الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / أسعار “كلاس” وتنظيم “شعبوي”….”الشام بتجمعنا” بلا ضريبة نتف الجيوب!

أسعار “كلاس” وتنظيم “شعبوي”….”الشام بتجمعنا” بلا ضريبة نتف الجيوب!

سينسيريا-خاص

حينما أعلنت غرفة تجارة دمشق عودتها إلى سباق المعارض بعد غياب استمر طيلة سنوات الحرب، اختارت اسم جذاباً لمهرجانها يلامس قلوب جميع السوريين” الشام بتجمعنا”، وسط تهليل وترويج وإعلانات غير مسبوقة لهذه الفعالية، التي اعتبرتها حدثاً اقتصادياً هاماً عبر تضمنه كل الأنشطة التي ترغب الأسرة عيشها ضمن مساحة واحدة وفي مكان لافت يقصده الجميع.
لكن هل نجح هذا المهرجان في تحقيق ما أعلن عنه المنظمين، الذين رفعوا “الدوز” كثيراً في تضخيم لهذه الفعالية، التي لا يحتاج قاصدها إلى عين ناقدة لمعرفة أنه أعد على عجل دون تنسيق فاعل مع الجهات المعنية كما روج أيضاً وقتها بشكل يضمن تحقيقه غايته وهدفه الاجتماعي والاقتصادي، فمنذ الدخول إلى البازار عبر بوابة “حديقة تشرين” يُلحظ سوء التنظيم عبر كثرة الأشخاص المسؤولين عن دخول المواطنين للتعرف على فعالياته، أملاً في الحصول على لحظة للالتقاط الانفاس وتغير الـ “جو” بأسعار معقولة كما روج أيضا بحيث تتناسب مع جيوب أصحاب الدخل المحدود، الذين سيضطرون إلى دفع نصف راتبهم عند قدوم عدد من أفراد العائلة معاً، فالعبور لرؤية المهرجان يتطلب دفع 200 ليرة لكل شخص، بينما أسعار المأكولات والمشروبات وحتى المنتجات الأخرى على اختلاف أنواعها لا تقل عن أسعار الأسواق المحلية، إذا لم تكن أغلى حكماً، أم أن تكون أقل، فهذا غير وارد على ما يبدو في حسابات المنظمين، الذين رصدوا مبالغ كبيرة لتنظيم المعرض وإنجاحه لكن المكاسب عادت وفيرة على جيوبهم من دون تحسس المواطنين لخيرها اللهم إلا عند قضاء وقتاً ممتعاً بصحبة عائلاتهم لكن ذلك لم يمر بدون ضريبة موجعة على جيوبهم الخاوية.
مهرجان “الشام بتجمعنا” كان شعبياً من ناحية التنظيم فقط، بحيث لم يرقى إلى مستوى ثقل غرفة تجارة دمشق العريقة، أما شعبوية الأسعار أو رمزيتها فقد كانت في إطار التهويل الإعلامي فقط، ليكون الغلاء قاسماً جامعاً لكل المشاركين بدءاً من بائع البوظة ومنقوشة الزعتر وسندويشة الشاورما وصولاً إلى بقية المنتجات التي قد يفكر المواطن في شرائها ظناً منه أنها قد تكون أقل سعراً، وهنا نؤكد أنه من الجيد استثمار مكان هام كحديقة تشرين في إقامة فعاليات تجارية تحقق عوائد مادية للتجار المشاركين أو أقله المساهمة في الترويج لمنتجاتهم، لكن من المهم أيضاً التفكير فعلياً وليس بالكلام فقط بمصلحة المواطن عبر تنظيم فعالية تحقق له بعض الترفيه والتوفير من دون إفساح المجال له لإطلاق الاتهامات ذاته لتجار اعتادوا تحصيل الأموال حتى لو على حساب نتف الجيوب.

اقرأ أيضا

كيلا تقعوا في مطب الأسف على الفاسدين…لا تفصلوا بين النزاهة والخبرة ؟!

سينسيريا – علي محمود جديد