الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / مَنْ المسؤول عن تفريغ مرسوم الإعفاء من مضمونه الداعم للصناعة ؟

مَنْ المسؤول عن تفريغ مرسوم الإعفاء من مضمونه الداعم للصناعة ؟

لم يكن التأخير في إصدار التعليمات التنفيذية لمرسوم إعفاء المواد الأولية للصناعة من 50% من الرسوم الجمركية فيه خيرة، وخاصة لجهة خلط الحابل بالنابل عبر تشميل مواد لا تعد أولية كالأقمشة ضمن قائمة السلع المستفيدة، الأمر الذي أثار استهجان واعتراض صناعيي حلب ما تسبب بفتح الباب أمام استيراد منتجات مماثلة للأقمشة المحلية في إغلاق مئات المنشآت الصناعية المنتجة، فَلِمَ الاجتهاد في تفسير مرسوم تشريعي واضح النقاط أُصدِرَ أساسا ًلحماية الصناعة المحلية، ومن المستفيد من تحويل سورية إلى بلد مستورد بدل اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة للنهوض بالصناعة المحلية؟
إصدار التعليمات التنفيذية لمرسوم الإعفاء جاء بعد نشر «تشرين» الأسبوع الماضي مقالة حول التأخر في إطلاق سراحها بعد اعتراضات أيضاً من صناعيي دمشق وحلب على ذلك، لكن أيضاً لم ينطبق حساب وزارة الاقتصاد على بيدر الصناعيين، وذلك بإصدارها قراراً خطراً في آخر الدوام الرسمي ليوم الخميس الفائت عبر تشميلها الأقمشة بمرسوم الإعفاء، علماً أننا فور معرفتنا بالقرار، الذي حصلنا على نسخة منه توجهنا إلى سوق الأقمشة في الحريقة، للوقوف على واقعه، حيث لحظنا عند تجوالنا أن أغلبية المحال تبيع أقمشة مستوردة إلا أن هناك عدداً قليلاً يعد على الأصابع، فاجأنا بإحضار بضاعته من حلب وخاصة موخراً بعد تحررها من الإرهاب، بينما برر تجار آخرون استيرادهم أقمشة صينية بتوقف المنشآت المنتجة في حلب، وهو ما نفاه عدد من صناعييها، بالتأكيد على معاودة معامل الأقمشة إنتاجها وقدرتها على تلبية حاجات السوق لكن المشكلة أن تجار دمشق حصراً يطلبون التعامل في الأمانة، بينما يبادرون إلى دفع كامل مستحقاتها عند الاستيراد.
سابقة خطرة
تشميل الأقمشة ضمن قائمة السلع المستفيدة من مرسوم الإعفاء رآه فارس الشهابي رئيس اتحاد الغرف الصناعية سابقة خطرة وخاصة أنه صدر رغم اعتراض الاتحاد كون معظم الصناعات النسيجية وخاصة في حلب صناعات أقمشة وتريكو وتوابعها وليست منتجات أولية وإنما تخضع للعديد من المراحل الإنتاجية والقيم المضافة مع توظيفها عشرات آلاف العمال، مؤكداً أن حلب تضم معامل ضخمة ومتوسطة وصغيرة لصناعة حلقات الإنتاج كاملة بدءاً من الخيط وانتهاء بالألبسة.
قرار كارثي
ويرى الشهابي أن هذا القرار كارثي لدرجة أنه فاق خطورة اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا لكونه يخدم مصالح التجار المستوردين ويغرق الأسواق بالأقمشة الصينية، مستغرباً كيف يتم حرف المرسوم عن هدفه بدعم الصناعة عبر تعليمات تنفيذية تخدم الاستيراد بدل خدمة تعافي الصناعة الوطنية!، متسائلاً: ألا يكفينا الإرهاب والنهب والتهريب حتى نخفض الرسوم الجمركية ونساعد المستورد على حساب الوطني؟! متمنياً أن تلغي الحكومة هذا القرار الجائر بحق الصناعة الوطنية.
يوافقه الرأي محمد الصباغ رئيس لجنة العرقوب الصناعية بتأكيده على ضرره البالغ على الصناعة وخاصة أن 60% من مصانع حلب تنتج الأقمشة، متسائلاً: مَنْ المستفيد من تحويل مرسوم الإعفاء لدعم الصناعيين إلى حماية مصالح التجار ، فهل يريدون مثلاً أن نبيع الآلات ونتحول من منتجين ومصدرين إلى مستوردين ومستهلكين والعزوف عن العمل وتهجير الصناعيين.
لن نسكت
لا يقتصر ضرر قرار تشميل الأقمشة بمرسوم الإعفاء على معامل الخيوط والأقمشة في حلب البالغة قرابة 400 منشأة وإنما تتعداها إلى المعامل في منطقة الساحل الخاصة والعامة، حسبما يؤكد عضو غرفة صناعة حلب عروة صباغ، الذي أكد أن معامله سويت بالأرض بسبب الأعمال الإرهابية بينما بقى معمل واحد فقط يعمل فيه قرابة 550 عاملاً، ويسدد من خلاله قروضه للدولة، فهل تتم مكافأتنا بقرار كهذا سيؤدي إلى توقف هذا المعمل أيضاً، لافتاً إلى أن صناعيي حلب لن يسكتوا عن هذا القرار أبداًَ، حيث سيقدمون طلبات لمنحهم تراخيص تسمح بنقل منشآتهم، إضافة إلى قدوم 4 آلاف عامل تقريباً للاعتراض على هذا القرار المدمر للصناعة المحلية.
ويمضي بالاتجاه ذاته زميله وائل تومان عضو لجنة المدينة الصناعية في حلب عبر وصف القرار بالتعسفي، وخاصة أن نتائجه السلبية بدأت فوراً عبر إعلان أصحاب معامل السوكولير فور معرفتهم به بإغلاق منشآتهم والتوجه نحو استيراد الأقمشة نظراً لربحيتها، متسائلاً: إذا كانت الحكومة تبحث عن مصلحة الورشات الصغيرة، فماذا سيفعل أصحاب المنشآت الكبيرة، وما مصير آلاف العمال، وهل تمتلك الحكومة فائضاً من الدولار لتمويل المستوردات؟.
سماح حسب الحاجة
ولا يكتفي صناعيو حلب بالاعتراض على قرار تشميل الأقمشة بمرسوم الإعفاء، حيث قدم رئيس اتحاد الغرف الصناعية حلولاً تضمن تشغيل الورش الصغيرة، من خلال السماح باستيراد الأقمشة التي لا تصنع محلياً وبأرخص الأسعار من أجل صناعة الألبسة والمفروشات حيث يمكن تخفيض جمركها كما نص المرسوم، واستيراد الأقمشة التي يمكن تصنيعها وتحتاجها المنشآت لإعادة تأهيلها شرط ألا تُخَفَضْ رسومها الجمركية، أما الأقمشة المصنعة وتكفي حاجة السوق فيمنع استيرادها.
بدوره أكد تومان أن خطورة هذا القرار تستوجب إلغاء استفادة جميع الأقمشة مع رفع الأسعار الاسترشادية حيث تكون كل مادة جمركها تحت 5% تعد مادة أولية وكل مادة فوق 5% تعد متممات صناعية، منعاً لغزو الأقمشة المستوردة إلى الأسواق.
تواصل غير موفق
منذ صدور التعليمات التنفيذية حاولنا التواصل فوراً مع مسؤولي وزارتي الاقتصاد والصناعة، للوقوف على رأيهم حول اعتراض صناعيي حلب على تشميل الأقمشة ضمن مرسوم الإعفاء، لكننا لم نوفق في التقاء أي منهم.

اقرأ أيضا

رصيد المكوث ..بح!

سنيسيريا-خاص بعد تلك الضجة الكبيرة حول رصيد المكوث، الذي كان يجهل مضمون تسميته حتى مدراء ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص