الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / ثروة تبدد وملايين الليرات تهدر في مهرجانات خطابية..فماذا لو نطقت الشجرة في عيدها؟!

ثروة تبدد وملايين الليرات تهدر في مهرجانات خطابية..فماذا لو نطقت الشجرة في عيدها؟!

سينسيريا-عبد اللطيف يونس

لو نطقت الأشجار في عيدها لصرخت وطالبت مسؤولي الحكومة بالتوقف عن إقامة المهرجانات الخطابية لها وعدم التقاط الصور التذكارية معها وهدر المال العام بحجة الاحتفال بها ودعتهم إلى الحفاظ عليها وحمايتها من الحرائق والتعديات بالبناء والقطع الجائروتطبيق القانون بحق المخالفين .

الغابة ليست منظراً جميلاً وحسب بل هي ثروة وطنية بموجب المرسوم 25 وغني الحديث عن أهميتها البيئية والاقتصادية والسياحية والاجتماعية. حيث يتجدد المسلسل كل عام في حلقة وحيدة لاتدوم أكثر من عدة ساعات بظهور المسؤولين ببدلات أنيقة لزرع عدة دونمات وإلقاء الخطابات عن أهمية التشجير والحفاظ على الحراج بينما يتم تجاهل آلاف الهكتارات من الغابات والحراج المعمرة الصناعية والطبيعية التي تلتهمها الحرائق سنوياً والتعديات عليها بالبناء وتحويلها من أملاك عامة إلى أملاك خاصة لمتنفذين وحيتان المال والأعمال.

من يتابع إحصائيات أعياد التشجير في سورية يعتقد أن بلدنا صارت كلها غابات وأننا تفوقنا على البلدان الاستوائية لكن الواقع غير ذلك لعدة أسباب أهمها أنه بعد الانتهاء من الاحتفال يتم نسيانها حيث اختفت العديد من تلك الأشجار بتلك المواقع و تفتقد إلى العناية اللازمة والاهتمام بها مما يؤدي إلى خسارة مساحات كبيرة منها كما أن الحرائق تلتهم قسما لايستهان به والمؤسف أن غالبيتها تسجل ضد مجهولين حيث يقوم بها تجار الحطب أو متنفذين لوضع اليد عليها وإقامة فيلات وأبنية فيها ومايشاع عن قيام المواطنين بسبب أزمة المحروقات بقطع الأشجار واستخدامها للتدفئة هو مبالغ فيه لأن المواطن إذا قطعها لايسمح له بنقلها أصلا..بعكس المتنفذين وحيتان الاتجار بها وانتشار محلات متخصصة ببيع الحطب.

المفارقة المؤلمة أن المرسوم رقم 25 لعام 2007 بالمادة 19 منه الفقرة (م ) منع تخديم مخالفات البناء بالحراج بالماء والكهرباء والهاتف والطرق والصرف الصحي وأية خدمات …إلا أن دوائر الخدمات العامة خالفت المرسوم وقامت بسرعة قياسية بتخديم هذه المخالفات مما شجع آخرين على التعدي على الغابات بينما تحرم العديد من الأحياء النظامية من هذه الخدمات أو يتم التأخير والمماطلة بتنفيذها ولعل محافظة حماه أكبر مثال عن ذلك .

أما جولات الوزراء إلى محافظة حماه والحديث عن ضرورة الحفاظ على الغابات وإزالة التعديات فقد سجلت رقماً قياسياً أيضاً لكنها للأسف كانت هذه الاجتماعات تتم بقاعات خمس نجوم ولم يتم زيارة أي غابة منها أو إزالة اي مخالفة .

ولم يقتصر التعدي على الغابات والحراج على أصحاب نفوذ بل قام أولاد بعض المسؤولين المناط فيهم حماية أملاك الدولة والغابات بالتعدي على الحراج كما فعل ابن رئيس مجلس مدينة مصياف السابق ..وصار قسم كبير من هذه التعديات يتم بوضح النهار وأمام مرأى دائرة الزراعة وعلى بعد أمتار من مديرية المنطقة . في حين أن مجلس المدينة الحالي يكثر الحديث عن ضرورة حماية الغابات في حين لم يقم بازالة أي مخالفة فيها رغم وجود أكثر من 80 مخالفة أبنية من الفيلات والتهامها حوالي 300 دونم .

أخيراً أن الاستمرار بالآلية الحالية بالتعامل مع الغابات وعدم قمع المخالفات ومرتكبيها سيؤدي إلى زيادة أعداد المعتدين عليها وتحولها إلى ظاهرة يصعب أزالتها مستقبلاً وتراجع مساحاتها وضياع قسماً كبيراً من هذه الثروة الوطنية التي منحها الله لبلدنا ورعتها وطورتها الأجيال الماضية .

اقرأ أيضا

تجار الأزمات يسيطرون على الأسواق..فأين غرفة تجارة دمشق؟!

سينسيريا- خاص لا تشبه حال أسواقنا، بتذبذب أسعار منتجاتها صعوداً انخفض الدولار أم ارتفع، حال ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص