الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحقيقات / تحرير سعر الخبز وتقديم تعويض مادي للمستحقين….أراء تحذر من تطبيقه..وأخرى تؤيده
pita-bread-post-1

تحرير سعر الخبز وتقديم تعويض مادي للمستحقين….أراء تحذر من تطبيقه..وأخرى تؤيده

سينسيريا ـ خاص ـ وسيم وليد إبراهيم:

حاز الحديث عن رفع الدعم وتحرير أسعار الخبز وبقية المواد التموينية المدعومة مقابل صرف دعم مادي للمستحقين عبر بطاقة الكترونية، الحيز الأوسع في النقاشات وردود الأفعال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع الإشارة إلى أننا لا ندري ما هي المواد التموينية الأخرى المدعومة غير الخبز، فالمواطن لم يعد يستلم أي سكر أو أرز عن طريق البوانات منذ نحو عامين إلى الآن..فماذا بقي من المواد التموينية المدعومة التي تريد الحكومة رفع الدعم عنها وفق الدراسة التي تقوم بها 5 وزارات، “بحسب الخبر المتداول”.

عاصي: يجب تجنب تحرير سعر الخبز حالياً لحين تعافي الاقتصاد

الآراء تناقضت فهناك من أيد هذه الفكرة، وهناك من رفضها وحذر منها، فوزيرة الاقتصاد السابقة الدكتور لمياء عاصي بينت في تصريحها لـ”سينسيريا”، أنه سابقاً ومنذ عشرات السنين، لطالما اعتبر الدعم التمويني موضوعا معقدا  وشائكا , وكان الهدف الأساسي منه أن يتمكن محدودي الدخل “الفقراء” من الحصول على المواد الرئيسية مثل الرز والسكر والزيت والشاي بأسعار مدعومة، حيث كانت الطريقة القديمة بتوزيع الدعم أن يتم توزيع البطاقات التموينية والحصول على مخصصات معينة بأسعار زهيدة , ولكن هذه الآلية كان ينتج عنها الكثير من السرقة وخصوصا أن البطاقة منفذة بطريقة بدائية , يسهل تقليدها، حيث مارس الكثير من الأشخاص عمليات الغش واستخدام البطاقات بطرق غير قانونية , سواء باستخدام دفاتر العائلة لأناس مسافرين أو متوفين أو تقليد البطاقات التموينية وإصدار نسخ مزورة  باستخدام الكومبيوتر.

وبينت الدكتورة عاصي، أنه بشكل عام في موضوع الدعم نستطيع تمييز حالتين :

  • الأولى: الدعم المباشر لسعر الخبز :حيث يتمكن أي شخص من الحصول على الخبز بنفس السعر لا فرق بين الغني والفقير.
  • الثانية : توزيع المواد التموينية بموجب بطاقات مستندة إلى دفتر العائلة.حيث تقوم الدولة باستيراد هذه المواد .ثم بيعها للمواطنين بسعر أقل.

ولفتت إلى أنه حاليا تدرس الحكومة إمكانية إصدار بطاقة مع شريحة الكترونية وتحديد للأسر المستفيدة، بغية استهدافها بدعم نقدي بدلا عن الدعم الشامل لكل الناس بالنسبة لسعر الخبز تحديدا..مضيفة: ” من المعروف أن رفع الدعم هو جزء أساسي من السياسات المتبعة في سياق الإصلاح الاقتصادي، لأن  الدعم يعتبر شكل من أشكال التشوه في الأسعار الذي يضر بآليات  السوق، وعادة يجب أن تتبع سياسة رفع الدعم مترافقة ببناء شبكات أمان اجتماعي تتولى تعويض للعائلات الفقيرة عن الارتفاع الكبير في الأسعار..ولكن هذا يستلزم نقطتين :

  • الأولى : وجود معلومات كافية ودقيقة للأسر والأشخاص الذي يستحقون الدعم واستخدام قواعد المعطيات على نطاق واسع.
  • الثانية : بناء سياسات واضحة تستهدف الأسر تحت مستوى دخل معين.

وقالت: “في سورية الوضع مختلف تماما. بالنسبة للنقطة الأولى: لا يوجد أي بيانات أو إحصائيات دقيقة أو حقيقية عن الأسر التي  تستحق الدعم ..وضعف كبير في استخدام أنظمة المعلومات المرتكزة للحواسيب , وبالنسبة للنقطة الثانية : هو أننا في ظل حرب طاحنة منذ ست سنوات تقريبا، وفقد الناس 90% من قدرتهم الشرائية، وجعل معظمهم تحت خطر الفقر المدقع، فمن سيستهدف برنامج الدعم ..ولمن سيتم إعطاء المقابل النقدي … هل سيمنح فقط لموظفي الدولة ؟؟ وماذا عن باقي الشرائح من الناس … ؟؟  كل المواد الأساسية أو الغذائية ..أو غيرها يمكن مناقشتها ..ولكن الخبز خط أحمر لا ينتظر  أي إجراءات أو تجارب، مؤكدة، أن أي اقتراحات حول الموضوع يجب أن تتجنب البحث في موضوع الخبز في المرحلة الحالية على الأقل حتى يتعافى اقتصاد البلد.

وبينت أن هذا الخبر صادم فعلا، أولا : كيف يمكن رفع الدعم عن الخبز وهو المادة الوحيدة التي يستطيع الناس شراؤها، ثانيا : كيف يمكن تحديد الأسر المستحقة،  وقد سبق أن دفعت الحكومة أضعاف المبالغ التي وفرتها، من رفع الدعم عن المازوت، جراء الفساد في إنفاق المقابل المالي وعدم القدرة على تحديد الأسر المستحقة ، قائلة : إن رفع الدعم عن الخبز سيكون خطأ قاتلاً .

إلغاء الدعم ضروري

بالمقابل نجد الدكتور إبراهيم العدي المدرس في جامعة دمشق كلية الاقتصاد علق على هذا الخبر في إحدى صفحات التواصل الاجتماعي قائلا: “من الضروري رفع الدعم. وهذا ما كان يجب أن يحدث منذ انهيار المعسكر الاشتراكي، أي منذ بداية التسعينات”، لافتا إلى أن الدعم قوانينه غبية، وإلغاء الدعم قوانينه ذكية، مشيرا إلى أن أغلب نجوم الثراء و الفساد نتجت ثرواتهم من أموال الدعم ومن السلع المدعومة..الدعم يعتبر تشويه للقوانين الاقتصادية وتشويه القوانين الاقتصادية لا يختلف عن تشويه القوانين الطبيعية..

وقال أيضا: “كل من ينظر حوله ويلاحظ الأشخاص الذين يتعاملون بالسلع والخدمات المدعومة حتما ثري، فاكبر حلقات الفساد نشأت وترعرعت بالدعم..رياضيا الدعم أدى و يؤدي إلى هدر المال العام…فمثلا كان يجب أن يكون الدعم لمستهلك الخبز و ليس للخبز…لمستهلك السلعة وليس للسلعة….أن تأتي متأخرا خيرا من أن لا تأتي أبدا”، لافتا إلى أن إلغاء الدعم بداية للبحث عن القوانين الذكية.

البطاقة الذكية ضرورة..والدعم يجب أن يكون للجميع

وأيد هذا الرأي رئيس اللجنة الإعلامية في جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها، فراس نديم، حيث ذكر في تصريح له، أن البطاقة الذكية تعتبر أسلوب حضاري ومتطور جدا يمكّن من الرقابة والتحكم ويدعم منظومة اتخاذ القرار وهي معمول بها في معظم دول العالم الثالث وخاصة تلك التي يكون عدد سكانها كبير مثل مصر ودول شرق آسيا.

مشيرا إلى أن الدستور السوري كفل لجميع المواطنين في الحصول على الحقوق والوجبات من دون أي تمييز والمشروع هنا ميز من يملك سيارة خاصة لأسرة يمكن أن تكون مصدر دخل لها وبالتالي هي محرومة من هذا الدعم وهذا مخالف للدستور السوري.

وأضاف: “من وجهة نظري الشخصية أرى أن يحصل كل مواطن سوري لديه دفتر عائلة سواء أكان غنيا أم فقيرا على هذه البطاقة وذلك من أجل توفير بيانات دقيقة ومحدثة وموثوقة لدعم اتخاذ القرار ووضع رؤية مستقبلية واضحة للأسرة السورية”، لافتا إلى أن هنالك هدر هائل لملايين الليرات السورية وخسارة كبيرة للخزينة من خلال دعم لبعض المواد لا يحصل عليها مستحقيها بنسبة 5 إلى 10 بالمئة من مجموع الأسر السورية والتي تذهب إلى جيوب الفاسدين”

وأشار إلى البطاقة الذكية أسلوب حضاري يسهم إلى حد كبير في ترشيد إنفاق الأسرة ويساعد الأسرة على تطوير ذاتها والاستفادة من الخدمات المقدمة لها، وبالتالي يمكن الاستفادة من رفع الدعم في الإسهام في تحسين دخل المواطن وحياته المعاشية.

بينما قال الدكتور رضوان المصري معلقاً : “إن حكومة العطري فعلتها سابقاً .. وكان الهدف توفير 200 مليار من دعم المازوت، وهذا كلف الدولة  770 مليار بالشيكات التي وزعت  للأسر الفقيرة، ولم تنجح كل إجراءات الحيطة والحذر والمراقبة ، حتى تراجعت الحكومة عن هذه التجربة الفاشلة “.

أراء المواطنين

وفي رصد لأراء المواطنين عن هذا الأمر قام به موقع “سينسيريا”، نجد أن معظم ردود فعل المواطنين كانت رافضة لهذه الفكرة، مشككين بالقدرة على تنفيذها وإيصال الدعم لمستحقيه بعد التجارب الحكومية السابقة في ذلك، حيث قال أحد المواطنين:”إن لم يكن الحد الأدنى للدخل يعادل الحد الأدنى للإنفاق يعني تعميق الكارثة واحسبوها مظبوط قبل اتخاذ أي قرار”، في حين قال أخر: “تقديم دعم مادي للمستحقين، إذا كل أو معظم الشعب السوري أصبح مستحقا”، وقال أخر: “بكرا بيشكلو لجان من شان يعرفو كل مواطن كم خبزه بياكل باليوم وبحدولو يوم المجدرة خبزه وحده ويوم المحموسه ربطه وهيك بتمشي الامور بس للفطور والعشى مابنعرف اذا بيعطو ولا لا”.

مواطن أخر قال:” ياترى اديش بدو يدفع المعتر رشاوي ووسايط وكسر نفس وإثباتات وكم ترجي حتى ياخد دعم مادي هاد إذا أخد، مشان الله يريحو حالهم ولا يدرسو شي.. يشوفو مسلسلات احسن.. اذا كانت الكهربا جاية”.

اقرأ أيضا

export

بالأرقام..خارطة التجارة الخارجية السورية خلال 5 أعوام

سينسيريا ـ خاص: تأتي أهمية قطاع التجارة الخارجية ، من كونه المرآة التي تعكس نقاط ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص