الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / تـحيـــا العـــدل ..اعتبروها “محلولة”.. وارفعوا الرواتب من أجلكم!

تـحيـــا العـــدل ..اعتبروها “محلولة”.. وارفعوا الرواتب من أجلكم!

علي محمود جديد

ورشة العمل التي أقامتها وزارة العدل مؤخّراً، بعنوان ( تعزيز الشفافيّة ومكافحة الفساد .. نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد ) قامت بتوصيف الفساد عندنا – وبتوصياتٍ مُعلنة – على أنه مُتشعّب ومتنوّع، وأصبح يسيطر على مناحٍ عديدة، في المجتمع والاقتصاد السوريين.
وأكدتْ تلك التوصيات، أنّ مكافحة الفساد الناجعة، تبدأ من تجفيف منابعه، عن طريق تعزيز قيم النزاهة، والشفافيّة والعمل والمساءلة، وتوفير سبل العيش الكريم، وتحصين الموظف العام، من الانجرار إلى ارتكاب جرائم الفساد، عن طريق ضمان الحدّ الأدنى، من المستوى المعيشي اللائق.
إذن العيش الكريم، والمستوى المعيشي اللائق، يساهمان في مكافحة الفساد، وهذا يعني بمقتضى الحال، أنّ العيش اللا كريم، والمستوى المعيشي المتدنّي، يساهمان وإلى حدٍّ كبير، في إحداث تلك الثقوب، التي صار الفساد يتسرّب منها بقوة وغزارة، حتى بات يُسيطر على تلك المناحي العديدة في المجتمع والاقتصاد السوريين، ما يعني أنَّ العيش غير الكريم والمستوى المعيشي المتدني، لم يعودا مقتصران على حكايات الفقر والعوز، وملاحم البؤس، بل صارا أيضاً من ينابيع الفساد، المتشعّبة والمتنوعة، والتي فرضت سيطرتها فعلياً على المجتمع والاقتصاد، والتي صارت – حسب التوصيات – تحتاج إلى تجفيف.
هنا ربما لا يحتاج الأمر إلى استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، ولا إلى شيء آخر، سوى ضمان العيش الكريم، والمستوى المعيشي اللائق، لنرى على الأقل أنّ ينابيع الفساد القادمة من هذا الحوض الخطير، قد انسحبت تلقائياً وجفّت، أمام انعدام مبرر وجودها، ولذلك وأمام هذا الفهم المعيشي الدقيق المنبثق عن ورشةٍ في وزارة العدل، نقول بملء الصوت : تحيا العدل .. وللحكومة ( الكريمة ) بعد ذلك نقول: لا داعي لأن تُتعبوا أنفسكم بعد اليوم بالتفكير بزيادة الرواتب والأجور من أجلنا، اعتبروها محلولة، فقد اعتدنا – من حيث المبدأ – على فرطِ البؤس والعوز والحرمان .. ولكن إن كنتم تريدون فعلاً فكّ سيطرة الفساد الخانقة على المجتمع والاقتصاد، فلا بأسَ زيدوها .. وليكن عيشنا كريماً .. لا ليكون كريماً، ولكن كوسيلة لمكافحةٍ ناجعةٍ للفساد، واضمنوا للموظف الحد الأدنى من المستوى المعيشي اللائق .. لا لأنّ الحد الأدنى من المستوى المعيشي اللائق .. يليقُ بنا .. ولكن كي لا ينجرّ الموظف العام إلى ارتكاب جرائم الفساد، فيؤذي المجتمع .. وينال من الاقتصاد..!! فلا تُرهقوا أنفسكم من أجلنا فعلاً .. ولا من أجل استنباط استراتيجية مكافحة، ولكن فقط ركّزوا على عدلِ ما أوصت به العدل .. ليقف التلوث القادم من تلك الينابيع المتدفقة .. علّها تجف .. إننا نتحدّث من أجلكم .. كي تنجحوا في العيون أكثر .. وتتألّقوا أكثر .. ولكم الخيار.. والرأي السديد.

اقرأ أيضا

كيلا تقعوا في مطب الأسف على الفاسدين…لا تفصلوا بين النزاهة والخبرة ؟!

سينسيريا – علي محمود جديد