الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / تعويض “السهر” ب100 ليرة….وقلوب الرسميين الرحيمة تلغيه

تعويض “السهر” ب100 ليرة….وقلوب الرسميين الرحيمة تلغيه

علي محمود جديد

أجملُ اسم تعويضٍ سمعته في حياتي هو ( تعويض طبيعة سهر ) الذي كان يتقاضاه عدد من الأخوة العمال في الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، وذلك لقاء سهرهم ليلاً على سلامة المرفأ، وحراسته وحمايته، حيث يسهرون بلا نوم حتى الصباح، وعند المساء يعودون ليسهروا من جديد.

جميلةٌ هي هذه المهمة على شاطئ البحر، وضمان الأمان لأحدِ أهمّ مرافق الدولة، أمانٌ مُعشّقٌ بتلاطم الأمواج، التي تخترق صمتَ الليالي باصطفاقها العذب تارةً، والصاخب تارةً أخرى، وهم يسهرون .. غيرُ آبهين بشيء، إلا أن يفرضوا على المرفأ وما يحتويه.. الحماية.

ولكن – مع الأسف – فإنّ روعة اسم هذا التعويض النادر، لم يحظَ بالتقدير اللائق بهذا الاسم، ولا اللائق بطبيعة المهمة الجليلة التي يقوم بها أولئك السّاهرين، فتخيّلوا أنّ قيمة هذا التعويض محدّدة بمبلغ مئة ليرة سورية شهرياً .. !! أجل 100 ل.س عدّاً ونقداً، أي 3.3 ليرات يومياً، في الأول من كل شهر..!

يا إلهي .. إنه لأمر مُخجل، فهل هذا معقول ..؟! إنّ هذا يعني أنّ كل عاملٍ من هؤلاء السّاهرين المُرابضين على شاطئ البلاد، يستطيع من خلال حصوله على هذا التعويض، أن يشتري سندويشتي فلافل كل ثلاثة أشهر فسعر السندويشة العادية حالياً 150 ليرة، و 150 + 150 = 300 يعني سندويشة فلافل + سندويشة فلافل = تعويض ثلاثة أشهر !! يا لها من مهزلة بالفعل ..!!

ولكن بالنهاية لا شيء يبقى على حاله، فقد تفاءلنا خيراً بدخول الجهاز المركزي للرقابة المالية على هذا الخط، وقلنا : يا للغنيمة، فالجهاز سيوقف هذه المهزلة، ويوصي بإنصاف حُماة المرفأ، ورفع مستوى تعويض السهر بما هو لائق بطبيعة هذه المهمة، وانتظرنا .. وليتنا لم ننتظر، فالجهاز استكثر عليهم المائة ليرة شهرياً، ورأى أنّ هذا المبلغ ( الضخم ) الذي يحظى به بعضُ العاملين كتعويض طبيعة سهر، يفتقرُ إلى المظلة القانونية، لأنّ هذا التعويض يُمنح بناءً على قرارٍ لمجلس إدارة المرفأ، وكان من المفترض أن يُمنح بناءً على قانون، ولذلك أقرّ الجهاز إلغاء تعويض طبيعة السهر، والاكتفاء بتعويض طبيعة العمل..!!

لذلك .. اذهبوا إلى بيوتكم أبّها الساهرون، لقد شبعتم سهراً، ويُعوّضكم الله عن هذه الليرات الثلاث .. ودعوا البحر لرجيجِ أمواجه .. والمرفأ لوحشته.

اقرأ أيضا

كيلا تقعوا في مطب الأسف على الفاسدين…لا تفصلوا بين النزاهة والخبرة ؟!

سينسيريا – علي محمود جديد