الشريط الاقتصادي
الرئيسية / أسرة و شباب / “الاتصالات” تمد يدها إلى خزينة المواطن وتصر على تطبيق قرار الحجب “القراقوشي” باعتدال؟!

“الاتصالات” تمد يدها إلى خزينة المواطن وتصر على تطبيق قرار الحجب “القراقوشي” باعتدال؟!

سينسيريا- جلنار العلي

في قرار جديد لا يتوافق مع رغبة المواطن الملحّة للعيش في المستوى المقبول, وحاجته بأن يكون فرداً يعيش في عالم فيه علاقات وسبل تواصل مع أي فرد كان وأينما وجد, دون أن يؤثر ذلك على لقمة عيشه التي تكاد أن تصبح من الرفاهيات, فاجأته وزارة الاتصالات بدراسة غرببو عجيبة لحجب الاتصالات الصوتية واتصالات الفيديو عن التطبيقات, لأنها تؤثر على إيرادات خزينة الدولة وخصوصاً شركة الاتصالات المرخص لها بتقديم الخدمات.
ولأن المواطن هو المعني الأهم في ذلك, رصد ’’سينسيريا’’ آراء المواطنين عن الموضوع ولو أنه مازال قيد الدراسة, وإن كانت ردة الفعل معروفة, فتقول إحدى الأمهات: كنت كحل عيني بشوفة ابني بالفيديو, وين بدي روح ع ألمانيا هلأ و شوفو؟ إذا بدي حاكيه واطمن ع أخباروا بدي نص الراتب لأشبع منو!.
أما إحدى الصبايا التي تنتظر حبيبها بفائق الصبر ليعود من الغربة, تقول: عم تستكترو علينا نشوف العالم اللي خسرناها وسافرت وما بقا نحلم نرجع نلتقى فين وعم نصبر حالنا بصوت وصورة إلهن ومنقول معلش هيك أحسن من بلا, لوين بدنا نوصل كمان؟!
وعن أحد الشباب المحبين للفكاهة, والذي لم يستطع أن يحتفظ بكلماته : “لو بيطلع بإيدن يدفعونا فاتورة ع الهوا اللي منتنفسوا ما بيقصروا”… ويتابع طريقه دون أي تعليق آخر! .
أما عن المغتربين فلم يكن هناك سبيلاً لرصد رأيهم غير مواقع التواصل الاجتماعي, إذ يشتكي أحدهم في تعليق على منشور ينقل الخبر: ما بيكفي نحنا بالغربة كيف بدنا نحكي مع أهلنا, ما حاج أنو هاالاتصالات هيي يلي مصبرتنا.

ردات فعل ناقدة
فمجرد الفكرة أحدثت الكثير من ردات الفعل الناقدة, فما بالكم لو تم تطبيقها بالفعل؟ هل هناك ما يزيد عن راتب المواطن ولم نجد له مصرفاً؟ أم هل هناك نقص في ميزانية شركات الاتصال, فكانت جيوب المواطنين هي الحل الأمثل للتعويض؟ ما الحقيقة بالضبط ؟ ما سبب المحاولة بأن نصبح جزيرة معزولة عن الخارج؟ وتعليقاً على السؤال الأخير وردّاً على أية سؤال استفساري عنه, أقول: بالطبع سنصبح جزيرة معزولة, لأن المواطن إن علا راتبه يصل إلى خمسين ألفاً, فهل هو بحاجة مصاريف زائدة ؟ لا طبعاً, لذا ستكون الاتصالات الدولية بمناسبات الحزن أو الفرح فقط, إن كان بالإمكان طبعاً.
كل الأسئلة التي طرحت ولم تطرح حتى أجاب عنها المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد, إباء عويشق, مصرحاً أن هذا الموضوع مثار عالمياً, وليس فقط في سورية، وهو موضوع نقاش حاد في المحافل الدولية المرتبطة بالجوانب التقنية والتنظيمية للاتصالات، وأهمها الاتحاد الدولي للاتصالات. إذ أن هذه التطبيقات تتيح لجمهور المستخدمين خدمات الاتصال الصوتي والمرئي بدون مقابل, مستفيدة من وصول شبكة الإنترنت إلى عدد هائل من المستخدمين حول العالم، ولكنها بذلك تؤثر على إيرادات شركات الاتصالات المرخص لها بتقديم الخدمات. وبالتالي ينخفض العائد على الاستثمار لدى هذه الشركات ويقل الحافز لديها لوضع استثمارات إضافية لتحسين الشبكة وتقديم خدمات أفضل وأقل تكلفة.
وأكد عويشق أن المواطن يستطيع استبدال الاتصالات الصوتية ومكالمات الفيديو عبر الإنترنت, بالمكالمات الأرضية والمحلية, لأن أسعار الاتصالات في سورية معقولة بالنسبة لدخل المواطن, ولا يمكن تخفيضها لأنها بالأساس لم ترتفع خلال سنوات الأزمة.
وبخصوص الخسائر التي تسببها تلك الاتصالات لقطاع الاتصالات بشكل عام يقول عويشق: الموضوع كما أسلفنا لا يقتصر على سورية وإنما هو ظاهرة عالمية، والعديد من الدول تلجأ إلى ضبط هذه الخدمات بصيغ مختلفة للحفاظ على إيرادات مقبولة لقطاع الاتصالات., ولا يمكن القول أن كل دقيقة اتصال عن طريق هذه التطبيقات هي خسارة لثمن الدقيقة على الشبكة الهاتفية، لأن المتصل يشعر بأن بإمكانه الاتصال لفترة طويلة دون أن يتحمل أي مبلغ، وبالتالي لا يمكن البناء على ذلك, ولكن من المؤكد أن إيرادات الاتصالات الصوتية التقليدية في العالم هي في انحسار، وذلك مع انتشار هذه التطبيقات على أجهزة الهواتف الذكية واعتمادها تقانة التشفير مما يصعب ضبطها. هناك طبعاً إيراد بديل يأتي عن طريق اشتراكات الإنترنت، ومثال على ذلك خدمة الإنترنت الثابت ADSL، والتي ازدادت إيراداتها في الشركة السورية للاتصالات حوالي ستة أضعاف في عام 2018 عنها في عام 2015.

وأخيراً هدّئ من روعك أخي المواطن, فإن كنت من ذوي الدخل المحدود ولديك أقارب في خارج البلد, فوزارة الاتصالات تأخذ الموضوع في عين الاعتبار, إذ أشار عويشق إلى أن النقاط الهامة في هذه الدراسة والتي تدركها الوزارة حاجة المواطنين للتواصل مع أقربائهم وذويهم خارج البلاد, لذا يتم العمل على إيجاد الحلول المقبولة والتي تحقق توازناً بين مصلحة جميع الأطراف, المستخدمين وشركات الاتصالات والدولة. وهناك العديد من الدول التي اعتمدت على إطلاق منصات تواصل تقدم هذه الخدمات بتكاليف مقبولة كبديل مناسب لتلك التطبيقات.

اقرأ أيضا

ملتقى التوظيف يفتتح فعالياته بمشاركة واسعة من القطاع الخاص

سينسيريا – فلاح اسعد