الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / لا أبويّة .. ولا ابنة عمٍّ ولا خال .. يا خال!

لا أبويّة .. ولا ابنة عمٍّ ولا خال .. يا خال!

علي محمود جديد
ليس من السهل علينا كمواطنين، من الشريحة البائسة، والمتمسكين بحبائل الدولة، وأبويتها التي نُصرُّ على دفئها، وحنانها، أن نتلقّى الصفعة القاسية، من إحدى مؤسساتها، وتُشعرنا بأن أبويتها هنا قد نُسِفَتْ، ليُستعاض عنها بجلافةٍ مهينة، واستغلالٍ بشع، وكأنها نفضت عن نفسها تلك المشاعر الأبوية، وحتى الأخوية، واستبدلتها بمشاعر التحكّم والطمع، وصارت كأنها مجرد تاجر جشع، لا يهمه إلا الربح، ولو على حساب بؤسنا وفقرنا ( وتعتيرنا ) فنقف عاجزين عن مجاراته، مثلما نقف اليوم عاجزين، عن مجاراة أسعار المساكن، التي تقوم المؤسسة العامة للإسكان ببنائها وبيعها للمواطنين.
مع الأسف كنّا نظنّ أن تلك الأسعار التي أعلنت عنها هذه المؤسسة سابقاً لبعض الضواحي السكنية – ولاسيما ضواحي سكن الشباب – التي تقوم ببنائها، ناجمة عن ارتفاع أسعار مواد البناء، وكنّا نعتقد أن المؤسسة العامة للإسكان، مُجبرة على ذلك، وإلاّ فإنها ستواجه الخسارة، وهذا ما لا نتمنّاه، غير أنّ تلك الأسعار اللامعقولة، والتي تتراوح بين 6 ملايين، و14 مليون ليرة / للشقة الشبابية الواحدة، شكّلت صدمة عنيفة، فأي شاب سيتمكن من توفير مثل هذه المبالغ الجنونيّة..؟! ولكننا قلنا : ماذا نفعل ..؟ إنها الأسعار.. ! ولكن الصدمة الأكبر، وغير المتوقعة، كانت مؤخراً، وقتما أعلنت المؤسسة العامة للإسكان، وبشّرتنا – ما شاء الله وكان – بأنها تعتزم بناء ( 26 ) ألف مسكن، لجميع أنواع المساكن، وقد بلغت قيمة عقود هذه المساكن ( 70 ) مليار ليرة سورية، وقد طمأنتنا المؤسسة بأنها مستمرة بتمويل مشاريعها وفق برامج التمويل المقررة للتأثير في السوق العقارية، من خلال تخصيص وحدات عقارية، للمواطنين المكتتبين على مشاريعها (شبابي وعمالي وادخار ومنذرين بالهدم)، ومستمرة في عملها، في محافظات دمشق وريفها وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب.
فما أحلاها أن لا تكون مستمرة في عملها، وهي تجور علينا بأموالنا هذا الجور كله..؟! وهذا إن كان لدينا أموالاً فعلاً.. ما نعرفه أن مؤسسة الإسكان، تُسلّم المنازل التي تبنيها على المفتاح، والآن لو قسّمنا السبعين ملياراً على ( 26 ) ألف مسكن، لتبيّن أنّ كلفة الشقة الواحدة أقل من مليونين و700 ألف ليرة، ولو اقتنعت المؤسسة بربح مليون ليرة على كل شقة، لكانت أرباحها الصافية ( 26 ) مليار ليرة، وهي أرباح باهظة أصلاً، ولكن لا بأس.. شقة جاهزة في هذه الأيام العصيبة، وبنفحٍ من الأبوية المعهودة، بثلاثة ملايين و700 ألف ليرة يكون أمراً رائعاً، وما دام الأمر كذلك .. فلماذا تطلب المؤسسة تلك المبالغ كلها سبعة .. وتسعة .. وعشرة .. وأربعة عشر مليوناً للشقة الشبابيّة ..؟! هذا غير معقول .. والأرباح المُحمّلة على سعر الكلفة، ليست أبوية .. ولا أخوية .. ولا حتى ابنة عم .. ولا خال .. يا خال .. !

اقرأ أيضا

“بالة الفقراء” تكشف “بلاوي” التموين وتخبط بيتها الداخلي!

سينسيريا -خاص زوبعة فيسبوكية حركتها معاناة الفقراء وقلة حيلتهم إزاء واقعهم المعيشي المتردي الناجم بدرجة ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص