الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / باحث اقتصادي: آلية إعداد الموازنة تحتاج إلى تغيير جوهري..وأخطاء كبيرة كانت مسبباً للفساد

باحث اقتصادي: آلية إعداد الموازنة تحتاج إلى تغيير جوهري..وأخطاء كبيرة كانت مسبباً للفساد

سينسيريا ـ خاص
تناولنا في الجزء الأول من الدراسة التي قدمها المحاضر في جامعة دمشق الدكتور نضال طالب، أهم النقاط التي لم يتم التركيز عليها أثناء عرض الموازنة العامة للدولة لعام 2018 عبر وسائل الإعلام والتي شملت 8 نقاط، كما بينت الدراسة غياب الدقة في أرقام تكاليف دعم ربطة الخبز، وقدمت تفاؤلاً كبيراً لموازنة 2019 وخاصة مع عودة العديد من آبار النفط والغاز إلى حضن الوطن. كيلا تبقى حبراً على ورق! في الجزء الثاني من الدراسة بين الدكتور نضال طالب، أن مشروع الموازنة تضمن زيادة ملحوظة في بند المشاريع الاستثمارية بحيث بلغت قيمة الاعتمادات / 825/ مليار ليرة سورية، و بزيادة مقدارها (22%) عن موازنة عام 2017 والتي بلغت قيمة الاعتمادات الاستثمارية فيها / 678/ مليار ليرة سورية، و ذلك فيما عدا ما يتم رصده خارج إطار الموازنة وضمن صندوق إعادة الاعمار، و هذا الرقم هو مؤشر إيجابي على اهتمام الدولة ومراعاتها لأهمية الاستثمار الذي يشكل رافعة حقيقية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يسهم في زيادة نمو الاقتصاد الوطني، والأهم أيضاً هنا أن لا تبقى هذه الأرقام حبر على ورق بل يكون هناك تنفيذ فعلي و مدروس و مجدي لهذه المشاريع الاستثمارية التي تعتبر الأساس لخلق فرص عمل جديدة و لعودة عجلة الاقتصاد الوطني للدوران الحقيقي و المجدي. لا نية لزيادة الرواتب وأضاف الدكتور طالب: التصريحات بخصوص الزيادة على بند الرواتب والأجور ضمن الموازنة العامة توحي بأن الزيادة هي (8%) فقط وهي تقتصر على الزيادة الدورية المستحقة بداية عام 2018 و بالتالي لا يوجد نية أو خطة في بال حكومتنا على المدى المنظور لزيادة في الرواتب و الأجور. الموازنة تحتاج إلى تغيير جوهري وكما أن القانون الخاص بآلية اعداد موازنات الدولة بحاجة إلى تغيير جوهري إذ من غير المنطقي أن لا يتمتع وزير على سيبل المثال بصلاحية شراء مجموعة توليد أو مضخة تعطلت فجأة في إحدى المعامل التابعة لوزارته و فقط لعدم ورودها في الخطة. من المهم تغيير آلية إعداد الخطط بحيث يبدأ إعدادها من القمة للقاعدة و ليس العكس …. تبدأ من تحديد أولويات الحكومة على المستوى الكلي والقطاعات المنوي دعمها في إطار خطة الدولة و استراتيجيتها ثم في إطار هذه الرؤية أو الخطة ترصد اعتمادات لكل قطاع على حدا، بحيث يكون الوزير المختص صاحب الصلاحية بتوزيع هذه الاعتمادات بحسب رؤيته لتطوير قطاعه و بالاستناد إلى دراسات جدوى اقتصادية واضحة وهو الجهة الاقدر على تحديد أولوياته و من ثم تتم المحاسبة على النتائج و العمل الرقابي يبقى كما هو و صلاحية الوزير المختص في الانفاق لا تعني إدراج وتنفيذ مشاريع دون دراسات وجدوى و إنما ضمن أولويات هو أقدر على رسمها. مسببات الفساد وبين الدكتور طالب أنه لا بد هنا من الإشارة في إطار موضوع وآليات إعداد الموازنة العامة للدولة إلى الكثير من الملاحظات التي يجب النظر بها و معالجتها كونها تشكل عبء على الموازنة من جهة و هي إحدى مسببات الفساد: فمثلاً آلية النقاش التي لا تستند إليها الاجتماعات و المناقشات السنوية التي تجري في وزارة المالية لإدراج المشاريع و رصد اعتمادات الموازنة تفتقر إلى الاعتماد على أسس اقتصادية موضوعية و معيارية بل هي أشبه بجلسة تفاوضية يتم من خلالها سعي وزارة المالية صاحبة الصلاحية برصد الاعتمادات لتخفيض الاعتماد المطلوب من قبل الجهة العامة و بالمقابل الجهة العامة تفاوض بكافة الطرق للحصول على اعلى قيمة اعتماد ممكنة. كما أن رصد الاعتماد كما أن رصد الاعتمادات يتم بشكل جزئي و لا يغطي كامل اعتماد المشروع مما يسبب تشتت و توزع الاعتماد على عدة سنوات مما يخلق عدم القدرة على ضبط عملية الإنفاق و بالتالي فهو باب للفساد. كما أن قانون الموازنة و القانون المالي الأساسي وفق الدكتور طالب، يحتاج إلى تعديل، حيث نلحظ بأنه و بعد رصد الاعتمادات و صدورها رسمياً فإنه و من صلاحية الجهات إجراء مناقلات ضمن الفقرات الاستثمارية مما يمكن هذه الجهات في حال سوء النية بمضاعفة الاعتمادات لمشاريع على حساب مشاريع أخرى، إضافة إلى أنه يتم دورياً و في كل عام مناقشة مشاريع الخطط السنوية في مواعيد شبه ثابتة تبدأ من الجهة العامة إلا أنه و في كل عام أيضاً يتأخر البت في موضوعين هامين هما: الأول معادل الدولار مع العملة المحلية ليتم تقدير الاحتياجات، و الثاني: هو اعتماد سنة الأساس الواجب الاستناد إليها مما يخلق ارباك واضح و ضياع لجهود. أضاف الدكتور طالب: “كما أنه دورياً و في كل عام يتم تعميم بلاغ الموازنة العامة للدولة على كافة الجهات العامة و يتم تضمين هذا البلاغ بما يسمى قواعد و مبادئ إعداد الموازنة إلا أنها لا تختلف بين عام و آخر و يبقى الإنفاق على الورقيات سيد الموقف دون النظر للاعتماد على الطرق الالكترونية. و عند البحث في هذه القواعد المرسلة بالبلاغ لا نجد ضالتنا بتحديد سنة الأساس على سبيل المثال الواجب الارتكاز إليها عند إعداد الخطط أو كما أسلفنا معادل لقيمة القطع الأجنبي”. إنجاز وختم الباحث الاقتصادي نضال طالب قوله: بالرغم من كل ما ذكر إلا أن إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المقبل 2018 في وقته من العام و دون تأخير هو إنجاز هام في مرحلة صعبة تمر بها البلاد و هو رسالة واضحة تعبر عن رغبة و تصميم من قبل الحكومة على تجاوز العقبات، و لا شك بأن القدرة على تأمين إيرادات للموازنة العامة للدولة لتغطية ما يقابلها من نفقات هي بالتأكيد ليست بالمهمة السهلة على الإطلاق في ظل الحرب التي تعيشها البلاد حاليا. يشار إلى أن الباحث الاقتصادي الدكتور نضال طالب بين في دراسته السابقة، أن الموازنة لم تركز إعلاميا على ذكر نقاط هامة وهي: 1ـ أهم منطلقات السياسة المالية والنقدية ومعدلات الفائدة المخطط لها في الموازنة و ما يمكن أن تعكسه في الواقع الاقتصادي العام. 2ـ الأهداف الكمية في الموازنة من معدلات بطالة ونمو وتضخم و غيره و ما تضمنته الموازنة من سياسات لتحفيز الاستثمار ولدعم القطاع الخاص في ظل خطوات تحرير المناطق وفي ضوء الحاجة للقطاع الخاص بوصفه قطاع وطني يسهم في إعادة إعمار البلاد. سيما وأننا أصدرنا قانون للتشاركية. 6ـ ماذا عن دعم المشروعات الصغيرة و المتوسطة التي تعتبر أساس قيام القطاعات الإنتاجية. 7ـ مدى تركيز الموازنة على رأس المال البشري بوصفه أساس نجاح الاقتصاديات. 8ـ طريقة تمويل موازنة عام 2018 و كيفية تدارك مخاطر ومنعكسات التمويل بالعجز المتبعة. 

اقرأ أيضا

“مداد”: خطة لإعمار مطار دمشق الدولي وتخصيص 660 مليون ليرة لتأهيل ثلاث مناطق صناعية

سينسيريا يبدو أن سعر صرف الليرة السورية عاود الارتفاع مقابل الدولار الأمريكي مع نهاية تعاملات ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص