الشريط الاقتصادي

عتبة التعافي

ترنو أنظار السوريين هذه الأيام إلى “أواخر هذا الصيف”، حيث يتجدّد الموعد مع حدث طالما كان محطّ استقطاب جميع سكان الجغرافيا السورية، لما يحمله من دلالات اقتصادية واجتماعية وثقافية.

 

لكن موعد الدورة التاسعة والخمسين لمعرض دمشق الدولي هذا الموسم له نكهة مختلفة مفعمة بالشوق لهذا الحدث، خاصة بعد انقطاع المعرض لسنوات بسبب ما عصف بالبلاد والعباد من أزمة حرمت السوريين من ألق التلاقي لدرجة التماهي المؤطّر بمخرجات الاقتصاد الوطني.

 

الحقيقة أن قرار عودة المعرض هو تحدٍّ ليس بالسهل، بالنسبة لاقتصاد حلّ به ما حلّ من تكالب العقوبات الدولية عليه من كل حدب وصوب، وانخفاض معدلات التنمية نتيجة تراجع الاستثمار وتدهور عجلة الإنتاج، وتذبذب سعر صرف عملته الوطنية.. الخ!!.

 

تحدٍّ.. تصدّت له جهود الجهات المعنية لتفضي عن تحطيم رقم قياسي من حيث المساحة البالغة 70 ألف متر مربع، فلأول مرة منذ انطلاق المعرض تصل المساحة إلى هذا الحدّ، كما كان لافتاً الحديث عن استقبال نحو 2000 رجل أعمال، ومشاركة نحو 30 دولة في معرض يُقام على أراضي دولة استهدفها الحصار الاقتصادي عالمياً، ما يعني أن قرار عودة إطلاق المعرض لم يأتِ من فراغ، ولا حتى من قبيل الاستعراض الاقتصادي، بل نعتقد أن ثمّة أسساً ومعطيات ساهمت بإعطاء هذه الموافقة، وربما أبرزها تحسّن الأوضاع الأمنية، وتصاعد الخط البياني للإنتاج، والأهم هو عدم انقطاع الاقتصاد السوري عن التواصل مع نظرائه العالميين رغم العقوبات المفروضة عليه منذ سنوات.

 

ومن الجدير في هذا السياق الإشارة إلى أن قساوة السنوات الماضية لم تثنِ الجهود الاقتصادية عن الاستمرار بإقامة المعارض الأخرى داخلياً ولو على مستوى ضيّق، والإصرار على المشاركة في المعارض الخارجية سنوياً، فعبارة “صُنع في سورية” لم تغب عن معارض بيروت والجزائر ودبي.

 

مشهد يستحق أن يعنون بـ”عتبة التعافي الاقتصادي”، التي يعوّل عليها إطلاق صافرة عودة الإنتاج الفعلي، ليبقى الرهان قائماً على انعكاسات هذا الحدث على جميع المستويات والصعد الاقتصادية التجارية منها والمالية والنقدية، وحتى الاجتماعية أيضاً والثقافية.

 

فنهاية صيف دمشق هذا العام ليس كما الماضي.. فهو محطّة مفصلية نحو مسار جديد لخطى فعالياتنا الاقتصادية العامة والخاصة، وما المشاركة الواسعة لها سوى الخطوة الأولى على هذا المسار، الرامي –وفق ما رشح من مؤشرات- إلى إعادة تمتين أواصر اقتصادنا الوطني.

اقرأ أيضا

الشهابي رئيساً لاتحاد غرف الصناعة…وزير الصناعة: واقع الصناعة يحتاج إلى معالجة فورية وليس كتباً

سينسيريا- جلنار العلي