الرئيسية / الأرشيف الاقتصادي / الليرة و العملات / تراجعت 54% قياساً بالتضخم..باحث اقتصادي يضع ملاحظات هامة على إعداد الموازنة العامة للدولة
تراجع موازنة الدولة

تراجعت 54% قياساً بالتضخم..باحث اقتصادي يضع ملاحظات هامة على إعداد الموازنة العامة للدولة

سينسيريا ـ خاص ـ وسيم وليد إبراهيم:

حدد مجلس الوزراء بشكل أولي اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2017 بمبلغ إجمالي وقدره 2660 مليار ليرة سورية مقابل 1980 مليار ليرة سورية في عام 2016 (بزيادة أكثر من 34.34%) وتوزعت على 1982 مليار ليرة للإنفاق الجاري و678 مليار ليرة للاستثماريووصل حجم الدعم الاجتماعي في الموازنة 423 مليار ليرة سورية واعتمد المجلس التوصية الخاصة بعقد المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي في الربع الأول من العام القادم لمراجعة وتقييم المشاريع الاستثمارية لوزارات الدولة بشكل دوري ومستمر.

وأشار وزير المالية إلى أن الجانب المتعلق بالإيرادات تمثل بالضرائب والرسوم والفوائض المختلفة وفروقات الأسعار مبينا أن الموازنة راعت زيادة الإنفاق في المجالين الجاري والاستثماري مقارنة بعام 2016.

تراجع بنسبة 45% بسبب التضخم

وحول ذلك بين المحاضر في جامعة دمشق الدكتور نضال طالب في تصريحه لـ”سينسيريا”، أنه لا شك بأن إمكانيات تأمين إيرادات للموازنة العامة للدولة تضمن ما يقابلها من نفقات مهمة صعبة في ظل الحرب التي تعيشها البلاد حالياً. و في نفس الوقت لا يمكننا القول بأن موازنة عام 2017 البالغة /2660/ مليار ل.س تزيد زيادة حقيقة عن موازنة عام 2016  البالغة /1980/ مليار ل.س لأننا ببساطة نعيش سنوياً حالات تضخم نقدي كبير . إذ أن زيادة أرقام الموازنة لعام 2017 عن عام 2016 هي بنسبة (34%) ظاهرياً بينما لو اعتمدنا تغير قيمة سعر الصرف المعتمد ضمن كلتا الموازنتين لوجدنا أن تغير سعر الصرف الذي يعكس حالة التضخم هو بنسبة (88%) بين عام 2016 الذي اعتمد معادل للدولار بقيمة /250/ ل.س و عام 2017 الذي اعتمد فيه معادل للدولار /470/ ل.س إذاً لا زيادة حقيقية على أرقام الموازنة بين العام الحالي و السابق لا بل هناك تراجع بنسبة (54%) قياساً بحال التضخم… و الوضع مبرر بما نعيشه من عقوبات اقتصادية و حالة تراجع في الإيرادات العامة التي تشكل أساس الموازنة. لا بل إن إقرار الموازنة العامة للدولة في موعدها دون عقبات في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها الدولة السورية هو إنجاز كبير.

ملاحظات على إعداد الموازنة العامة

و بين أنه في إطار موضوع و آليات إعداد الموازنة العامة للدولة هنالك الكثير من الملاحظات:

فمثلاً الاجتماعات و المناقشات السنوية التي تجري في وزارة المالية لإدراج المشاريع و رصد اعتمادات الموازنة تفتقر إلى الموضوعية من جهة آلية النقاش التي لا تستند إلى أسس اقتصادية بل هي أشبه ببازار يتم من خلاله سعي وزارة المالية صاحبة الصلاحية برصد الاعتمادات لتخفيض الاعتماد المطلوب من قبل الجهة العامة و بالمقابل الجهة العامة تفاوض بكافة الطرق للحصول على اعلى قيمة اعتماد ممكنة. كما أنرصد الاعتمادات  يتمبشكل جزئي لا يغط كامل اعتماد المشروع مما يسبب تشتت و توزع الاعتماد على عدة سنوات مما يخلق عدم القدرة على ضبط عملية الإنفاق.

قانون الموازنة و القانون المالي الأساسي يحتاج إلى تعديل حيث نلحظ بأنه و بعد رصد الاعتمادات و صدورها رسمياً من صلاحية الجهات إجراء مناقلات ضمن الفقرات الاستثمارية مما يمكن هذه الجهات في حال سوء النية بمضاعفة الاعتمادات لمشاريع على حساب مشاريع أخرى.

إضافة إلى أنه يتم دورياً و في كل عام مناقشة مشاريع الخطط السنوية في مواعيد شبه ثابتة إلا أنه و في كل عام أيضاً يتأخر البت في موضوع معادل الدولار مع العملة المحلية ليتم تقدير الاحتياجات و كذلك سنة الأساس الواجب اعتمادها مما يخلق ارباك واضح و ضياع للجهد.

دورياً و في كل عام يتم تعميم بلاغ الموازنة العامة للدولة على كافة الجهات العامة و يتم تضمين هذا البلاغ بما يسمى قواعد و مبادئ إعداد  الموازنة إلا أنها لا تختلف بين عام و آخر و يبقى الإنفاق على الورقيات سيد الموقف دون النظر للاعتماد على الطرق الالكترونية. و عند البحث في هذه القواعد المرسلة بالبلاغ لا نجد ضالتنا بتحديد سنة الأساس الواجب الارتكاز  إليها عند إعداد الخطط أو كما أسلفنا معادل قيمة القطع الاجنبي.

سنوياً يتم مناقشة الخطط و المشاريع المطلوبة و يتم اعداد الكثير من الدراسات و المذكرات و التبريرات عند رصد الاعتمادات إلا أنه و بعد أن تصدر الموازنة و ترى النور و تبدأ السنة المالية تعود الجهات المعنية بالرقابة على التنفيذ بتقييد العمل و طلب موافقات و تبريرات جديدة على تنفيذ أي بند ضمن الموازنة و كأن تلك الجولات الماراتونية من النقاشات ذهبت أدراج الرياح.

ورأى الباحث طالب، أنه من الضروري تغيير القانون الخاص بآلية اعداد موازنات الدولة إذ من غير المنطقي أن لا يتمتع وزير صناعة على سيبل المثال بصلاحية شراء مولدة أو مضخة تعطلت فجأة في إحدى المعامل التابعة لوزارته لعدم ورودها في الخطة . من مهم تغيير آلية إعداد الخطط بطريقة أخرى. ليكن إعدادها يبدأ من القمة للقاعدة و ليس العكس …. تبدأ من تحديد أولويات الدولة على المستوى الكلي و القطاعات المنوي دعمها في إطار خطة الدولة و استراتيجيتها ثم في إطار هذه الرؤية أو الخطة ترصد اعتمادات لكل قطاع على حدا يكون الوزير المختص صاحب الصلاحية بتوزيع هذه الاعتمادات بحسب رؤيته لتطوير قطاعه و بالاستناد إلى دراسات جدوى اقتصادية واضحة و هو الجهة الاقدر على تحديد اولوياته و من ثم تتم المحاسبة على النتائج و العمل الرقابي يبقى كما هو و صلاحية الوزير المختص في الانفاق لا تعني ادراج وتنفيذ مشاريع دون دراسات و جدوى و انما ضمن أولويات هو أقدر على رسمها.

اقرأ أيضا

سوق الأوراق لمالية

تداولات سوق دمشق للأوراق المالية تسجل 331ر1 مليون ليرة

سجلت جلسة تداولات سوق دمشق للأوراق المالية أمس حجم تداول قدره 7280 سهما موزعة على 8 ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص