الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / فضيحة بنكهة المطر…مسؤولو محافظة دمشق يحملون السماء المسؤولية..فلماذا أصبحت الأمطار نقمة على السوريين؟!

فضيحة بنكهة المطر…مسؤولو محافظة دمشق يحملون السماء المسؤولية..فلماذا أصبحت الأمطار نقمة على السوريين؟!

سينسيريا – خاص

في نهاية شتوية العام الماضي، تشكلت البحيرات وسط دمشق وليس أطرافها في حدث غريب غريب في نظر أهلها والمتابعين، وطبعا هذه البحيرات الصغيرة لم تظهر فجأة بفعل مطر غزير اشتاق لخيره السوريين بعد سنوات حرب عجاف، وإنما بسبب تقصير مسؤولي محافظة دمشق، الغارقين في عسل مزايا المناصب وعطاياها الكثيرة، لدرجة أنستهم ضرورة صرف المليارات المخصصة لإعادة بنية تحتية تناسب “الشام” الفيحاء عاصمة سورية، التي يفرض في أقل تقدير إلا تغرق في شبر “مية” كما يقال، وهنا كنا نظن بعد “الطنة والرنة” حول فضيحة العام الماضي إلا يتكرر مثل هذا الأمر المخجل وخاصة أنه لم يتسبب فقط في أزمة نقل خانقة وتعطيل حركة السير، وإنما نجم عن ذلك أضرار كبيرة لحقت بمنازل السوريين ومحالهم التجارية، وكأنهم ينقصهم هم آخر بعد نكبات متتالية شهدتها حياتهم بتوقيع أهل القرار أنفسهم، الذين لم يترددوا في إرجاع تقصيرهم إلى الحرب الكونية ضد البلاد من دون امتلاك جرأة الاعتراف لو على مضض أو على استحياء حفظاً لماء الوجه بأداءهم الضعيف في تولي مسؤولياتهم، وكيف لا وحجة الأزمة “اللبيسة” جاهزة تحت أبطهم، وهذا طبيعي في ظل غياب المحاسبة والمراقبة في مؤسسات بات الفساد والترهل أحد عناوينها الأساسية.
أمس تكررت الفضيحة مدوية على اعتبار أنها “الرية” الأولى في فصل الشتاء، حيث كشفت على نحو لا يقبل الشك عدم تدارك مسؤولي محافظة دمشق الخلل الكبير ، الذي حصل العام الماضي، والاكتفاء بترقيع ما حصل فقط من دون معالجة جذرية له، وهنا يحق لنا أن نسأل، نحن المتضررون من سوء المعالجة وبلاوي التقصير، وخاصة أن الأضرار لم تقتصر هذه المرة على المادية منها وإنما وصلت إلى ضحايا في الأرواح بعد الإعلان عن وفاة طفلين بسبب الأمطار، تخيلوا بسبب الأمطار، التي كنا نتضرع إلى الله من أجل نزولها، لتتحول فجأة إلى نقمة بدل أن تكون نعمة، يحق لنا التساؤل عن المليارات المخصصة لتأهيل البنية التحتية لدمشق من الصرف الصحي والطرقات وغيرها، كيف تم صرفها، وأين ذهبت، وخاصة أننا لم نلمس سوى تراجع الخدمات في هذا الشأن، في وقت يستلزم أن يكون هناك تحسناً في تقديم الخدمات للمواطن، الذي صبر وتحمل الآمرين خلال سنوات الحرب على أمل أن ينعم ببعض العطايا تقديراً لعظيم صبره لكن على ما يبدو أن المعنيين ألفوا تعود خده على اللطم والركون إلى تقصيرهم وتبرير عجزهم، والدليل حاضر وشاهد على رؤوس الأشهاد كيلا نتهم بالتحامل على السادة المسؤولين الأفاضل.
وإذا كنا نقبل بأزمة تصريف السيول كوننا ألفنا أزمات سوء تدبير أحوال معيشتنا، إلا انه لم يعد من المنطقي القبول بحالة الاستهتار ، التي وصل إليها المعنيين في تبرير فضيحة الأمس، التي تعد صنيعة أيدي مقصرة بامتياز، حيث أرجعها أحد مسؤولي محافظة دمشق بعد الإشادة بجهود تصريف البحيرة المتشكلة في نفق الأمويين، إلى غزارة الأمطار وليس لوضع البنية التحتية المتهالكة وتقصيرهم في معالجة حالها، فليس المهم وضع النقاط على الحروف وإيجاد حلول لمعالجة هذا الوضع كيلا يتكرر مرة ثانية وإنما الأجدى بالنسبة لهم الهروب إلى الأمام والتهرب من المسؤولية، ولأنهم لم يجدوا أحد يلقون المسؤولية عليه في هذه الورطة الجديدة كون المسؤولية محصورة بجهات محددة، كان الأفضل تحميلها للسماء، ليكن المضحك المبكي اقتراحه بإمكانية تغير مناخ مدينة دمشق بدل معالجة وضع شبكة الصرف الصحي وجعلها مهيأة لتفادي موجة أمطار مفاجئة جديدة، والشتوية بأولها، فهل يعقل أننا بتنا نخشى هطول أمطار الخير أم أن قلة حيلة المعنيين وتقصيرهم بحق البلاد والعباد بات يحتاج إلى حل جذري لن يتحقق إلا من خلال المحاسبة الشديدة والتقييم الدقيق لأداء كل مسؤول مهما علت مرتبته، وهذا أضعف الإيمان كيلا يصل بنا الحال ونطالب بعدم هطول المطر رغم حاجتنا الماسة له على اعتبار انه الاستجابة قد تكون متحققة واسهل من إمكانية تغير حال الترهل والتقصير وسوء المعالجة من بعض المعنيين.. وعجبي!!!!

اقرأ أيضا

مخابر “التموين” تعطل حركة الصادرات…فمتى يبادر مسؤوليها إلى إصلاحها وإنهاء أزمة المنتجات العالقة؟!

سينسيريا-خاص