الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / الحراج المستباح ..و”الزراعة” غارقة في عسلها!

الحراج المستباح ..و”الزراعة” غارقة في عسلها!

تتباهى وزارة النفط بخفض استهلاك الأسرة السورية من 1100 ليتر مازوت إلى 200 ليتر سنوياً، دون أن نسمع كلمة احتجاج واحدة ولو خجولة من وزارة الزراعة الخاسر الأكبر من هذا الخفض الكبير الإلزامي لاستهلاك الأسرة من مازوت التدفئة!.

 

أكثر من ذلك.. تصرّ وزارة الزراعة على الاحتفال السنوي بعيد الشجرة، وكأنّ الحراج لا تزال تتزايد مساحته عاماً بعد عام دون أن يتأثر بقرار خفض استهلاك الأسرة من مخصّصات مازوت التدفئة!.

 

ما أذهلنا أكثر فأكثر.. أن وزارة الزراعة مشغولة بتعديل قانون الحراج لرفع نسبة التغطية الحراجية إلى 40% دون أن تخبرنا كيف ستفعلها؟!.

 

طبعاً تتحاشى وزارة الزراعة الخسائر الهائلة التي يتعرّض لها الحراج منذ عام 2011 أي بعد قرار رفع أسعار مازوت التدفئة وتخفيض مخصّصات الأسرة من 1100 ليتر إلى 400 ليتر في أحسن الأحوال!.

 

تتجاهل وزارة الزراعة أن أشجار الحراج والغابات، سواء الصغيرة أو الكبيرة، تتحول في كل شتاء إلى حطب مجاني لتدفئة سكان الجبال والقرى التي تتعرض لموجات متتالية من البرد والجليد!.

 

السؤال: هل ستتمكن وزارة الزراعة برفع نسبة التشجير من تعويض ما يخسره الحراج من عشرات الآلاف من الأشجار التي تحوّلت إلى وقود للتدفئة؟.

 

وإذا كانت إعادة الشجرة الحراجية المقطوعة إلى ما كانت عليه تحتاج إلى ما لا يقل عن 50 سنة، فعن أي خطط تتحدث وزارة الزراعة؟!.

 

المذهل أن وزارة الزراعة لا تزال تتوهم أنها قادرة على حماية الحراج والغابات، تارة بالإرشادات وغالباً بالزجر والقسر والإلزام وزيادة العقوبات على المخالفين.

 

المقترح الوحيد الفعّال الذي طرحته الوزارة هو “تشجيع أهالي المناطق القريبة من المواقع الحراجية في الحفاظ على الثروة الحراجية عن طريق بيعهم كمية من الأحطاب والأخشاب بأسعار رمزية”!.

 

وهذا المقترح كان يجب أن ينفذ فوراً مع بدء سريان رفع أسعار المازوت وتخفيض مخصصات الأسرة من مازوت التدفئة.. لا أن يبقى حبراً على الورق منذ عام 2011..!.

 

جميل جداً أن ترفع وزارة الزراعة شعارات براقة وجذابة ترضي الجهات العليا من قبيل.. (رؤيتنا الوطنية تتمثل في حماية الثروة الحراجية من التعديات والحرائق والاستفادة من فوائدها المتعددة وزيادة المساحات الخضراء)..!، ولكن الأجمل تنفيذ آليات فعالة لتنفيذ هذه الرؤية، من أهمها توفير بدائل مازوت التدفئة بأسعار رمزية.

 

ولو فعلتها وزارة الزراعة من خلال خطة لاستيراد حطب التدفئة بالتوازي مع رفع أسعار المازوت وتخفيض مازوت التدفئة.. لما خسرنا عشرات الآلاف من الأشجار.. ولكنّا جميعاً احتفلنا بحماس مع الوزارة بعيد الشجرة هذا العام..!.

 

بالمختصر المفيد.. الشجرة حزينة جداً في عيدها لأن حراجها مستباح.

البعث

اقرأ أيضا

هل قرار زيادة حوافز التصدير للزيتون والزراعات المحمية يدعم المصدر على حساب الفلاح؟!

لم يسلم قرار مجلس الوزراء، مؤخراً بخصوص زيادة الدعم لمحصول الزيتون وزيته والزراعات المحمية والخضر ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص