الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / عاد معمل الأسمدة إلى الإنتاج وظلت أسعارها الكاوية تغرد خارج حسابات الفلاح

عاد معمل الأسمدة إلى الإنتاج وظلت أسعارها الكاوية تغرد خارج حسابات الفلاح

توقع أكثر الخبراء تشاؤماً بأن عودة معمل الأسمدة إلى العمل مجدداً، ستنعكس آثاره إيجاباً على الفلاح عبر تخفيض سعر هذه المنتجات، التي ستنتج محلياً، مغلقة باب الاستيراد، الذي كانت الدولة تنفق مليارات الليرات لتأمينها بغية ضمان استمرار زراعة المحاصيل ولاسيما الاستراتيجية، لكن هذه التوقعات ذهبت أدراج الرياح بعد انخفاض الأسمدة المحدود من دون لحظ استفادة جوهرية للمزارعين، وسط استمرار تكرار مسلسل تقاذف المسؤوليات بين الجهات المعنية ولاسيما المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية والمصرف الزراعي، حول غلاء الأسمدة التي لايقلل من تداعياته حسب اتحاد الفلاحين إلا تغير طرق الدعم للفلاح لتمكينه من زراعة أرضه ومد أسواقنا بالمنتجات المحلية.

فرق كبير.. فمن المسؤول؟

بقاء الأسمدة على ارتفاعها وتقاذف المسؤوليات بينّها كتاب مرسل من وزارة الصناعة إلى رئاسة مجلس الوزراء تضمن بطريقة غير مباشرة تحميل المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية للمصرف الزراعي مسؤولية الفارق الكبير بين سعر مبيعه من المؤسسة للمصرف وسعر مبيعه من المصرف إلى المواطنين، حيث أشارت في كتابها إلى أن سبب ارتفاع أسعار الأسمدة عائد إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية من غاز طبيعي وفيول وكبريت خام، إضافة إلى بقية المستلزمات الأخرى، وتالياً يتعذر على الشركة تخفيض أسعار مبيع الأسمدة إلى المصرف الزراعي التعاوني حرصاً على عدم وقوعها بالخسائر.

وأوضحت الوزارة في كتابها الفرق في الأسعار التي تباع فيها الأسمدة إلى المصرف الزراعي والأسعار التي تباع إلى الفلاحين من قبل المصرف الزراعي، حيث حددت سعر سماد«كالنترو» 30% للمصرف 71160 ليرة للطن وسعر بيع المصرف للفلاحين 93400 ليرة للطن أي الفرق 22420 ليرة، وسعر مبيع «يوريا 46% » للمصرف بـ 130130 طناً، وسعر بيع المصرف للفلاحين175 ألف ليرة بفرق 44870 ليرة، سعر«سوبر فوسفات46% من المؤسسة للمصرف 120 ألف ليرة، وسعر بيع المصرف للفلاحين 151200 ليرة وبفرق 31200 ليرة.

لجنة متخصصة

وبين الكتاب أن آخر دراسة للكلفة تمت من قبل لجنة مشكلة برئاسة معاون وزير الزراعة وعضوية ممثلين عن المصرف الزراعي والاتحاد العام للفلاحين والمؤسسة العامة للصناعة الكيميائية والشركة العامة للأسمدة ومديرين مختصين من وزارة الزراعة، حيث اقترحت اللجنة الطلب من وزارة النفط إعادة النظر بتسعير مادة الفيول والغاز والكبريت الخام لتتمكن المؤسسة من تخفيض التكاليف وتخفيض الأسعار، والطلب من المصرف الزراعي التعاوني لتقليص الفارق بين بيع سعر الشراء من المؤسسة وسعر المبيع للفلاحين، مع بحث إمكانية دعم أسعار مبيع الأسمدة كما كان يحصل سابقاً عن طريق صندوق دعم المنتجات الزراعية، وهنا نتساءل: إذا كانت اللجنة هي المسؤولة عن تحديد أسعار الأسمدة من خلال اجتماع جميع هذه الجهات على طاولة واحدة، فلماذا الاستمرار في الخلاف حول تحديد أسعار الأسمدة وإلقاء كل طرف المسؤولية على الطرف الآخر ومحاولة الإبقاء على مكاسبه وأرباحه بينما يترك الفلاح ليتدبر شؤونه بنفسه؟.

وفق التكلفة الفعلية

معاودة إشكالية تسعير الأسمدة مجدداً، عبر هذا الكتاب، وحمل كل جهة حجتها تحت إبطها، يشير إلى وجود خلل واضح يفترض استدراكه عبر اتخاذ خطوات معينة لردم هذا الفارق الكبير بحيث تنخفض أسعار الأسمدة على نحو ملموس، يستفيد منه الفلاح أولاً وأخيراً، وفي هذا الصدد، أكد إبراهيم زيدان مدير المصرف الزراعي التعاوني أن أسعار الأسمدة حقيقة ومتوافقة مع التكلفة الفعلية، ولاسيما أنها درست من قبل لجنة مشكلة من اللجنة الاقتصادية رصدت تكاليف الأسعار بدقة وواقع الاستثمار في المصرف لتخلص إلى أن الأسعار المرفوعة من قبله مدروسة بدقة وواقعية. لافتاً إلى أن المصرف لا يتدخل بتكاليف تسعير الأسمدة من قبل المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، التي لا يحق لها التدخل بآليات تسعيره أيضاً، فهذا ليس شأنها حسب رأيه، متسائلاً عن أسباب أخذها هامش ربح10% بينما يكتفي المصرف بـ4% فقط.

الفلاح ليس مغبوناً!

نسأله عن أسباب الفرق الكبير بين أسعار مبيع المؤسسة للمصرف ومبيعه للفلاح، ليؤكد أن المصرف يعد مؤسسة اقتصادية ربحية لديه تكاليف يجب تغطيتها، كأجور شحن الأسمدة وتنزيلها الى مستودعات المصرف الزراعي، واستهلاك المستودعات والتأمين على الأسمدة وصيانة المستودعات وأجور العاملين الذين يعملون بالعمليات التجارية ويشكلون 40% من كتلة الرواتب والأجور لديه، إضافة إلى حصة اتحاد الفلاحين من سعر كل طن المقدرة بـ5% *2/3 وفائدة تجميد رأس المال وربح المصرف 4%، رافضاً فكرة أن الفلاح مغبون في سعر الأسمدة، فحسب قوله، الأسمدة تدخل في حساب التكلفة الفعلية عند تسعير المحاصيل الاستراتيجية، كما إنه بإمكانه الاقتراض من المصرف الزراعي الذي لم يغلق باب الإقراض يوماً أمام الفلاحين، ولايوجد عقبات أمام ذلك إطلاقاً، مبيناً أن دعم الفلاح شأن الحكومة ككل، لكن المصرف يعد مؤسسة ذات طابع ربحي وأسعار الأسمدة محررة وتدخل في التكاليف الحقيقية للفلاح، تالياً يحاسب على الربح والخسارة ولا يستطيع تحمل فارق السعر إلا إذا كان هناك قرار سيادي بذلك.

توضيح فقط!

ورغم تحميل كتاب وزارة الصناعة المصرف الزراعي بصورة غير مباشرة مسؤولية غلاء الأسمدة إلا أن أسامة أبو فخر مدير عام المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية رفض في حديثه لـ «تشرين» أن المؤسسة تلقي المسؤولية على المصرف، فما تطلبه التوضيح للفلاح والمواطن فقط أسباب هذه الفروق بين سعر مبيع الكيميائية 130 ألفاً للطن ومبيع المصرف للفلاح بـ 175 ألف ليرة، موضحاً وجهة نظره بالتأكيد على أن المصرف اشترى كميات كبيرة من القطاع الخاص بسعر عالٍ بحدود 200 ألف ليرة وباعه للمواطن بـ 210 آلاف ليرة بينما المؤسسة تبيعه بفرق 70 ألف ليرة للطن، فمن يستطيع تحمل هذا الفرق الكبير، فالمصرف غير قادر على التخفيض نظراً لشرائه من القطاع الخاص بسعر مرتفع لكون المستورد أعلى، لذا اضطرت اللجنة الاقتصادية إلى التخفيض، وتم احتسابه سعراً وسطياً كي لا يخسر المصرف الزراعي.

ولم يخرج أبو فخر عن سياق حديث مدير المصرف الزراعي حول واقعية ودقة تكلفة تسعير الأسمدة من قبل المؤسسة الكيميائية، بعد إضافة هامش ربح 10% التي عدّها من حق المؤسسة، ولاسيما أن معمل الأسمدة معمل ضخم من الصناعات الثقيلة، وليس صناعة بسيطة كأي ورشة.

انخفاض مرتقب

انخفاض سعر الصرف وعودة حقول الغاز إلى الإنتاج يعدان العاملين الأساسيين في إمكانية تخفيض أسعار الأسمدة، وفق رأي مدير عام الكيميائية الذي أكد أنه في بداية العام ستكون هناك تسعيرة جديدة لمادة الغاز، ما يبشر بإمكانية انخفاض سعر الأسمدة بالتزامن مع انخفاض سعر الصرف، لافتاً إلى أنه مع عودة معمل الأسمدة إلى الإنتاج تم الاستغناء عن الأسمدة المستوردة بسبب قدرة المعمل على تغطية حاجة السوق المحلية، علماً أن المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية طلبت من المؤسسة العامة للتجارة الخارجية إلغاء مناقصة لتوريد أسمدة، وفعلاً تمت الاستجابة إلى هذا الطلب والاعتماد على منتجات معمل الأسمدة.

مدير المصرف الزراعي أبدى تفاؤلاً أيضاً بإمكانية إعادة دراسة أسعار الأسمدة حسب المستجدات، والتكاليف، حيث تتم، حسب رأيه، كل فترة إعادة دراسة الأسعار، فإذا خفضت التكاليف حتماً سيكون هناك انخفاض في سعر الأسمدة علماً أن في فترة سابقة كان سعر طن الأسمدة 210 آلاف ليرة بينما يباع اليوم بـ 175 ألف ليرة وذلك بناء على انخفاض سعر الصرف واستعادة الليرة قوتها.

آليات دعم أكثر فعالية

اتحاد الفلاحين يفترض أن يكون المدافع الأول عن حقوق الفلاحين وإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية، مع العلم أنه يعد عضواً في اللجنة المشكلة لتسعير الأسمدة.

عدّ مدير التسويق والتصنيع في الاتحاد، خطار عماد أن أسعار الأسمدة المرتفعة لا تترك منعكساً واضحاً على الفلاحين وإنما هي انعكاس بسيط لكونها تشكل جزءاً محدوداً من التكاليف التي يتحملها، ففي رأيه أن الأفضل والأجدى للسعي لتخفيض أسعار الأسمدة هو العمل على إيجاد آليات دعم أكثر فعالية تخدم الفلاح الذي يتعرض بشكل دائم للخسارة، عبر إعادة النظر في صناديق الدعم حيث يصل إلى دعم حقيقي يضمن له العيش بمستوى حياة لائقة له ولأسرته.

تشرين

اقرأ أيضا

جدواها الاقتصادية تدفع فلاحي طرطوس لزراعة الفاكهة الاستوائية ..فهل تبعد عنهم شبح الخسائر المرهق!

استبدل فؤاد أنطون من مزارعي ضهر صفرا زراعته في مجال البيوت المحمية بزراعة أنواع من ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص