الرئيسية / أسرة و شباب / كيف نوسـّع عنق الزجاجة؟

كيف نوسـّع عنق الزجاجة؟

عـلى رأس أولويات أي حكومة موضوع البطالة، ولاسيما بين اليافعـين، ونسمع أكثر عـن شكاوى تزداد حدّةً من أصحاب النشاطات المختلفة حول نقص العـمالة لديهم.

ونعـتقد للوهـلة الأولى بأنّ هناك التباساً ما، أو سوء فهم، أو مجرّد تضخيم من الصحافة للمشكلة القائمة مابين الطلب.. والقبول!! ولكن، في واقع الأمر، المشكلة قائمة في كلا المعـسكرين، وهذا يذكـّرني بأحدهم وكان يرغـب بعـبور الشارع من رصيف للآخر المقابل، لكن ارتفاع كم السيارات العـابرة بسـرعـة منعـه من تنفيذ رغـبته، ولما حانت منه التفاتة وجد شخصاً في الطرف الآخر، فسأله بلهفة «كيف وصلت إلى هنا؟»، أجاب الآخر بثقة: «أنا… لـقـد وُلـدت هنا»!

تفسير هذا التناقض الظاهري سهل وبسيط.. بطالة تزداد حدّةً في صفوف العـمال العـاديين، أما أصحاب المهارات العـالية، فهم كالحسناء المتمايلة يتدلـلون ومهرهم غـال؛ إنهم مطلب المؤسسات في عصر المعـرفة. ‏

سئلت مرّة أمام جمهرة من الشباب الذين يلجون معـترك العـمل للمرة الأولى عـن نصيحتي لهم لتذليل الصعـاب، فكان حديثاً من القلب، يمكن تلخيصه تالياً: ‏

‏- النقطة الأولى: اقتبستها من «بيل غيتس»؛ الحياة ليست عـادلة، فلا تتوقـّعـوا منها الكثير. ‏

– الثانية: ارتفاع وطيس التنافسية بين الأنداد في جميع المعـتركات، ففي ستينيات القرن الماضي كان يكفي أن يقترب الشاب من التخرّج في كلية الهندسة حتى تنفتح أمامه الأبواب الموصدة.. الآن يحتاج تدريباً شاقاً وخبرة، ويتفوّق عـليه من يتقن لغـة أخرى، فإذا كان الاثنان يمتلكان ناصية اللغـة، فالسبق لمن له مهارات في موضوع جديد وهكذا… ‏

– الثالثة: ربّ العـمل في كل من القطاع العـام والخاص –لافرق- ينتظر النتائج الملموسة للعـمل، وليس مجرد الالتزام بساعـات الدوام أمراً كافياً للتثبيت ثم الترقية! ‏

– الرابعـة: إتقان اللغـة الانكليزية، فهي لغـة الأعـمال والمراجع والإنترنت. ‏

– الخامسة: مهارات الكمبيوتر؛ فهي أمر لامندوحة عـنه لسرعـة التواصل مع الآخر، ولما صرّح أحد الفائزين في مسابقة لوظيفة في «مايكروسوفت» بعـدم وجود عـنوان إلكتروني له، تم التخلـّي عـنه بدعـوى أنـّه غـير موجود في الواقع الافتراضي!! ‏

– الخامسة «ولن أقول الأخيرة فالسلسلة لانهاية لها، وكلما زادت الاستعـدادات؛ ارتفعـت الحظوظ»: هي مهارات الشخص للعـمل ضمن فريق، الفردية لا مكان لها في القرن الحادي والعـشرين، والإنجاز هو نتاج مؤسسات، حتى شخصية السوبرمان محيت، وحل محلها الفرق في الأفلام حتى البوليسية فمنها مايقوم بالتحقيقات، ويكشف الجرائم…لعـل مراكز التدريب وعت هذه الحقائق، فتقدم دورات للتأهيل، لتزويد فئة من الشباب باللازم لمواجهة سوق العـمل ذي المنافسة الشرسة، وأثبتت التجربة نجاحاً منقطع النظير. ‏

توسعـت التجربة لتمتد عـلى طول البلاد وعـرضها «ولي شرف تقديم بعـض المحاضرات ضمنها». وها هم شبابٌ كالزهور بذكورهم وإناثهم، من تخصـّصات شـتى ينمـْون مهاراتهم، ليواجهوا مسألة العـرض والطلب في سوق العـمل وسلاحهم أمضى، بعـد شهور من التدريب عـلى الإدارة والتسويق والتفاوض وغـيرها من العـلوم والفنون اللازمة لولوج عـالم المؤسسات الدولية بنجاح. ‏

أختم حديثي للشباب بقول إنكليزي بين سطوره تكمن عـصارة التجربة: إذا كانت السماء مشمسة فاحمل مظلة، أما إذا كانت تمطر؛ فافعـل ماشئت… والآن فالسماء ترعـد، وترغـي وتزبد، فتأهبوا أيها الشباب لأيام تحتاج المزيد من الاستعـداد، كـان الله في العـون.

تشرين

اقرأ أيضا

شبابُنا.. والوظيفة العامّة..!؟

ما لا يمكن إنكاره بكلّ مضاضةٍ وأسىً؛ أنّ شوارعنا وحاراتنا باتت تغصّ بالمقاهي والكافتريات؛ التي ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص