الشريط الاقتصادي
الرئيسية / نبض السوق / السـلع مكدَّسة والجيوب خاوية مواطنون: جشع التجار وراء ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية

السـلع مكدَّسة والجيوب خاوية مواطنون: جشع التجار وراء ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية

يأتي رمضان هذا العام في ظل أوضاع اقتصادية سيئة جداً نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي للعائلات المهجرة وفي ظل رواتب شحيحة يقض مضاجعها ارتفاع إيجار العقارات «الغول المفترس»، حيث ألقت الظروف المأسوية التي يعيشها المواطن بنفسها على أجواء شهر رمضان الذي بدأ مكرراً في هذا العام مثل غيره من الأعوام السابقة، منذ أن وطئت أقدام الحرب الإرهابية أرض البلاد، فقد استقبل المواطنون عامة والعائلات المهجرة بفعل الإرهاب هذا الشهر بجيوب خاوية، واكتظت الأسواق في المدن السورية بالمتفرجين، بدلاً من المشترين.. بضائع من كل الأشكال والألوان تمتلئ بها الأسواق، في حين تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير.

ومن خلال جولة في العديد من الأسواق والاطلاع على أحوال المواطنين والتجار على حد سواء، حيث عبروا جميعهم عن الألم والحسرة لما ألم بهم من معاناة في هذا الشهر الفضيل نتيجة هذه الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد من جراء الحرب على الإرهاب، حيث باتت الأغلبية العظمى من الأسر السورية وخاصة تلك التي تركت بيوتها ومدنها ونزحت بسبب الإرهاب الاسود لا تجد قوت يومها، ولقمة عيش تسد رمق أطفالها.

طارق أبو عمار يسكن بالإيجار في أحد أحياء مدينة حماة، عندما سألناه عن أوضاع الموظفين من زملائه وكيف استقبلوا هذا الشهر الفضيل كادت الدموع تسيل من عينيه، فهو يعيل أسرة كبيرة لا تكاد طلباتها تنتهي، مشيراً إلى أنه اعتاد على الاستدانة منذ العاشر من الشهر، فالراتب لا يكفي شيئاً معظمه يذهب أجرة للبيت الذي يسكنه، حيث تراكمت عليه الديون، وأصبح مطارداً من قبل أصحابها الذين لم يترددوا بطرق باب منزله بين الحين والآخر، منوهاً بأن الموظفين لم يعد بمقدورهم التحمل أكثر من ذلك حتى ولو تم صرف منح لهم في هذا الشهر الكريم أو راتب شهر إضافي، ذلك لأن الديون تراكمت وتحتاج مبالغ كبيرة لتسديدها.

بينما سامية أم محمود التي تركت مدينة حلب ولجأت إلى إحدى مدن القلمون التي وجدت فيها الأمان بعد دحر الإرهابيين من المنطقة تحتار في امرها كل رمضان وقد ارتفعت حدة حيرتها هذا العام عندما خفضت منظمة الهلال الأحمر مواد الإغاثة للمنطقة ومن جهة عندما تتأخر في توزيع المستحقات الإغاثية على الأسر المهجرة وتقول سامية: «جت الحزينة لتفرح ما لقت مطرح»، وتتابع وهي تقول: بت أذهب إلى السوق من دون أن اشتري أي شيء سوى الخضر من أرخص الأثمان، مؤكدة أن الحياة أصبحت صعبة في ظل هذه الظروف، وطالبت المؤسسات الإنسانية والاجتماعية للتحرك العاجل لمساعدة المواطنين في شهر رمضان، والإنصاف في عملية توزيع هذه المساعدات.

بينما التجار والباعة في الأسواق فقد شكوا همومهم أيضا، فهذا بائع يخرج من بيته في ساعات الصباح الباكر يشتري بضائعه من سوق الهال ويأتي ليبيعها في أحد أسواق الأحياء والتجمعات السكانية ليحقق ربحاً بسيطاً يساعده على توفير قوت يومه، وذاك يجلس على بسطته من دون أن يسأله أحد عن ثمن بضاعته، ومن يسأله يفاصله بكل ما أوتي من قوة لينتزع بذلك ربحه البسيط، وآخر لا يجد من يبيعه من جراء قلة المشترين، لسببين ارتفاع الأسعار وعدم توافر السيولة المالية لدى الكثير من العائلات وخاصة المهجرة.

بينما قال البائع أبو حيان الذي يمتلك محالاً لبيع الدواجن أن نسبة المبيعات لديه قليلة جداً وأن ارتفاع سعر صندوق البيض إلى 1150 ليرة ليس مسؤوليته إنما أسعار البيض ارتفعت من المراكز الرئيسة وكذلك أسعار الفروج، وعزا أبو حيان ذلك لعدم توافر السيولة النقدية لدى المواطنين ولاسيما أن معظم الرواتب تذهب كبدلات ايجار.

أما باعة الحلويات الرمضانية و القطايف التي تكثر في شهر رمضان فهم أيضاً لهم همومهم الخاصة التي في مجملها تصب في انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، هذا فضلاً عن ارتفاع تكلفة الإنتاج من جراء ارتفاع سعر السكر والمستلزمات الأخرى التي تدخل في صناعة القطايف، ما يقلل من نسبة أرباحهم، في وقت لا يستطيعون فيه إلا رفع سعر القطايف، الأمر الذي لا يتقبله المواطنون نتيجة أوضاعهم الصعبة، وأوضح العديد من الباعة الذين سألتهم عن أحوالهم أن الأوضاع في صعوبة شديدة، وأن شهر رمضان هذا العام يختلف عن أي عام آخر من حيث تردي أوضاع المواطنين المعيشية وتراجع نسبة مبيعاتهم، متمنين أن تتحسن الأحوال الاقتصادية وتفتح آفاقاً للعمل من جديد بما يمكن المواطنين من كسب قوت يومهم.

يرى الاقتصادي أحمد السكري من جامعة حلب، أن شهر رمضان في هذا العام يأتي في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وصعبة جداً وقاسية على جميع أفراد الشعب السوري، مشيراً إلى أن انعكاسات ضعف رواتب الموظفين الحكوميين أدت إلى تراجع الحركة الشرائية فالرواتب المتدنية لا تمكن لها مواجهة الأيام العادية فكيف الرمضانية، ولا سيما أن الموظفين هم الشريحة الوحيدة تقريباً التي تنفق في السوق المحلي، ما انعكس أيضاً على المنشآت الاقتصادية الخاصة التي تضرر الكثير منها من جراء الحرب على الارهاب، كما تضرر الجزء الآخر بسبب الحصار الاقتصادي والإغلاقات المتكررة والمتواصلة للمعابر الحدودية من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، كذلك لحقت بالقطاع الزراعي خسائر جمة من دمار وتخريب واقتلاع للمحاصيل الزراعية، ما كبد المزارعين خسائر كبيرة، وأصبحوا يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة، ونوه السكري بأن إغلاق معبري باب السلامة و باب الهوى في الشمال السوري بشكل مستمر خلال الفترة الماضية نتج عنه شح في المواد الغذائية الأساسية، ولاسيما أنه المنفذ التجاري الوحيد لسورية من جهة أوروبا وآسيا، حيث نتج عن ذلك ارتفاع في أسعار هذه السلع رغم الأزمة المالية الخانقة.

تشرين

اقرأ أيضا

لأول مرة خلال الحرب.. دمشق تستهلك 80 طن حلويات في العيد

أكد أمين سر الجمعية الحرفية لصناعة الحلويات عدنان القصار أن استهلاك دمشق من الحلويات لهذا ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص