الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / هل يعلم رئيس الحكومة “المُصيبة” التي يحضرّها وزير الاتصالات؟!

هل يعلم رئيس الحكومة “المُصيبة” التي يحضرّها وزير الاتصالات؟!

في الوقت الذي أصبح استخدام الشبكة العنكبوتية متاحاً لثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية، وتسعى فيه الشركات العالمية العملاقة إلى إتاحة النت لكافة المستخدمين في العالم عن طريق “الوايرليس” وفي الأماكن العامة؛ يشغل تفكير المسؤولين في وزارة الاتصالات، كم مواطن سوري يقوم بتحميل “فيلم” من الانترنت وكم متصفح يدخل في اليوم؟! وتُعلن أنها تدرس قرار تحويل حزم الانترنت المنزلية والمكتبية ADSL غير المحدودة إلى باقات محدودة السعة وفق ثلاثة أصناف.

 

لم تلاحظ الوزارة أن التفافها على الخبر كان واضحاً وجلياً، فجوهر المراد إعلانه هو رفع تسعيرة النت، ولا مغزى من ذكر التصنيفات الثلاثة، فهي تعلم تماماً أن أغلب مستخدمي النت في سورية هم من فئة الشباب الذين يشتركون في ADSL المتاحة 24 ساعة بغرض تحميل الأفلام والأغاني والفيديوهات التي هم بحاجتها من النت، متحملين بطيء النت وانقطاعه مراراً وتكراراً.. في حين يشترك من يقتصر استخدامه على تصفح مواقع التواصل الاجتماعي فقط في باقات محددة على الجوال، وهم الفئة الأقل.

 

قرار تحويل الانترنت المنزلي إلى بطاقات محدودة غالية الثمن؛ هو قرار غير مسؤول من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، وهدفه المزيد من جني الأرباح استغلالاً لحاجة المواطنين، فالحكومة السورية، وأي حكومة في العالم؛ تعمل لخدمة المواطن وتنظيم حياته وفق قطاعات محددة، وهي ليست عبارة عن كراسي ذات سلطة ورفاهية، لذا واجبها تجاه المواطن أن تصدر القرارات المدروسة جيداً والتي تجعل حياته أكثر سلاسة أسوة بالدول المتقدّمة، وتدرس قراراتها بناء على احتياجات المواطن لا أن تتسبب له بمزيد من الكوارث وتضع العصي في عجلات معيشته.

 

وبناء عليه فأين المنفعة التي حققها هذا القرار للمواطن السوري؟!! هل هي المكافأة لمن صبر وتحمّل سنوات الحرب القاسية؟ هل أخذت الوزارة بعين الاعتبار أن هذه الشبكة يستفيد منها المعلّمون في تطوير الوسائل المساعدة على شرح الدرس، كما يستفيد منها الطالب لتوسيع معلوماته، وتخدم موظّف الدولة في الاطلاع على الأبحاث والدراسات المفيدة في تطوير عمله، ويستخدمها عدد كبير للتعلم عن بعد؟.

 

والسؤال الأهم الذي طرحه مستخدمو النت أمس عبر وسائل الاتصال الاجتماعي؛ هل درست الوزارة قرارها بالاعتماد على الوضع الاقتصادي؟! أم أن الوزير ومعاونيه يعيشون في عالم آخر بعيد عن الواقع؟ هل هدف المسؤولين الأخذ بيد السوريين إلى التطور والانفتاح على العالم؟ أم سحبهم إلى العصر الجاهلي؟! وهل يمكن أن يصل الحد بالمواطن السوري إلى المقارنة في حساب الأولويات بين استخدام النت من جهة وشراء الغذاء والألبسة من جهة أخرى؟! ذلك يأخذنا إلى أن “مصيبة” يحضّرها وزير الاتصالات ولم تتضح أبعادها السلبية له بعد! فهل يعلم رئيس حكومتنا العتيدة بهذا القرار؟!.

 

المصدر: دمشق الآن

اقرأ أيضا

التأمينات الاجتماعية: حان موعد البحث عن الحقوق المغيبة…فهل سيتم فعلا فتح ملف فساد القطاع الخاص وبعض موظفي التأمينات؟!.

  هل يمكن القضاء على حالة تهرب مالي يقوم بها أصحاب الأعمال في سورية ويمكن ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص