؤية ...