الشريط الاقتصادي
الرئيسية / إعمار و استثمار / بعدما وصله إلى طريق مسدود مقترحات للنهوض بقطاع التأمين الصحي..فما هي؟

بعدما وصله إلى طريق مسدود مقترحات للنهوض بقطاع التأمين الصحي..فما هي؟

 

لأن تجربة التأمين الصحي ما زالت في مرحلة اختراع الدولاب، والخدمات المقدمة في هذا المجال تكاد تتفرد بها سورية عن كل دول العالم! طالب رئيس مجلس الوزراء الذي ترأس اجتماعاً حضره أكثر من خمس عشرة جهة بتشكيل لجنة مهمتها وضع رؤية وهيكلية إدارية وتنظيمية للمشروع الوطني للتأمين الصحي، مع الخطوات التنفيذية له وتحديد مهام كل الجهات المعنية به ومصادر تمويله، خلال مدة لا تتجاوز الشهرين.
مدير المؤسسة السورية للتأمين إياد زهراء يؤكد أن هذا ما حصل وأن اللجنة المشكلة وضعت مقترحاتها ويعتقد أنها قد تصدر خلال العام الجاري.

توحيد التغطيات
أهم المقترحات التي يستطيع الإفصاح عنها هو اقتراح تشكيل شركة متخصصة للتأمين الصحي، لأن المشروع لا يمكنه الاستمرار بشكله الحالي، فهناك مشاكل مالية تحتاج حلاً، والنهوض بهذا المشروع يحتاج تمويلاً لا يقل عن 100 مليار ليرة تقدم على مراحل تمتد سنوات قد تصل إلى الخمس.
وأهم المقترحات التي ستحقق فرقاً نوعياً في الخدمة هو موضوع توحيد التغطيات المقدمة بين القطاعين الإداري والاقتصادي، إضافة لتشميل أسر العاملين في القطاع الإداري أسوة بالاقتصادي، ويرى زهراء أن النتائج السلبية التي سجلت في أعمال القطاع الإداري تعود لحاجة العامل لتشميل عدد من أفراد أسرته على بطاقة التأمين، وهي غير مدروسة سعرياً على البطاقة نفسها.
ويقدر زهراء نسبة الاستخدام الخاطئ للبطاقة التأمينية بنحو 15%، ويعتقد أن من بين الأسباب لهذا أيضاً تباين التكلفة بين محافظة وأخرى، وعودة مناطق كانت خارج سيطرة الدولة، حيث أصبح الإنفاق فيها عالياً جداً لأن من كان يتحمل وجعه في تلك المناطق عاد ليبدأ رحلة علاج.
ومن بين المقترحات أيضاً إحداث هيئة خاصة لمراقبة معايير الجودة والمراقبة وأن تكون جهة محايدة بعيدة عن جسم وزارة الصحة وتدخل فيها.
ويرى أنه من الضروري ممارسة وزارة الصحة والنقابات دوراً حقيقياً في وضع ضوابط ومعايير الاعتمادية والتراخيص على مقدمي الخدمات، وكذلك التصنيف الحقيقي للمشافي.
أمراض كثيرة ومعالجات مادية
أضاف زهراء أن من بين مشاكل القطاع التأميني في هذه الفترة ارتفاع نسبة الأمراض المزمنة بسبب الحرب، وظهور إصابات بأعمار أقل فقد بينت بعض الدراسات الطبية أن القثطرة القلبية كانت تجرى لمن هم فوق سن 45 عاماً، بينما الآن شاع هذا المرض لفئات من أعمار 35 عاماً، ويرجع المختصون الأسباب إلى الشدات النفسية التي نتجت عن الأزمة، يضاف لهذا السلوك العلاجي كأن يشجع بعض الأطباء على إجراء القثطرة القلبية بقصد للحصول على المال، وليس لأسباب علاجية، وكذلك ارتفاع أسعار الدواء لأكثر من 400%، وهذا الارتفاع أعطى مؤشر زيادة باستخدامه.
وأكد زهراء أن قطاع التأمين خاسر كله للقطاعين العام والخاص، ويؤكد أن ضعف القسط من «المواطن والدولة» يعد المشكلة الأكبر في عمل هذا القطاع، وكل عقد يصدر خاسر، ويتراوح معدل الخسارة فيه بين 165- 225 ليرة، لعدم قدرة المواطنين على تحمل قيمة القسط المقابل للخدمات الطبية، ولارتفاع التكاليف الطبية، لكنه يؤكد الاستمرار في تقديم الخدمة، والعمل على تقليص سوء الاستخدام.
وأكد زهرة أن إنفاق السورية للتأمين في عام 2017 بلغ 10 مليارات ليرة، بينما الإيرادات لم تتجاوز 4- 4,5 مليارات، وحجم الأقساط المدفوعة 4-4,5 مليارات ليرة.

لم ترضِ أحداً!
من المشاكل التي تحتاج حلاً أيضاً ضعف الأمانة عند تقديم الخدمة، فأي انحراف سيكون على حساب عامل آخر منتسب للمشروع نفسه، وكل هذا يجب أن يقونن بنص تشريعي يحفظ حقوق جميع أطراف العملية التأمينية، ويرشّد الإنفاق، والأهم أن يضع ضوابط عقابية مقابل الإساءة، كانتشار ظاهرة الولادات القيصرية من دون حاجة وبقصد مادي فقط.

مستشار التأمين الصحي المرخص د.هشام ديواني يرى أنه لوضع أسس للتأمين الصحي ﻻ بد من إعادة النظر في النظام الصحي نفسه فأين نحن منه….؟ يُعرّف النظام الصحي بأنه نتيجة التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل دولة وﻻ يمكن نقل التجربة من دولة إلى أخرى بل يستفاد من تجاربها فأين نحن من ذلك؟
هذا أولاً وثانياً: هل التأمين الصحي جديد على سورية؟
بالطبع ﻻ, فالتأمين الصحي شرع للعاملين منذ عام 1959 وللمواطن منذ عام 1979 وللمتقاعدين منذ عام 2011 وشرع للعسكريين منذ عام 2003 وآخرها 2017 فأين هي هذه التشريعات؟
درس التأمين مجدداً منذ 2002 ورفع إلى مجلس الوزراء عام 2003ودرس مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ودول مانحة عدة واستحضر له الخبراء ووضعت بالنتيجة خريطة طريق للتأمين الصحي في سورية فأين هي؟
وأضاف ديواني أنه شكلت لجنة وزارية عام 2007 للتأمين..

ولكن أين نتائجها؟
وصدر مرسوم بإحداث شركة تأمين صحي فماذا حل بها؟
ويرى ديواني أن كل ما حصل هو قرار من مجلس الوزراء غير مدروس لتشميل القطاع الإداري بالتأمين الصحي صدق له في البداية ولكن النتائج كانت كارثية على المواطن والدولة ومقدم الخدمة وشركة التأمين وشركات إدارة النفقات الصحية!!!
حيث ﻻ يوجد رقم حقيقي للصرف والتكلفة ونسب العجز.
أضاف ديواني: «نعمل مؤتمرات وندوات ونصفق لها ونخرج بنتائج يتم نسيانها فور الانتهاء من أيام المؤتمر وبالنتيجة ماذا أقول سوى «من وين أكلك ياسفرجل كل عضة بغصة».
ويقترح مستشار التأمين عدة مقترحات لم يبخل بها على كل راغب بإيجاد حلول من الجهات الرسمية، ويعتقد أنها تحل الكثير من مشاكل التأمين وسوء
استخدام البطاقة التأمينية:
كتأمين العامل وأسرته وفق تغطيات مدروسة يقدر أنه يخفف بنسبة أكثر من 85% من حالات سوء استخدام البطاقة التأمينية، واستخدام الرقم الوطني والملف الطبي، وكذلك استخدام الكود الدوائي يخفف بنسبة 90% من حالات سوء الاستخدام، ويمكن لضبط الإنفاق وصرف وصفات الأمراض المزمنة ضمن عبوات غير تجارية أن يخفف بنسبة 50%من سوء الاستخدام.
مراجعة الأسعار الخاصة بالخدمات الطبية ضمن الواقع والمعقول يخفف من سوء الاستخدام، ومراجعة مكوث المريض في المشفى، وإلغاء الورقيات، وتوحيد بوالص التأمين للقطاعات الحكومية على أن تبدأ وتنتهي في وقت واحد، كل هذا يساعد في تأمين خدمة ترضي المؤمن وتحد من الهدر، وتضبط التكاليف، وهذا أيضاً يساعد في معرفة نسب الأمراض وتوزعها وانتشارها، وكميات الأدوية، إضافة لأرقام إحصائية أخرى.
فهل يمكن أن يشهد هذا العام بداية جديدة لهذا القطاع، وهل يمكن أن يسير على خطة وأهداف كما كل دول العالم؟!!
تشرين

اقرأ أيضا

بمشاركة أكثر 50 شركة ..”بروديكس” يفتتح فعالياته في مدينة المعارض

سينسيريا انطلقت مساء اليوم الأربعاء فعاليات معرص تجهيزات المعامل وتصنيع وبيع خطوط الانتاج (بروديكس 2018) ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص