الشريط الاقتصادي

كلوا فروج!

سينسيريا- خاص

لم يشهد قطاع تقلباً بين ارتفاع وانخفاض في منتجاته خلال سنوات الحرب كما شهد قطاع الدواجن، لدرجة نافس سعر الصرف في تقلباته، ما ينطوي على إشكاليات كثيرة يعاني منها هذا القطاع، الذي أكدت الحكومات المتعاقبة على دعمه دون تحقيق واقع أفضل له وللمربين، الذين هللوا منذ فترة لقرار استجرار السورية للتجارة مادة البيض في صالاتها بغية مساعدتهم على تسويق هذا المنتج والتخفيف من خسارتهم، ليحققوا فعلاً وأن أنكروا ذلك أرباح لا بأس بها، حينئذاك، دون أن نشهد بطبيعة الحال انخفاضاً لأسعار البيض على المستهلك، أي أن هذا الإجراء الهام كان لصالح المربين على حساب المستهلك دون اتخاذ إجراءات معنية من قبل المعنيين لتحقيق نوعاً من التوازن بين المستهلك والمربي، الذي عاد للصراخ مجدداً حينما طرأ انخفاض على أسعار البيض والفروج تحت أسباب كثيرة منها وجود فروج تركي مهرب، وهنا يتوجب  العمل بكل السبل إلى منع دخول هذا الفروج إلى أسواقنا نظراً لخطورته على صحة المواطن لعدم إمكانية فصحه ومراقبته، إضافة إلى منافسته المنتج المحلي في قعر داره، وهذه مسؤولية مشتركة يجب تضافر جميع الجهات معاً لمنع حصول ذلك، وهو ما لم نلمسه لحد الآن، لتكون النتائج كارثية على المواطن والمربي والاقتصاد المحلي عبر دعم منتجات دولةٍ كانت شريك أساسي في تدمير بلدنا وصناعتنا.

انخفاض سعر الفروج والبيض قد يكون كارثة على المربي لكنه فرحة ما بعدها فرحة بالنسبة للمستهلك الذي كان قد حذف الفروج من قائمة استهلاكه، لتعود بكل ثقة إلى موائده، إلا أن مفاجأة السوريين بهذا الانخفاض لم يقل عن مفاجأته بمسارعة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبر وزيرها بإلزام أصحاب المحلات بنشرات أسعار لهاتين المادتين أصدرتها مديريات التموين في مواكبة غير مسبوقة للحدث المفاجئ بالنسبة للسوريين، الذين  أحسوا لوهلة أن آثار الحرب بدأت بالزوال مع تخفيف الضغط على جيوبهم المتعبة، من خلال هذا الانخفاض المحمود وخاصة أنه بلغ حدود لم تصل طيلة سنوات الأزمة العجاف، وهذا حتماً سيلقى صداً ورداً من قبل باعة الفروج والبيض تحت مبررات وحجج مختلفة، ما يستلزم مراقبة مشددة على الأسواق وفرض عقوبات رادعة على المخالفين لنشرة أسعار التموين، وإلا سيكون الانخفاض على الورق فقط دون تلمس أي نتيجة تذكر على جيوب المنتوفة أصلاً، قبل أن يفاجئنا قطاع الدواجن بتقلب أخر يطيح بآمال المواطنين في الثبات على هذا الانخفاض، الذي يفترض أن يرافقه خطوات نوعية تحافظ على هذه الأسعار عند هذا الحد مقابل أخرى تدعم المربين وتنصفهم وتحد من خسائرهم قدر الإمكان.

 

اقرأ أيضا

من يضلل من؟…السكن الشبابي ألف سؤال وسؤال دون إجابات…والواقع يدحض التصريحات الرنانة

سينسيريا ـ خاص في شكوى تفصيلية أرسلت لنا من مكتتب قانوني على مشروع الشكن الشبابي، ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص