الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / النخالة.. مصيرها مجهول ومكدّسة بآلاف الأطنان.. مآلها أقرب للسوق السوداء من مستحقيها!

النخالة.. مصيرها مجهول ومكدّسة بآلاف الأطنان.. مآلها أقرب للسوق السوداء من مستحقيها!

لم تمر فترة زمنية طويلة على تناولنا ملف النخالة بتفاصيله إلا أن ما استجد في كواليس هذا الملف دعانا للخوض مجدداً في ملابساته، فمن خلال تضارب التقارير الرسمية عن فترة صلاحية النخالة العلفية المكدسة في مخازن المؤسسة العامة للأعلاف هناك ما يوحي بما هو أعظم.

من المريب أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت في قرارها الأول رقم 1427 في المادة الثانية منه أن فترة صلاحية مادة النخالة العلفية (نخالة القمح الخشنة والعادية) تحدد بفترة لا تتجاوز 3 أشهر كحد أقصى من تاريخ الإنتاج. ثم سارعت الوزارة لتعديل هذا القرار بقرار فوري وعاجل جداً برقم 2192 ممهوراً بتوقيع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك يقضي بتجديد فترة صلاحية مادة نخالة القمح العلفية (نخالة القمح الخشنة والعادية) وذلك في حال تطبيق الشروط الفنية المناسبة للتخزين وكانت خالية من الإصابة الحشرية والفطرية بفترة لا تتجاوز سنة واحدة كحد أقصى من تاريخ الإنتاج.

وحسب المعلومات التي في حوزتنا؛ فإن النخالة التي يعود إنتاجها لبداية عام 2017- يمكن القول إنها قد بدأت تفقد صلاحيتها حيث إن عمر تخزينها قد قارب السنة لحد تاريخ إعداد هذا التحقيق.

أما مؤسسة الأعلاف فهي تصر على أن مادة النخالة لا تفسد أبداً وأن القمح يمكن تخزينه عدة سنوات فما بالكم بالقشرة. ترافق إصرارها مع تقرير فني رقم 2620/ص ه ب/ الصادر من البحوث العلمية الزراعية بتاريخ 19/7/2017 يُفيد بأن مادة النخالة يمكن تخزينها ضمن شروط ملائمة مدة لا تقل عن سنتين من دون أن يؤثر ذلك بشكل يذكر على خواصها الفيزيائية وتركيبها الكيميائي وقيمتها الغذائية العلفية. هنا تُثار زوبعة من التساؤلات التي تفرض نفسها؟ مَنْ المسؤول عن تكديس النخالة العلفية إلى أن انتهت صلاحيتها في المخازن؟

ما سبب التضارب في تقارير وزارة التجارة الداخلية حول صلاحية النخالة وأي التقارير أصدق؟من هو الأقدر على إعطاء الفتوى الصحيحة بشأن الصلاحية؟

لماذا تسارع المؤسسة العامة للأعلاف للتخلص من تلك النخالة التي لا تفسد -على حد زعمها -وتفتح دورة علفية جديدة لتبيع المادة على الهوية الشخصية بكميات الـ/5 أطنان/ من دون اشتراط أن يكون الشاري مربي ثروة حيوانية،إلا إذا تعرضت المادة لشروط تخزين سيئة وفسدت حسب التقارير؟ وتالياً مَنْ المسؤول عن سوء التخزين؟

في الحين الذي يؤكد فيه اتحاد الفلاحين ومجلس الشعب غايات وخفايا تضارب تلك التقارير وسعي المؤسسة لبيع النخالة بطريقة مختلفة كطريقة للتخلص من تلك الكميات وعدم رفعها المقنن العلفي المخصص للمربي الأساس في الدورات العلفية السابقة حسبما أكد اتحاد الفلاحين، يبقى مصير النخالة مجهولاً، هل سينتهي مآلها في السوق السوداء أم أنها ستصل لمستحقيها الفعليين؟

كيف تقوم المطاحن بالبيع للقطاع الخاص من الشاحط مباشرة مع إغفال متعمد منها لرسوم الدولة المستحقة على هذه العملية متعمدة مخالفة توصيات اللجنة الاقتصادية؟

وحتى اليوم تبقى الأصوات المطالبة بحل المشكلة من دون أي صدى إيجابي لدى الجهات المعنية في وقت تبقى فيه الكمية المخزنة من النخالة معرضة لخطر التعفن والتسوس والإتلاف في حال لم تسعف القرارات لشحن المادة وتسويقها وبيعها للمربين بأسعار مدعومة وأرخص من السوق.

 

شهادات حية

يقول الفلاح أبو أحمد أحد مربي الثروة الحيوانية ساحباً وضعه على بقية المربين: اضطر الكثير من مربي الثروة الحيوانية إلى بيع أعداد كبيرة من قطعانهم ليتمكنوا من تربية الأعداد المتبقية نظراً لانحسار مساحة المراعي الطبيعية وانخفاض إنتاجية المصادر الرئيسة للأعلاف الطبيعية وغلاء المواد العلفية وارتفاع مستلزمات التربية والإنتاج وخلال هذه الأيام الحرجة التي تمتد من شهر تشرين الأول وحتى شهر شباط من العام القادم التي يتقدم فيها النبات الطبيعي والتي يكون فيها مربو الثروة الحيوانية بحاجة ماسة إلى تأمين الأعلاف لقطعانهم من المؤسسة العامة للأعلاف باعتبارها معنية بتأمين المواد العلفية وخاصة خلال الفترات الحرجة بأسعار مدعومة، نجد حالياً أن اسعار المواد العلفية لدى القطاع الخاص أقل من أسعار المواد العلفية لدى المؤسسة لذلك يتوجه المربون إلى شراء حاجة ثرواتهم الحيوانية من المواد العلفية من القطاع الخاص في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسة العامة للأعلاف عن تكدس عشرات الآلاف من مادة النخالة العلفية في مستودعاتها بأسعار أغلى من السوق السوداء نحتاج قراراً سريعاً وجريئاً لبيعها للمربين خلال هذه الفترة بأسعار أقل من أسعار السوق السوداء.

هنا يتساءل مربون بالقول: إذا كانت المؤسسة العامة للأعلاف غير قادرة على تصريف مخزونها من مادة النخالة خلال فصل الشتاء حيث الطلب الشديد على المادة فإنه من الطبيعي خلال فصل الربيع القادم سيزداد رصيدها المخزن من النخالة أضعاف الكمية المخزنة وبهذا ستضطر المؤسسة العامة للأعلاف إلى تخزين الكميات المستجرة الإضافية إلى الكمية المخزنة إلى فصل الشتاء القادم نظراً لعدم بيعها بسبب ارتفاع أسعارها؟ مطالبين المؤسسة بضرورة تخفيض سعرها وتخفيف نفقات تخزينها التي تكلفها عشرات المليارات من الليرات ليبقى الخيار الأوحد بيع المادة المكدسة من النخالة بأقل من سعر السوق لعدم خسارة الكمية كاملة نظراً لإمكانية تعرضها للتلف.

 

قابلة للزيادة

تعد نخالة القمح من المواد العلفية الأساسية التي تدخل في تغذية المجترات وهي منتج ثانوي ينتج من قشر القمح قبل الطحن وإنتاج الطحين، يقول مصعب العوض مدير عام مؤسسة الأعلاف في وزارة الزراعة: يصل الرصيد الحالي من مادة النخالة في مستودعات المؤسسة إلى /139 ألف طن نخالة قابلة للزيادة بسبب قلة الطلب على المادة من المربين والسبب الأساس لعدم تصريف المادة يعود لارتفاع سعرها ووجود البديل في السوق السوداء بأسعار أرخص، حيث بلغت مبيعات المؤسسة العامة للأعلاف بعد تخفيض سعر النخالة الأخير إلى /3242/ طناً في جميع المحافظات وهو رقم ضعيف جداً مقارنة مع مبيعات السنوات السابقة للفترة ذاتها.

ويوضح العوض: إنه في حال قامت المؤسسة بتخفيض السعر ألف ليرة فإن القطاع الخاص يقوم بمنافسة المؤسسة وتخفيض السعر بأقل من المؤسسة، وهذا الأمر أدى إلى زيادة رصيد المؤسسة من مادة النخالة حيث ارتفع حجم التخزين المكدس منذ تاريخ تخفيض سعر مادة النخالة الموجودة لدى المؤسسة بتاريخ 6/11/2017 إلى مبلغ /80 ألف ليرة للطن الواحد حيث زادت الكميات المخزنة حالياً بسبب استجرار كميات إضافية من مادة النخالة وقلة الكميات المبيعة، الأمر الذي أدى إلى قيام المؤسسة باستئجار مستودعات جديدة من جهات القطاع العام وجهات القطاع الخاص ودفع أجور ونفقات إضافية لتخزين هذه المادة ورتب على المؤسسة أعباء وتكاليف مالية إضافية وصلت إلى 11,620 مليون ليرة.

وحسب قرار اللجنة الاقتصادية فإن سعر مبيع الطن الواحد للمربين من المؤسسة 80 ألف ليرة يضاف إليها رسوم جفاف وإدارة محلية وعتالة ورسوم أخرى تصل قيمتها إلى 3200 ليرة لكل طن فيصبح السعر الإجمالي للمربين 83200 ألف ليرة لكل طن. ومؤخراً صدر قرار اللجنة الاقتصادية القاضي بتخفيض سعر النخالة إلى 72300 ليرة بتاريخ 4/12/2017.

ويضيف العوض: إنه خلال فصل الشتاء من الطبيعي أن يكون الطلب على مادة النخالة على أشده من قبل المربين وإذا كانت المؤسسة غير قادرة على تصريف المخزون المكدس خلال الشتاء حيث الطلب الشديد على المادة وينخفض الطلب خلال فصل الربيع أن تخف الطلب على النخالة ما يؤدي إلى زيادة الرصيد المخزن إلى أضعاف لذلك فإن المؤسسة تقترح تخفيض سعر المادة لتصريفها والحفاظ على المال العام والمساهمة أيضاً في دعم الثروة الحيوانية والحفاظ عليها وتقوم المؤسسة بالعمل على خدمة المربين من خلال 47 مركزاً لبيع الأعلاف من أصل 120 مركزاً نظراً لخروج عدد كبير من هذه المراكز عن الخدمة بفعل الإرهاب.

 

شروط تخزين

يؤكد مدير عام مؤسسة الأعلاف على أن قشرة محصول القمح يمكن تخزينها بظروف تخزينية مناسبة ورطوبة مناسبة مدة سنوات ولاسيما أنها لا تحتوي على أنزيمات ومواد متزنخة حيث يعتمد التخزين الآمن للنخالة بشكل رئيس على الرطوبة النسبية الجوية السائدة في جو المخزن ودرجة حرارة التخزين وطول الفترة المطلوبة في المخازن يعتمد على وضع المخزن والشروط الواجب توافرها لتؤدي الغرض على أحسن وجه بحيث يكون المخزن مبنياً في مكان جاف وأرض مرتفعة لا تسمح بتجمع المياه وأن تكون مبنية من الإسمنت المسلح وفي حال تم التخزين في مخازن معدنية فيجب أن تكون هذه المخازن مصنعة من معدن الألمنيوم العاكس للحرارة وغير القابل للصدأ ولا يتأثر بالعوامل الجوية ولا يحترق.

تناقض في التقارير

حددت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بموجب القرار 427 الصادر بتاريخ 5/7/2017 فترة صلاحية مادة نخالة القمح العلفية «نخالة القمح الخشنة والعادية» في حال تطبيق الشروط الفنية المناسبة للتخزين بفترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر كحد أقصى من تاريخ الإنتاج والنخالة السكرية «نخالة القمح الناعمة بفترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر وتمنح الجهات المتعاقدة مع الشركة العامة للمطاحن والتي تستجر مادة نخالة القمح مدة زمنية تتضمن ثلاثة أشهر لتصريف الكميات الموجودة لديهم وفي تاريخ 9/10/2017 عدلت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قرار فترة صلاحية تخزين مادة النخالة من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة كحد أقصى من تاريخ الإنتاج علماً أن تقرير مدة صلاحية مادة النخالة الصادر عن مديرية الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة برقم 3355 تاريخ 19/7/2017 يؤكد وجود تفاوت في فترة صلاحية مادة النخالة التي حددها قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لمدة 3 أشهر لمادة النخالة العلفية الخشنة و6 أشهر لمادة النخالة السكرية واعتبرت مديرية الإنتاج الحيواني أن فترة صلاحية 3 أشهر هي مدة قليلة لمادة علفية مخزنة بشروط فنية مناسبة، وأشارت إلى إمكانية تخزين المواد العلفية لفترة تتجاوز العام في الشروط نفسها ولاسيّما أن مادة النخالة مادة أولية لا تحتوي إضافات أخرى قابلة للتزنخ أو التأكسد أو الفساد وهي ناتجة عن حبوب القمح التي يمكن أن تخزن سنوات كمحصول استراتيجي من دون التعرض للفساد، كما أكد تقرير كلية الزراعة بجامعة دمشق الصادر بتاريخ 3/8/2017 بشأن تخزين النخالة لفترة زمنية أطول بعد تجفيفها وخفض محتواها المائي عندئذ يمكن تخزينها مدة تتراوح بين 5-6 سنوات عند درجة حرارة ورطوبة مناسبة، وأكد تقرير الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية رقم 262 بتاريخ 19/7/2017 إمكانية تخزين مادة النخالة ضمن شروط تخزين ملائمة من رطوبة وحرارة وتهوية وفي حال كانت المادة الخام جيدة المواصفات كمدة لا تقل عن سنة كاملة وأنه يمكن تخزينها ضمن الشروط السابقة حتى سنتين من دون أن يؤثر ذلك بشكل يذكر في خواصها الفيزيائية وتركيبها الكيميائي وقيمتها الغذائية العلفية.

 

إلى السوق السوداء

الأمر الثاني في هذا الملف طريقة بيع النخالة وتهريبها إلى السوق السوداء حيث يشير جمال رابعة رئيس اللجنة الزراعية في مجلس الشعب إلى أن هناك اختلافاً في وجهات النظر بين اتحاد الفلاحين ووزارة التجارة الداخلية حيث تصر وزارة التجارة الداخلية على أن يكون البيع عن طريق الهوية بكميات الخمسة أطنان المطروحة، أما اتحاد الفلاحين فقد أصر على بيع الكميات الموجودة في المؤسسة عن طريق الجمعيات الفلاحية ولمربي الثروة الحيوانية حصراً ويوضح مع إصرار الوزارة البيع عن طريق الهوية الشخصية بكمية الخمسة أطنان من دون اشتراط أن يكون المتقدم للشراء مربياً سيؤدي ذلك إلى تسريب المواد إلى السوق السوداء واحتكارها أي أن المشكلة ستزداد سوءاً.

ويضيف: إن الإجراءات التي تمت مؤخراً لتخفيض سعر مادة النخالة لم تكن كافية حيث يمكن تخفيض سعر المادة أكثر من ذلك بهدف بيع المكدس منها وتسهيلاً ودعماً لمربي الثروة الحيوانية.

مَنْ المسؤول؟

يشير رابعة إلى أن وزارة الزراعة ومؤسسة الأعلاف لا يمكن أن تسلم مادة النخالة إلى المربي إلا ضمن الشروط الصحيحة فهي حريصة أشد الحرص على الثروة الحيوانية وعلى مربيها وعلى مؤسساتها ويردّ القرارات الصادرة من وزارة التجارة الداخلية إلى أنها تحمل في طياتها هدف تسهيل بيع المواد المكدسة من النخالة عن طريق الهويات الشخصية بكميات الخمسة أطنان وهو ما يؤكده إصرار الوزارة على طريقة البيع المذكورة آنفاً.

 

مخالفة لتوصيات اللجنة الاقتصادية

يؤكد رئيس اللجنة الزراعية في مجلس الشعب أن مؤسسة الأعلاف كانت شديدة الحرص على بيع النخالة للمربين وعدم تكديسها إلا أن العرقلة في البيع كانت بسبب وزارة التجارة الداخلية ما أدى إلى تكديس المواد في المؤسسة وعدم بيعها، مشيراً إلى عدم قدرة المؤسسة العامة للأعلاف على تحمل الخسارة من جراء تخفيض أسعار النخالة أكثر من ذلك. مشيراً إلى أن بعض المطاحن تقوم ببيع مادة النخالة المستخرجة من القمح للقطاع الخاص بسعر 80 ألف ليرة للطن الواحد من الشاحط مباشرة أي من الإنتاج الجديد من دون أن يترتب على الفواتير أي رسوم أو ضرائب أو مبالغ إضافية حيث قامت مطحنة كفر بهم بتحميل كمية /40750/ طناً من مادة النخالة بتاريخ 26-27/11/2017 بالسعر المذكور من قبل معتمد قطاع خاص.

ويشير رابعة بأصابع الاتهام إلى أن المؤسسة العامة للمطاحن التي تعمل على بيع مادة النخالة بشكل مباشر إلى القطاع الخاص ومن دون رسوم تعود لخزينة الدولة هو الأمر المخالف لتوصيات اللجنة الاقتصادية برقم / 3 /بتاريخ 19/1/2015 والتوصية رقم/ 43/ بتاريخ 12/12/2011 والتوصية رقم /45/بتاريخ 14/11/2013 والتي توصي بمجملها بحصرية تسليم مادة النخالة المتوافرة لدى الشركة العامة للمطاحن والجهات التابعة لها إلى المؤسسة العامة للأعلاف وعدم الموافقة على بيع مادة النخالة لأصحاب الفعاليات التجارية وأن يتم استجرار المواد العلفية من المؤسسة العامة للأعلاف بسعر المربين وأن يتم استجرار مادة النخالة من الشركة العامة

للمطاحن بسعر التكلفة.

وهو ما يشير إليه العوض بالقول إنه الأمر الذي كسر ظهر المؤسسة –على حد تعبيره –وأفقدها دورها الأساس كصمام أمان من خلال إجراء مؤسسة المطاحن لعقود مع المتعهدين والتجار والقطاع الخاص عموماً.

ويناشد رابعة الجهات الوصائية والمعنية بضرورة الانتباه إلى طريقة بيع مادة النخالة للأفران الخاصة بكميات كبيرة بشكل مباشر ما يهدد المربين والثروة الحيوانية وبقاءها بشكل عام.

التأكيد على حسم الرسوم

يقول مهند شاهين مدير عام الشركة العامة للمطاحن إن الشركة عممت لكل فروعها في المحافظات بتاريخ 27/11/2017 أنه في حال بيع النخالة بطريقة مباشرة يتم حسم رسم الطابع 8 بالألف ورسم إدارة محلية ورسم إعادة إعمار على مبلغ مذكرة القبض والتسليم وتوريد المبلغ من دون تأخير على أن يتم في نهاية الشهر تنظيم كشف يتضمن اسم الشاري ورقم هويته أو رقم السجل التجاري وقيمة النخالة المشتراة وإرساله إلى مديرية المالية في الشركة.

 

كيف نجحت هذه المعادلة؟

بما أن الحكومة تقوم باستلام كيلو القمح بمبلغ / 140ليرة / وتبيع كيلو القشر أي (النخالة) بمبلغ /85 ليرة/ ويبقى الإشكال الموجود كيف نجحت هذه المعادلة مع اللجنة الاقتصادية القائمة على تسعير النخالة؟

فمادة النخالة لا تحتوي أي قيمة مضافة أو عناصر غذائية وهي فعلياً (للكب) وهو ما أكده عضو مجلس الشعب.

مدير عام مؤسسة الحبوب يوسف قاسم يوضح أن سعر /140/ ليرة لكيلو القمح هو السعر الستاندر لكيلو القمح النظيف الخالي من الشوائب، أما تسليم القمح فيكون بموجب درجته فالدرجة الأولى تسلم بسعر 140 ليرة أما الدرجة الثانية فتكون بـ 138 ليرة تقريباً و137 ليرة تقريباً للدرجة الثالثة أما الدرجة الرابعة فيطرأ عليها حسميات ولايوجد لها سعر ثابت وتسعر حسب المواصفة.

 

موضوع خلافي

يؤكد حكمت العزب رئيس مكتب الثروة الحيوانية في اتحاد الفلاحين أن الاتحاد قد تحفّظ على المقترح المقدم من مديرية الخزن والتسويق المتضمن اقتراح فتح بيع المادة العلفية في جميع الفروع لمن يرغب بموجب الهوية الشخصية فلا يهم إن كان مربياً أم لا أو حتى سمساراً أو تاجراً المهم هو تصريف المادة من المخازن وهو ما أثار حفيظة الاتحاد وعزز شكوكه بطريقة البيع المطروحة في النية المبيتة والتي لا يمكن أن تفهم إلا أنها عملية تسهيل وصول المادة للسوق السوداء بأسعار مخفضة، ولاسيما أن المؤسسة العامة للأعلاف أكدت توافر المادة بشكل كبير وعدم إقبال الفلاحين على الشراء أي إن المادة لا تصرف حتى بعد تخفيض سعرها.

رفع المقنن العلفي

ويضيف العزب: طالب اتحاد الفلاحين مراراً وتكراراً برفع سقف المقنن العلفي للرأس الواحد وهو ما رفضته المؤسسة العامة للأعلاف مسوغة ذلك بالخوف من انسياب بيع المادة وعدم القدرة على إغلاق الدورة العلفية حينها ووعدت بأن المادة لن تكسد وسيتم تصريفها مع حلول شهر تشرين الثاني 2017 فما الذي حدث؟ وبعد طول سجال اقتنعت المؤسسة برفع المقنن من 20 كيلو إلى 100 كيلو للرأس الواحد. مشيراً إلى أن فتح الكمية للمربي حسب حاجته تعمل على مساعدته في الوقت والزمن والنقل، ومع رفض الاتحاد للبيع على الهوية يتساءل العزب كيف يُعطى المقنن العلفي المحصي في الثروة الحيوانية عن طريق وزارة الزراعة 20 كيلو فقط والآخر غير المحصي وغير معروف إن كان يملك ثروة حيوانية أم لا كيف يُعطى كمية خمسة أطنان؟

فهذا يدل على أنه تصدير للسوق السوداء مضيفاً أنه كيف يتم البيع عن طريق الهوية الشخصية ولدينا دورات بالمقنن فمن الأولى فتح سقف النخالة للمربين الحقيقيين الذين هم ضمن الدورة الأساسية ثم يتم النقاش في فتح البيع على الهوية من عدمه ويؤكد العزب وجود حلقة مفقودة بين التموين والزراعة من خلال تناقض ما سلف من قرارات حول صلاحية المادة مشيراً بالقول إلى أن مؤسسة الأعلاف تصر على أن مادة النخالة مخزنة وفق الشروط المطلوبة ولا يمكن أن تفسد، فلماذا تسعى المؤسسة إذاً إلى تصريف النخالة بهذا الشكل؟.

بكاكير جائعة

يطرح العزب السؤال الأهم على الشكل التالي: مادامت الحكومة اعتمدت على استيراد 3 آلاف رأس بقر وهو مشروع اقتصادي تنموي بحت ومن أوائل المشاريع التي تتم في سورية، اليوم بعد الخروج من الأزمة التي عصفت بنا قامت الحكومة باستيراد 3 آلاف رأس بقر بما يحقق 30 ألف فرصة حيث كان سعر الرأس الواحد /1,450 ألف ليرة سورية حيث أخذت الحكومة قراراً بدعم قرار الاستيراد بـ/30%/ من قيمته حيث أصبح سعر البقرة نقداً 920 ألف ليرة سورية وبالتقسيط على خمس سنوات يصبح ثمنها 1.221 ألف ليرة سورية حيث أصبح سعرها معقولاً نسبياً حسب السوق الموجود.

مضيفاً: عندما يتم إحضار البكاكير من الأبقار يجب تأمين العلف اللازم وعدم تقديم العلف بسعر أغلى من السوق السوداء حيث سعر النخالة في السوق السوداء أرخص بكثير من ثمنها في المؤسسة. ويؤكد ضرورة البحث في سبب انخفاض سعر المادة في السوق السوداء وارتفاعها في المؤسسة ويرى أنه إن بقيت أسعار النخالة مرتفعة سيتم توجه الفلاحين إلى المؤسسة العامة للمطاحن والتعاقد معها للاستلام منها مباشرة وهي النتيجة المنطقية التي تحافظ على مصلحة الفلاح والمربي، فالثروة الحيوانية تعادل الثروة النفطية في الأهمية ويجب الحفاظ عليها وعدم فقدانها أولاً وآخراً.

تكاليف حقيقية

وتبقى النقطة الأهم هي ما التكلفة الحقيقية لكيلو النخالة؟ يوضح مدير الشركة العامة للمطاحن المهندس مهند شاهين أن: تكلفة إنتاج الطن الواحد من مادة النخالة معبأ بالأكياس في أرض مستودعات الشركة يبلغ 76ألف ليرة ويتم تسليمه للمؤسسة العامة للأعلاف بسعر 76ألف ليرة وذلك حسب توصية اللجنة الاقتصادية. أما الكمية التي تنتجها المطاحن العامة والخاصة يومياً فهي 1410 أطنان بواقع 42300طن شهرياً ويضيف شاهين: إن عدد المطاحن العامة يبلغ 23مطحنة طاقتها الطحنية 5225طن قمح يومياً وعدد المطاحن الخارجة من الخدمة 12 مطحنة عامة كما يصل عدد المطاحن الخاصة المتعاقد معها 16 مطحنة طاقتها الطحنية 2000طن قمح.حيث يتم بيع جميع الإنتاج إلى المؤسسة العامة للأعلاف وبيع الفائض من حاجة المؤسسة إلى القطاع الخاص بما يشكل مردوداً للشركة من خلال العقود مع المتعهدين والبيع المباشر.

وأكد شاهين أن البيع يتم للمؤسسة العامة للأعلاف من خلال قرار اللجنة الاقتصادية برئاسة مجلس الوزراء بتسليم كامل مادة النخالة المنتجة في المطاحن إلى المؤسسة بسعر 76ألف ليرة للطن الواحد. كما يتم البيع للقطاع الخاص من خلال إجراء عقود مع متعهدين للقيام باستجرار كميات من النخالة بموجب موافقة وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على كتاب الشركة رقم 298/16/2 تاريخ 5/11/2017 المتضمنة السماح للشركة العامة للمطاحن ببيع كمية النخالة الفائضة بطريقة البيع المباشر استثناء من نظام العمليات المعمول بها في الشركة رقم /2530/تاريخ/1/11/2001 وفق السعر الرائج في السوق المحلية.

وبيّن شاهين أن الشركة تنتج الدقيق التمويني بنسبة استخراج 80%من الأقماح المحلية والمستوردة التي ينتج عن طحنها مادة النخالة بنسبة 20%وتتم تعبئة الدقيق المنتج في المطاحن بأكياس بولي بروبلين سعة خمسين كيلو غراماً ويتم تعبئة مادة النخالة بتلك الأكياس المستعملة والمسترجعة من المخابز التموينية ويتم تخزينها في مستودعات مخصصة في كل مطحنة مع الإشارة إلى أن مدة صلاحية الدقيق التمويني 9 أشهر ومادة النخالة سنة بدءاً من تاريخ الإنتاج. حيث أن المؤسسة العامة للأعلاف قامت باستجرار مادة النخالة العلفية من المطاحن وتوزيعها كمقننات علفية على الجمعيات التعاونية ومربي الثروة الحيوانية والدواجن فإن الشركة تقوم بدعم المربين للثروة الحيوانية عن طريق تأمين مادة النخالة وتسليمها للمؤسسة العامة للأعلاف وفق السعر المقرر من اللجنة الاقتصادية وهناك خطوات جادة من وزارتي الزراعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك لتصريف كامل الإنتاج والكميات المكدسة في المستودعات بجميع الوسائل بما يؤمن حاجة المربين واستمرارية عمل المطاحن.

اقرأ أيضا

هل قرار زيادة حوافز التصدير للزيتون والزراعات المحمية يدعم المصدر على حساب الفلاح؟!

لم يسلم قرار مجلس الوزراء، مؤخراً بخصوص زيادة الدعم لمحصول الزيتون وزيته والزراعات المحمية والخضر ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص