الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / ليتَ ما نسمَعَهُ صحيحاً.. فهل بيع الكلام المعسول بلا أفعال شطارة يا مسؤولينا؟!

ليتَ ما نسمَعَهُ صحيحاً.. فهل بيع الكلام المعسول بلا أفعال شطارة يا مسؤولينا؟!

سينسيريا-علي محمود جديد

هناك قضايا هامة وملحّة، يعاني المواطنون منها طويلاً، وتتحوّل مع السنين إلى قضايا مزمنة، نُسلّم بالعجز عن حلّها، معتقدين أنّ صرخاتنا الصحفية بين الحين والآخر حولها، لا جدوى منها، وهي غير مسموعةٍ أصلاً..! وفجأةً يُباغتنا ( السادة المسؤولون ) الذين بيدهم الحل والربط، أنهم ليسوا على علمٍ بهذه القضيّة فقط، وإنما هم على علمٍ ودرايةٍ بها، وبتفاصيلها الدقيقة أيضاً، ويبدون دهشتهم واستغرابهم لاستمرار مثل هذه القضايا المزمنة، ويؤكدون عزمهم على حلها، وأن لا سكوت عليها بعد الآن، وتُعطى تعليماتٍ تُشبه القرارات الحازمة بالحل.

ووقتما نسمع مثل هذه الفصول، ننتشي فرحاً، ونطرد من أذهاننا كل حالات الإحباط السابقة، لنعيش بغبطةِ ذلك الزمن الجميل، الفاصلِ بين الحلم والحقيقة.

مرةً حضرتُ اجتماعاً لمحافظ اللاذقية ( اللواء إبراهيم خضر السالم ) عقده في مديرية الخدمات الفنية، وفي الحقيقة أنا أشعر بالثقة والارتياح لهذا الرجل، أمام اللهفة الصادقة التي نلمسها منه، في مناصرة الفقراء والبائسين، فهو يتحدث بطريقة قرويّة، قريبة إلى قلوبنا نحن الريفيّين على الأقل، طريقة تلقائية، بعيدة عن التصنّع، لا يهتم بتنميق العبارة، فتحسبه يتحدث على إيقاع قلبه، فسرعان ما تُلامس كلماته القلوب.

في ذلك الاجتماع تطرّق المحافظ إلى مشكلة المشاكل المزمنة في الأرياف، والمتمثلة بإنجاز المخططات التنظيمية، وأكد على تحقيق العدالة فيها، ومراعاة مصالح الناس ما أمكن، مستغرباً من اقتطاع أراضٍ من الأملاك الخاصة، التي يمتلكها أهل هذه القرية أو تلك، من أجل إقامة حدائق ومدارس، وقال كلاماً جميلاً، لفتَ فيه إلى أنّ كل قرية من قرى اللاذقية، هي حديقة بحدّ ذاتها، كما أنّ حول كل قرية على الأغلب، أملاك عامة يمكن إشادة المدارس عليها، فما المشكلة – كما قال – إذا مشى الطلاب قليلاً..؟ متسائلاً : أفليس هذا أفضل من مصادرة الأملاك الخاصة، والتي هي بالأساس حيازات ضيقة عندهم..؟

ويومها كلّف مديرية الخدمات الفنية، بإنجاز هذه المخططات بالسرعة القصوى، والابتعاد عن الأملاك الخاصة، فليس لنا أن نستسهل انتزاع الأراضي من أصحابها.

لولا الخجل، لكنتُ قد ( طرقتُ ) موّالاً في ذلك الاجتماع، أمتدح فيه المحافظ، فقد تحدّث بهواجسنا المزمنة، والتي قطعنا الأمل منها فعلاً، فأنا – مثلاً – لي قطعة أرضٍ في قريتي لا أمتلك غيرها، سوى بيتٍ حجري أسكنه، وهي قطعة صغيرة، جاء المخطط التنظيمي واجتاحها بالكامل، نصفها راح كطريقٍ عريض، والنصف الباقي أكمل عليه المخطط بإقامة روضة أطفال، ووقتما أُعْلِنَ المخطط منذ نهايات القرن الماضي، تقدّمت باعتراضٍ عليه، لأنه بدا لي كمخطط تنظيمي، يخلعني من جذوري بلا رحمة، وصارت أرضي مؤشّرٌ عليها منذ ذلك التاريخ، بأنها ستغدو طريقاً وحضانة، وصار ممنوع علينا مجرّد التفكير بالبناء عليها، وإن أردنا بيعها فلا أحد يشتريها، ومخططنا العظيم هذا مُجمّدٌ من ذلك التاريخ، إلى اليوم، وهو غير مُصدّق، فلا أحد يُصدّقه، ولا يتم البتّ بالاعتراضات إلى اليوم أيضاً..!

المهم خرجتُ من الاجتماع منتشياً، وقلت : الحمد لله، لقد جاء حلُّ مشكلتي المزمنة على رجليه .. ودون عناء.. وبارك الله بالمحافظ الذي شعر بحالنا، وكنّا نعتقد أنّ هذا الحال صار من المنسيّات.

كنتُ أعتقد أنّ الحلّ سيأتي سريعاً، لاسيما وأن مدير الخدمات الفنية قال بنهاية الاجتماع بأن المديرية سوف تُسرع بحل هذا الموضوع وتبتعد عن الأملاك الخاصة في المخططات التنظيميّة.

غير أنّ هذه النشوى التي تمنيتُ أن تبقى وتتصاعد أكثر فأكثر، راحت تضمحلُّ شيئاً فشيئاً، فها قد مضى اليوم ستة أشهر على ذلك الاجتماع، ولم يحصل شيئاً أبداً بعد..! عاد الوضع إلى حاله المقيت المزمن، فلا سرعة ولا متابعة، ولا من يحزنون .. يبدو أنه ليس أكثر من كلامٍ جميلٍ سمعناه، وانقضى الأمر، وليس بالضرورة أن يحصل ما نسمعه .. فالمهم أن نسمع ونحكي .. ونسمع ونحكي .. لا أن نُنفّذ..! ولكن .. يا للخيبة .. ويا للمقتِ .

اقرأ أيضا

خسارات ونكبات متتالية…والحل والربط عند اللجنة الاقتصادية…أفلا يكفي “عصير الجبل” عصراً!!

  سينسيريا – علي محمود جديد تعرّضت شركة عصير الجبل في السويداء إلى ما فيه ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص