الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “نفطنا الغذائي” يحتاج إلى استثمار ذكي ودعم نوعي بشهادة خسائر الفلاحين…فهل من مستجيب؟!

“نفطنا الغذائي” يحتاج إلى استثمار ذكي ودعم نوعي بشهادة خسائر الفلاحين…فهل من مستجيب؟!

سينسيريا-خاص

 

في كل عام تتكرر أزمة تصريف فائض المحاصيل الزراعية، لتبدأ الماكينة الإعلامية بالدوران وتسليط الضوء على هذه المشكلة “العويصة”، في حين يعجز أهل القرار والمناصب على إيجاد حلول مجدية مع أنهم “يعصرون” مخهم وتتفتق قريحتهم على سبل وطرق “مبتكرة” على ذمتهم لكن سرعان ما يكتشف إخفاقها في تسويق هذه المحاصيل وإبقاء الفلاح في خانة “اليك” والخسارة المستمرة بشكل تجعله يفكر مليون مرة قبل التفكير في زراعة أرضه مجدداً والبحث لأولاده ربما عن وظيفة في أحد الدوائر الرسمية المهملة براتبٍ زهيدٍ لا يكفيه لأيام الشهر الأول، مع أنه يفترض أن تكون أرضه مولدة لفرص العمل ومدرة لأرباح تنعكس خيراً على معيشته وأرزاقه.

حلول المعنيين في ملف تصريف فائض المحاصيل الزراعية كمن يقول “هذه أذنك”، مع أن السبيل لذلك واضح وجلي، ما يجعلنا نطرح تساؤل مشروع بإشارة استفهام كبيرة حول تجاهله وغض النظر عنه على أهميته، وهنا نتكلم بطبيعة الحال عن التصنيع الزراعي لهذه المنتجات عبر الاتفاق مع الفلاحين على آلية معينة لتصريفها وتصنيعها بمواصفات نوعية تهتم بالشكل والنوعية، مستفيدين من الميزة النسبية التنافسية للسلع الغذائية السورية، ما يفتح لها أبواب الأسواق الخارجية بكل يسر وسهولة، إضافة إلى ضربها أكثر من عصفور في حجر واحد كإنهاء معضلة فائض الإنتاج الزراعي بأسلوب استثماري ذكي تنعكس فوائده على الفلاح أولاً ثم المصنعين، وتالياً الاقتصاد المحلي عبر تحقيق قيمة مضاعفة للصادرات السورية وتعزيز مكانتها في الأسواق الخارجية وزيادة حجم مساهمتها في تعافيه، والأهم الاتجاه نحو استعادة القطاع الزراعي مكانتها ودوره الهام، واسترجاع مجدنا في الاكتفاء الذاتي، الذي لطالما كان عنصر قوة ضارب حمى اقتصادنا من السقوط بفعل هذه الحرب الملعونة.

معرض الصناعات الغذائية التصديرية الأول، يعد نقطة تحول هامة نحو الإضاءة على أهمية التصنيع الغذائي واستثماره إمكانياته الضخمة وخاصة مع وجود شركات محلية لها باع طويل في هذا المجال، ما يفترض العمل على منح هذا القطاع الاهتمام الكافي والدعم المطلوب ليأخذ مكانته المنشودة بدل هدر مقدراته وتضيع مليارات الليرات المحققة على الخزينة والفلاح أيضاً، فلمصلحة من يتم تجاهل مزايا هذا القطاع، ومن المستفيد من إبقاء الفلاح في دائرة الخسارة دوما.

رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح وصف منتجات القطاع الزراعي الغذائي، بنفط من نوع أخر، وفي هذا التوصيف الهام نقطة الفصل والعلاج السليم، الذي يعني فيما يعنيه توجيه البوصلة إلى قطاع هام يشكل ثروة حقيقية، عند استثمار خيراتها وقدراتها على نحو مجدي اقتصادياً، فهل تنفض الجهات المعنية على كثرتها عن كاهلها غبار التقصير وسوء المعالجة وتبدأ بعد هذه الصرخة بالتحرك السريع نحو استثمار منجم الذهب الزراعي أم أنها ستبقى تغرد خارج سرب  مزاياه الكثيرة، مشاركة عن قصد أو غير قصد في استمرارية مسلسل خسائر الفلاح ونكباتهم المتواصلة كل عام؟!..

ورغم سوء التدبير والبطئ المعهود في اتخاذ المعنيين الإجراءات اللازمة للنهوض بهذا القطاع الحيوي إلا أننا منتظرون بوادر صحوة فعلية تنعش واقعه وخاصة مع إبداء أغلب الصناعيين تفاؤلاً واضحاً بتحسي واقعه وتغير حاله نحو الأفضل بعد إنهاء فعاليات معرض الصناعات الغذائية التصديرية الأول.

اقرأ أيضا

“بالة الفقراء” تكشف “بلاوي” التموين وتخبط بيتها الداخلي!

سينسيريا -خاص زوبعة فيسبوكية حركتها معاناة الفقراء وقلة حيلتهم إزاء واقعهم المعيشي المتردي الناجم بدرجة ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص