الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحقيقات / تقرير يكشف بالأرقام خسائر قطاعات الاقتصاد السوري في خمسة أعوام
خسائر الاقتصاد السوري

تقرير يكشف بالأرقام خسائر قطاعات الاقتصاد السوري في خمسة أعوام

سينسيريا ـ خاص:

أوضح الملخص التنفيذي لتقرير صادر عن مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد”، أن الاقتصاد الوطني تعرض لاختلالات جوهرية غير مسبوقة وحدث تراجع كبير في إنتاجية عوامل الإنتاج، إذ حدث تدهور في رأس المال البشري، الذي يعَد المصدر الرئيس للإنتاجية والتنافسية، نتيجة للهجرة والنزوح وتراجع العملية التعليمية وتردي النظام الصحي في البلاد إضافة إلى انعدام الاستثمار المادي والتشغيلي، خاصة في المناطق الساخنة.

كما شهد الاقتصاد السوري تحولا دراماتيكيا في مؤشراته الكلية،حيث ألقت الأزمة بظلالها على الناتج المحلي

الإجمالي، وعلى الموازنة العامة للدولة، وضاعفت من حجم الضغوط على مستوى المعيشة، ورفعت الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي إلى مستويات قياسية، بعد أن كانت سورية تصنف من بين أقل البلاد مديونية في العالم.

4061 مليار ليرة خسائر الناتج المحلي الإجمالي

وبحسب التقرير الذي حصل “سينسيريا” على نسخة منه، فقد وصل إجمالي الخسارة، في الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات الأزمة، إلى 4061 مليار ليرة سورية أو ما يعادل 81 مليار دولار أمريكي تقريبا بالأسعار الثابتة للعام 2000، موزعة على القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتعادل هذه الخسارة حوالي 212 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2015 . وتوزعت الخسارة على القطاعات الاقتصادية على الشكل التالي:

قطاع الصناعة والتعدين 50 %،  قطاع تجارة الجملة والمفرق  18.7 % ،  قطاع النقل والمواصلات والتخزين  9.9%، قطاع الزراعة 9.8 %؛ وأخيرا  11.6 % لباقي القطاعات.

بدأ الناتج المحلي الإجمالي بالانكماش والتراجع بداية من العام 2012 ، حيث سجل انكماشا بنسبة – 15.97 % ثم ازداد الوضع سوءا في العام 2013 ليتراجع بنسبة – 22.6 % وذلك بسبب تصاعد الأزمة بشكل كبير في ذلك العام؛ لكن بداية من العام 2014 استطاع الاقتصاد السوري تقليص الانكماش إلى – 5.30 % والى – 1.94 % في العام 2015 ، من جراء تكيف الاقتصاد السوري مع الأزمة وإيجاده للحلول البديلة، لإعادة النشاط للقطاعات الاقتصادية.

وتدهورت معدلات نمو أغلب القطاعات الرئيسة المكونة للناتج المحلي الإجمالي، لكن منذ العام 2015 تحول معدل نمو كلٍّ من قطاع الجملة والمفرق وقطاع الخدمات الحكومية وقطاع النقل للمنطقة الإيجابية، في حين بقيت أهم القطاعات الاقتصاد الحقيقي كالزراعة والصناعة والبناء والتشييد، تحقق معدلات نمو سلبية.

وحدثت تغيرات جوهرية، على الأهمية النسبية للقطاعات المكونة للناتج المحلي الإجمالي، التركيب الهيكلي للناتج، فقد تراجع الوزن النسبي، لكلٍّ من قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والبناء والتشييد، لصالح قطاعات الخدمات الحكومية والنقل والتخزين.

مرحلة التكيف

وبدأ الاقتصاد السوري، منذ العام 2014 ، باستعادة جزء من عافيته، حيث بدأ بالعمل على إيجاد طرق وبدائلَ وحلول للعقبات والمشاكل التي تعترضه، ودخل الاقتصاد مرحلة التكيف مع الأزمة. وبدأت غالبية القطاعات الاقتصادية، بتحسين مؤشراتها السلبية، خاصة في المناطق التي عاد الاستقرار إليها، إذ تحولت هذه الأرقام السلبية من رقمين إلى رقم سلبي واحد، وبعضها تحول لمعدلات نمو موجبة.

وانكمش القطاع الزراعي بشكل كبير نتيجة للأزمة، ذلك بسبب تعرض البنية التحتية للقطاع لأضرار كبيرة، نتيجة تركز معظم العمليات العسكرية في الأرياف، وتراجع الإنتاج الزراعي وتدهور الثروة الحيوانية، الأمر الذي أثر سلبا في إنتاجية هذا القطاع، ووصلت خسارته خلال الأزمة إلى 400 مليار ليرة سورية وهو ما يعادل 9.8 % من إجمالي الخسارة الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي.

قطاع الصناعة والتعدين يحصد الخسائر الأكبر

وتعرض قطاع الصناعة والتعدين لأكبر الخسائر، إذ وصلت إلى 2000 مليار ليرة ما يعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي للقطاع لعام 2010 ،كما تراجع الوزن النسبي له من الناتج المحلي الإجمالي من 24 % في العام 2010 إلى 10.3 % في العام 2015 . وبلغ المعدل الوسطي لانكماش القطاع سنويا – 21.52%.

وتدهور قطاع البناء والتشييد بشكل كبير وتراجعت إنتاجيته بنسبة 68%-  في خلال الأزمة، وتراجع الوزن النسبي للقطاع من 4.2 % من إجمالي الناتج المحلي إلى أقل من 1.9 % بنهاية العام 2015 ، ووصلت الخسارة الإجمالية للقطاع حوالي 187 مليار ليرة سورية وبلغ نسبة انكماشه كمعدل وسطي – 15.64 % سنويا .

ووصلت خسارة قطاع تجارة الجملة والمفرق خلال الأزمة إلى 759 مليار ليرة سورية، وتعرض القطاع لانكماش بمعدل سنوي وصل إلى – 15 % في خلال الأزمة. وتراجع وزنه النسبي من 22.8 % في العام 2011 إلى 19.1 % في العام 2015 .

وتعرض قطاع النقل والمواصلات لخسائر كبيرة وصلت إلى 402 مليار ليرة سورية، وانكمش القطاع بنسبة 22 %، وتعرضت المنشآت التابعة للقطاع، وكذلك الطرق والجسور والسكك الحديدية ومركبات النقل العامة والخاصة للسرقة والتخريب، كما عانى القطاع من نقص شديد في المحروقات الأمر الذي أثر سلبا عليه.

 وتأثر قطاع الترانزيت بشدة بسبب إغلاق معظم المعابر الحدودية مع دول الجوار. وتوزعت الخسائر على سنوات الأزمة على النحو الآتي: ( 17.2 مليار ليرة في العام 2011 ؛ 31.4 مليار للعام 2012 ؛ 102.6 مليار للعام 2013 ؛ و 115.4 مليار للعام 2014 ؛ وأخيراً 135.7 مليار للعام 2015، وانكمش القطاع وسطياً بنسبة – 15 % في خلال الأزمة، إذ وصل معدل نمو القطاع إلى + 1.5 % في العام 2012 ، ثم تراجع بنسبة – 26.8 % في العام 2013 ، ثم عاد ليحقق معدل نمو إيجابي بحوالي + 5 % و + 2.4 % في كل من العامين 2014 و 2015.

استقرار قطاع الخدمات الحكومية

وشهد قطاع الخدمات الحكومية استقرارا نسبيا مقارنة بباقي القطاعات، نتيجة زيادة تدخل الدولة في المجال الخدمي والاجتماعي، حيث ارتفعت قيمة الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدولة من 520 مليار ليرة سورية في العام 2011 إلى 1215 مليار ليرة سورية في العام 2015 ، وارتفع الوزن النسبي للقطاع من 14.4 % في العام 2010 إلى 28.3 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015، كما حقق القطاع نموا إيجابيّ ا قدره + 13.8 % في العام 2015 .

التضخم يواصل ارتفاعه

و شهد معدل التضخم خلال سنوات الأزمة ارتفاعات كبيرة أثرت سلبا في مستوى المعيشة، حيث ارتفع بنسبة 6.7 % في العام 2011 ، وبنسبة 81.7 % في العام 2013 ، ليعود ويرتفع في العام 2014 بنسبة 22.7 %. ووصل إلى 36% في العام 2015 .

 وقد كان للعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، والسياسات الحكومية المتبعة في رفع جزئي للدعم وتدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، والتضخم المستورد أثرٌ كبيرٌ في ارتفاع معدلات التضخم في البلاد.

 وتعرض سعر صرف الليرة السورية خلال الأزمة لانخفاضات حادة أوصلته في العام 2015 ، إلى  عتبة ال 400 ليرة سورية للدولار الأمريكي الواحد. وجاء هذا التراجع نتيجة مجموعة من العوامل: اقتصادية عجز ميزان المدفوعات، تدهور الاحتياطات الأجنبية، تراجع الإنتاج المحلي….وغير اقتصادية: العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، التهديدات الأمنية والعسكرية للبلاد.

وارتفع عجز الموازنة العامة للبلاد بشكل كبير، إذ وصل إلى 604 مليار ليرة سورية في العام 2015 ، 39 % من الموازنة العامة بعدما كان بحدود 195 مليار ليرة سورية في العام 2011 نحو 23 % من الموازنة العامة. وهذا ما انعكس على شكل زيادة في الديون الممنوحة من مصرف سورية المركزي للحكومة المركزية “لتمويل بالعجز”، حيث وصل حجم الدين العام الداخلي في عام 2014 إلى حوالي 3400 مليار ليرة سورية وهو ما يعادل 1.8 ضعفا من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015 .

مؤشرات التجارة الخارجية تتراجع

وعلى صعيد التجارة الخارجية فقد تأثر القطاع سلبا بشكل كبير نتيجة للأزمة. فقد انخفضت درجة الانكشاف الاقتصادي للبلاد بنسبة 60 .% كما ارتفع مؤشر التركز الجغرافي للصادرات من 5.64 % في العام 2010 إلى 5.79 % في

العام 2014 ، الأمر الذي يدل على انخفاض عدد الشركاء التجاريين للبلاد. وانخفضت ربحية الاقتصاد من التجارة الخارجية من + 5 % في العام 2010 إلى – 3.8 % في العام 2014 ما يشير إلى تحقيق الاقتصاد لخسارة من قطاع التجارة الخارجية.

2015 ذروة تحسن الودائع المصرفية

وعانى القطاع المصرفي من مجموعة من المشاكل والعقبات في بداية الأزمة، والتي أثرت سلباً على أدائه. فتراجع حجم الودائع المصرفية بنسبة \- 20 %\ في العام 2011 ، وبنسبة – 6.6 % في العام 2012 . لكن بداية من العام 2013 ، بدأت بالتحسن والنمو التدريجي فقد نمت الودائع  18 % في العام 2013 ، 16 % في العام 2014 ولتصل إلى ذروتها في العام 2015 ب 1690 مليار ليرة سورية.

كما نهجت التسهيلات الائتمانية الممنوحة المنحنى البياني نفسه للودائع، حيث انخفضت في بداية الأزمة، لتعاود الارتفاع منذ العام 2013 واصلة إلى ذروتها في العام 2015 ، وبنسبة نمو قدرها 14.8 % عن عام 2014 وبنسبة 4% عن عام 2011 . كما تقلص الانتشار المصرفي، نتيجة لإغلاق العديد من الفروع المصرفية  169فرعا  نتيجة تعرضها للسرقة والتخريب، إذ انخفض عدد الفروع المصرفية من 542 فرعا في العام 2011 إلى 373 فرعا في العام 2015 . كما ارتفعت نسبة الديون المتعثرة من إجمالي الديون في المصارف العامة من 4.5 % في العام 2011 إلى 16.2 % في العام 2015 ، في حين وصلت نسبة الديون المتعثرة، في المصارف الخاصة إلى 9.4 % في العام 2015 .

اقرأ أيضا

التضخم

التضخم في سورية..خمسة مسببات له و9 إجراءات إسعافية لتخفيفه

سينسيريا ـ خاص: يحدث التضخم عادة ، إما بفعل عوامل العرض، ارتفاع تكاليف الإنتاج، انخفاض ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص