الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / وأصبح المستهلك ممتنا للغشاشين…والبركة بعصا التموينيين “الحنونة”!

وأصبح المستهلك ممتنا للغشاشين…والبركة بعصا التموينيين “الحنونة”!

سينسيريا-علي محمود جديد


تؤكد دراسات حديثة أصدرتها مراكز البحث والتقصّي، للعديد من جمعيات حماية المستهلك في العالم، والهيئات المعنية بالرقابة على الأسواق، والحفاظ على صحة المستهلكين وحمايتهم، بأنّ الحكومات وعلى الرغم من أنها تبذل جهوداً كبيرة لمنع الغش في السلع والمنتجات الموجودة في الأسواق، هي نفسها التي تكون محرّضة ببعض القرارات، أو بعدم اتخاذ بعض القرارات، على اقتراف حالات الغش، والمشجّعة على ارتكاب حماقاته، وذلك عندما لا تتخذ إجراءاتها الكافية من أجل مواجهة حالات التضخّم وصدها، عبر العمل على رفع مستوى المعيشة بزيادة الدخل، وبالشكل الذي يتوازن مع ارتفاع معدلات التضخم، التي تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات في البلاد.
وتبرر تلك المراكز البحثية ذهابها بهذا الاتجاه الذي يحمّل الحكومات هذه المسؤولية، بأنها عندما تترك مواطنيها وترضى لهم البقاء في حالة من الفقر والعوز، ويكونوا بالتالي غير قادرين على شراء المواد الاستهلاكية بأسعارها المرتفعة، يصيرون هم – أي المواطنين المستهلكين – يبحثون ويسألون عن السلع البديلة الرخيصة الثمن ليشتروها بدلاً من تلك السلع الطبيعية، التي يفرض التضخم عليها ارتفاعاً بأسعارها.
وأمام ركود الأسواق الذي يترافق عادة مع ارتفاع معدلات التضخم، وإعراض المستهلكين عن شراء السلع العادية، يشعر العديد من التجار بضرورة تحريك هذا الركود، فتحصل عملية التحريض، ويعمدون إلى التلاعب بمواصفات بعض السلع القابلة للغش، ويقومون بغشها فعلاً، ليطرحوها في الأسواق بأسعارٍ مخفّضة، فتلقى إقبالاً من الجماهير البائسة، وهم ممتنّون لأولئك الغشّاشين الذين استطاعوا ببراعة فسادهم أن ينقذوا الموقف ويجدوا لهم سلعاً بديلة، عن تلك المرتفعة الأسعار، التي لا طاقة لهم بشرائها.
المشكلة أن بعض التجار في بعض البلدان يستعينون بمواد سامة وقاتلة يستخدمونها لغش بعض المنتجات والسلع .. ويذهب ضحيتها بعض المواطنين البائسين والفقراء، ولا يرتدعون، ويصيرُ كأنّ أحداً غير قادرٍ على إقناعهم ولا على ردعهم، وكيف ستتم القناعة ويحصل الردع مادام المشترون يتكاثرون يوماً وراء يوم ..؟!
أعرف أن تفصيل وإيضاح هذه الفكرة صعبٌ جداً، ولن تستطيعوا استيعابه، فهكذا أمور لا تحتاج إلى شرحٍ وتبسيط فقط من أجل فهمها، بل لا بدّ من ممارستها، حتى يسهل هضمها وفهمها، خاصة وأننا لا نعرف شيئاً عن التضخم ولا ارتفاع الأسعار ولا انخفاض مستوى المعيشة ولا الغش في الأسواق .. ولا شيء ولا شيء .. ولكن كتبتُ لكم هذه الزاوية اليوم من قبيل الثقافة .. فهي ضرورية .. !

اقرأ أيضا

أزمة الشتاء تتكرر …ومسؤولينا “الدفيانين” يلقون الكرة في ملعب “الفصل” والطلب..فهل سيفاجئون المواطن بحلول ساخنة؟!

سينسيريا ـ خاص