الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / “مداد”: المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة ملحة لبناء سورية.. 71 % منها غير قادرة على التمويل

“مداد”: المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة ملحة لبناء سورية.. 71 % منها غير قادرة على التمويل

سينسيريا
تُعَدُّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة ذات أهمية في خلق وظائف في القطاع الخاص وتنويع الاقتصادات، إلا أنها غالباً ما تكافح للحصول على التمويل الكافي، وقد أصبحت هذه المشكلة أكثر سوءاً منذ الأزمة المالية العالمية، ذلك بسبب التخلص من الروافع المصرفية، واعتماد قوانين تنظيمية أكثر صرامة.
دفعت هذه البيئة المالية صناع السياسة والمانحين الدوليين ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص إلى البحث عن بدائل للتمويل التقليدي لهذه المشروعات وتشجيعها، منها تمويل الأسهم من خلال سوق مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبحسب مركز “مداد” للدراسات والأبحاث تُعَدّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الضرورات الملحة لبناء سورية، سواء أكان ذلك في ظل السيناريو الحالي (استمرار الحرب وعدم الاستقرار)، أم في مرحلة ما بعد الحرب (مرحلة إعادة الإعمار)، إذ تحتل حيزاً هامّاً من النشاط الاقتصادي، ورغم الدعم والاهتمام المتزايد من قبل الحكومة لهذا القطاع، إلا أنها ما زالت تواجه العديد من العقبات والصعوبات التي تحد من انتشارها وتطورها. كما تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لجميع الاقتصادات في كل من البلدان المتقدمة وبلدان الأسواق الناشئة على السواء، وتعد المصدر الرئيس لتحقيق النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل. ويدخل في تمويل المشروعات الصغيرة مصادر التمويل الداخلية كخيار أولي المدخرات الشخصية، الأرباح المحتجزة وفي حالة عدم كفاية هذا المصدر تلجأ إلى مصادر التمويل الخارجية الديون كخيار ثانٍ، ويعد إصدار الأسهم ملجأ أخيراً للشركات لتمويل استثماراتها عندما ترغب الشركة في زيادة رأسمالها، فإن أحد قراراتها الأولى يتعلق بما إذا كان سيتم ذلك عن طريق الإقرار المصرفي أو بإصدار السندات والأسهم.
و كشف “مداد” واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية فقد ظهر جلياً اهتمام الحكومة بالمشروعات الصغيرة بحسبانها إحدى الأدوات التي يمكن بوساطتها الحد من معدلات البطالة منذ بداية الألفية الثالثة، إذ تم إحداث الهيئة العامة للبرنامج الوطني لمكافحة البطالة كمشروع وطني للحد من البطالة بموجب القانون 71 لعام 2001 . و يمكن تقسيم تجربة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفقا للمؤسسات المسؤولة عنها: أ. الهيئة العامة للبرنامج الوطني لمكافحة البطالة صدر القانون 71 لعام 2001 القاضي بإحداث الهيئة العامة للبرنامج الوطني لمكافحة البطالة ومدته خمس سنوات قابلة للتجديد بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير، ويهدف البرنامج إلى دراسة وتمويل وتنفيذ مجموعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي من شأنها المساهمة في توليد الدخل وتوفير فرص عمل وإيجاد مجالات جديدة للعمل والإنتاج.
ب. هيئة التشغيل وتنمية المشروعات أُحدثت هيئة التشغيل وتنمية المشروعات بموجب المرسوم 31 لعام 2001 والتي ترتبط بوزير الشؤون الاجتماعية والعمل، لتحل محل الهيئة العامة للبرنامج الوطني لمكافحة البطالة، وقد عرفت الهيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالاعتماد على معيارين وهما رأس المال وعدد العمال.
ج. هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة أولت الحكومة طوال سنوات الحرب اهتماماً كبيراً بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بحسبانها أحد الإجراءات التي تعمل عليها للحدّ من تراجع الأداء الاقتصادي ومحاولة تكييف الوضع الاقتصادي ليتناسب مع ظروف الآزمة والتخفيف من الصعوبات على الاقتصاد الوطني. وللمشروعات الصغيرة أهمية كبيرة في سورية إذ تشكل هذه المؤسسات الجزء الأكبر من بنية القطاع الخاص، ورغم صعوبة تحليل الوضع الراهن لهذه المؤسسات نظراً لعدم توافر الإحصائيات والأرقام المتعلقة بها، وذلك أن جزءً كبيراً من هذه المشروعات يعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي، إلا أن العديد من الدراسات والأبحاث تؤكد على الدور الكبير الذي تلعبه هذه المشروعات في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في سورية. ورغم أهمية هذه المشروعات، إلا أنها تعاني من العديد من المعوقات والصعوبات، يمكن إيجازها على النحو الآتي أولها التمويل: يُعَدُّ من أهم المشكلات التي تعيق نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سواء من حيث ارتفاع تكاليف التمويل وتكاليف الترخيص وعدم توافر الضمانات الكافية التي تلبي شروط وإجراءات منح القرض وغيرها من العوامل التي تحول دون قدرة هذه المشروعات في الحصول على رأس المال الأولي لتأسيس المشروع أو على رأس المال العامل، وتشير بعض الدراسات إلى أن 71 % من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه مشكلة في قدرتها على ضمان استمرار تمويل الأعمال، لأنها غير قادرة التمويل. وثانياً الإجراءات الإدارية والبيروقراطية: تعاني المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية من صعوبة الحصول على التراخيص المطلوبة نتيجة تعدد الموافقات وتضارب الإجراءات الإدارية، مما يؤدي إلى استغراق مدة زمنية طويلة لإنجاز التراخيص.
ويبيّن “مداد” ضمن بحثه أن التمويل يُعد عقبة رئيسة لنمو وانتشار المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتظهر بيانات مؤسسة التمويل الدولية أن العجز في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة يُقدّر بـ تريليون دولار أمريكي في اقتصادات الدول الناشئة، وتعد السوق المالية أحد الخيارات التمويلية التي يمكن اللجوء كخيار أخير بعد استنفاد فرص التمويل من المصادر غير الرسمية ومن القطاع المصرفي.
ورغم أن السوق قد تؤدي إلى تحقيق العديد من المزايا والمنافع للشركات الصغيرة والمتوسطة إلا أنه قد لا يكون حلا لتحديات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية. ويتبين من خلال الاطلاع على بعض التجارب الدولية المختلفة أنه كان لا بد من التمييز بين سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة من جهة، والسوق النظامية من جهة أخرى، من حيث قواعد القيد والإفصاح، ذلك لتتناسب مع طبيعة وظروف هذه الشركات مع الحفاظ على مستوى مقبول من الجودة والكفاءة في السوق، والعمل على وضع برامج داعمة للقيد في السوق مثل صناديق رأس المال المخاطر ووجود راعٍ معتمد لتتمكن هذه الشركات من القيام بإجراءات القيد في السوق، وهذا يتطلب دراسة الأوضاع المؤسسية لسوق الاكتتاب العام.
إن نجاح هذه السوق لتأمين التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة يحتاج العمل على عدة مستويات، وفق تحقيق التوافق بين جميع القرارات والقوانين الناظمة لعمل هذه المشروعات، وبما يتفق مع دليل تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.

اقرأ أيضا

استقرار الليرة يشل قدرة المضاربين ويطيح بأحلام تحصيلهم أرباح مضاعفة…وهذا ما قاله “مداد” عن أسباب تراجع الدولار!

سينسيريا مازال سعر صرف الليرة السورية محافظاً على استقراره النسبي مقابل الدولار الأمريكي خلال تعلامات ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص