الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / رابح بلا .. تحديث..!

رابح بلا .. تحديث..!

ناقش مجلس الشعب مراراً وتكراراً ملف القطاع العام الصناعي مطالباً بتطويره وتحديثه.. ولكن دون جدوى..!.

 

ولم يقصّر المجلس بفضح الفساد والمفسدين في بعض الشركات الصناعية العامة، وهذا ما فعله مثلاً في دورته الأخيرة التي خصص فيها جلسة لمناقشة واقع وزارة الصناعة..!.

 

المشكلة هنا أن الوزارة ليست هي المسؤولة الوحيدة عن تطوير وتحديث شركاتها، فالمسألة أعقد من ذلك بكثير.

 

مثلا غالباً ما تشير بعض الجهات إلى الخسائر المزمنة لشركات دون غيرها، أو إلى توقف بعض الشركات عن العمل منذ سنوات عديدة..دون أن تحدد هذه الجهات الأسباب والمسؤوليات..!!.

 

ولو رجعنا إلى تصريحات الجهات الرسمية لاكتشفنا بسهولة أنها جميعها مع تطوير وتحديث وإصلاح القطاع العام الصناعي، وهي نغمة نسمعها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وتحديداً بعد صدور قانون الاستثمار رقم /10/ عام 1991..!.

 

الملفت أن مشاريع -أو بالأحرى أفكار-  تطوير القطاع العام بقيت حبراً على ورق..!.

 

والملفت أكثر أن حكومات سابقة قررت إغلاق الشركات الخاسرة والإحجام عن تطوير الشركات الرابحة في ظل شعار “لا خصخصة للقطاع العام”..!.

 

وبدلاً من السماح للشركات الصناعية الرابحة بتخصيص جزء من أرباحها لبند التطوير والتجديد مثلاً فإن وزارة المالية كانت تمنع هذا الأمر بشدة..!.

 

أكثر من ذلك لم تكتف وزارة المالية بجباية ما تسميه “فائض أموال القطاع العام” وجباية ضرائب الأرباح بل كانت أيضاً تصادر ودائع القطاع العام في المصارف غير مكترثة بحاجته إليها لتسديد التزاماته تجاه الغير والعمال..!.

 

وكانت ولا تزال بعض الجهات “تستشهد” بمخازين بعض الشركات للتأكيد على تقصير إداراتها أو الوزارة الوصية عليها دون تبيان أسباب هذه المخازين، كأن تكون غير قابلة للتصريف بسبب عدم تجديد خطوط الإنتاج لتصنيع سلع تطلبها الأسواق الداخلية والخارجية..!.

 

أما في حال كان سبب تراكم المخازين ارتفاع تكلفتها وأسعارها أعلى من مثيلاتها في الأسواق، فنادراً ما يشار إلى أن لا الإدارة ولا حتى الوزارة المعنية لديها صلاحيات البيع بسعر السوق، فكيف سيكون بالتالي لديها صلاحية اتخاذ قرارات بتجديد خطوط الإنتاج..؟.

 

وعلى الرغم من هذا الواقع المرير والمؤلم فقد كشف تقرير لوزارة الصناعة أن شركاتها ربحت بحدود 25 مليار ل.س العام الماضي..!.

 

الواقع هو كالتالي.. شركات خاسرة، وأخرى متوقفة عن العمل لا يزال عمالها يتقاضون رواتبهم، وشركات تعاني من تراكم المخزون المقدر بالمليارات…الخ.

 

يقابلها شركات رابحة تجعل الميزانية الختامية الإجمالية لشركات وزارة الصناعة رابحة..!.

 

وإذا كان القطاع العام التابع لوزارة الصناعة رابحاً بلا تحديث..فكيف سيكون حاله مع وبعد التطوير والتحديث..؟.

 

ولعل السؤال المهم جداً هنا..من يعرقل تحديث القطاع العام الصناعي الذي اكتشف الجميع أنه كان أحد أهم مكونات الصمود والانتصار في مواجهة أشرس حرب إرهابية لم تواجهها أي دولة في العالم حتى الآن ؟!.

اقرأ أيضا

آخر أخبـار الجمارك… إعفاء الآمر العام للضابطة الجمركية الإعفاءات تحت أي عنوان.. التهريب أم الفساد؟!

تغيرات بالجملة طالت قطاع الجمارك سواء في الإدارة العامة أو الضابطة الجمركية، خلال الفترة الماضية، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص