الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحقيقات / ثلاثة محاور لتنميتها…الثروة الحيوانية السورية واقع صعب وأرقام صادمة
266-51873778d8744

ثلاثة محاور لتنميتها…الثروة الحيوانية السورية واقع صعب وأرقام صادمة

سينسيريا ـ خاص ـ وسيم وليد إبراهيم:

مؤشرات وأرقام صادمة سجلها قطاع الثروة الحيوانية نتيجة الأزمة التي تتعرض لها سورية، حيث أكدت وزارة الزراعة مؤخرا، أن هناك تراجعاً ملحوظاً في أعداد قطعان الثروة الحيوانية خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفض قطيع الأبقار بنسبة 30 في المئة، في حين انخفض قطيع الأغنام بنسبة 40 في المئة، بينما ارتفعت نسبة الانخفاض في قطيع الدواجن لأكثر من 50 في المئة.

ومن منطلق كلمة “ثروة” فإنها تعبر عن شيء ثمين، لذا يجب عدم التفريط به، والعمل على المحافظة عليه وتنميته، فكيف يمكن ذلك في ظل الظروف الراهنة؟..

تداعيات الأزمة على قطاع الثروة الحيوانية

“سينسيريا” ستلقي الضوء على أهم الصعوبات التي تواجه الثروة الحيوانية في سورية وطرق ومحاور تنميتها، حيث أكد مستشار اتحاد غرف الزراعة السورية عبد الرحمن قرنفلة في تصريح خاص لـ”سينسيريا”، أن أهم تداعيات الأزمة الراهنة على قطاع الثروة الحيوانية تتمثل بحرمان الأغنام والماعز من ارتياد مناطق المراعي الطبيعية والاستفادة من النباتات الطبيعية المجانية،  وتعذر نقل منتجات المربين من الألبان والاجبان والصوف وغيره إلى أسواق الاستهلاك، مشيرا إلى تأثر قطاع الأبقار بشكل حاد نتيجة خروج مصانع خلط المواد العلفية من الخدمة بفعل التخريب الذي تعرضت له وتوقف معظم المصانع المنتجة لكسبة القطن وقشر القطن في حلب عن الإنتاج، إضافة إلى تراجع إنتاج مطاحن الحبوب من نخالة القمح ، وتعرض مستودعات المؤسسة العامة للأعلاف في أكثر من محافظة إلى النهب والسرقة والتخريب، وإعاقتها عن توزيع حتى المقننات العلفية المقررة والتي يعتمد عليها المربون في سد جزء من حاجة قطعانهم للمواد العلفية.

وأضاف قرنفلة: “يضاف إلى ذلك أيضا، تراجع نسب تنفيذ التحصينات الوقائية للثروة الحيوانية نتيجة عدم قدرة الفنيين البيطريين على الحصول على اللقاحات وعدم تمكنهم من الوصول إلى مناطق وجود الثروة الحيوانية في حالات أخرى . وتخفيض نسب تنفيذ خطط وبرامج ومشاريع وزارة الزراعة الهادفة إلى تطوير الثروة الحيوانية بوجه عام وتنمية إنتاجية المراعي الطبيعية والأغنام بشكل خاص، مؤكدا أنه لا يمكن إغفال خطورة التهريب المتعمد للثروة الحيوانية خارج البلاد وذبح صغار المواليد الإناث التي تشكل جذور القطعان.

أرقام ونسب صادمة

ولفت إلى أن هذه التداعيات أدت إلى تغيرات عميقة وبوتيرة غير مسبوقة في بنية القطاع . حيث أدى العنف السائد منذ خمس سنوات ونيف في مناطق انتشار الثروة الحيوانية  إلى انخفاضات كبيرة في الإنتاج الحيواني، وذلك إلى جانب التأثيرات الكبيرة والمهمة للأزمة والتغيرات البنيوية التي شهدها القطاع ذاته في ظلها. هذا الواقع أدى إلى خلل في الإنتاج الحيواني التجاري والسلاسل الغذائية المرتبطة به . وفي ذات الوقت ، خسر عدد كبير  من سكان المناطق الريفية قطعانهم جزئياً أو كلياً،  والحق ذلك ضرراً بالغاً في  سبل المعيشة ودعم الأمن الغذائي الأسري في تلك المناطق .

حيث تشير دراسات إلى أن 30 بالمئة من مربى الأغنام فقدوا كامل قطعانهم ونحو 20 بالمئة من المربين باعوا مواليد قطعانهم قبل وصولها الى العمر الإنتاجي وان 58 بالمئة من مربي الأغنام باعوا نصف قطعانهم . وأن قطاع الدواجن خسر حوالي 75% من طاقته الإنتاجية ، كما خسر قطاع الأبقار أكثر من 40% من القطيع ، وما هو خطير في الأمر أن المربي يبيع في المرحلة الأولى النعاج المعمرة وضعيفة الإنتاجية ثم يبيع النعاج عالية الإنتاج مع مواليدها الإناث والذكور وجميعها تساق للذبح وقد حدث انخفاض في أسعار مبيع النعاج في أكثر من محافظة في وقت مبكر من سنوات الأزمة نتيجة زيادة المعروض منها بفعل عدم القدرة على توفير الأعلاف اللازمة لتغذيتها.

ولفت إلى أن جميع تلك العوامل تركت آثاراً خطيرة تمثلت في ارتفاع أسعار المواد العلفية وارتفاع بدلات ضمان المحاصيل العلفية بنسب تراوحت بين 130 و580  بالمئة وفقاً لنوع المحصول والموقع، و ارتفاع هذه الأسعار أدى إلى انتشار نوعيات رديئة من الأعلاف ساهمت بخفض مستويات الإنتاج حيث تراجع إنتاج أنثى الأغنام 70 بالمئة ما تسبب في خفض دخل المربين كما ارتفعت نسب إجهاض إناث الحيوانات الحوامل إذ سجلت الأغنام نسب نفوق تجاوزت 18 بالمئة في حالات كثيرة وهذا يفوق المعدل الطبيعي بنحو 6 مرات فضلا عن ظهور مشاكل صحية مكلفة.

ونظراً لأن قطاع الثروة الحيوانية هو أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد الزراعي فإن تنميته والتحولات الايجابية التي يمكن أن يشهدها يتيحان فرصاً مهمة للتنمية الزراعية وتقليص الفقر وتحقيق مكاسب ملموسة في مجال الأمن الغذائي ، وهذا يجعل من الضروري معالجة الواقع الذي آلت اليه الثروة الحيوانية السورية  من أجل كفالة استعادة هذا القطاع لدوره الحيوي والهام.

ومن الجدير بالذكر أن قطاع الثروة  الحيوانية يعدّ نشاطاً متعدد الوظائف والأدوار. فبالإضافة إلى دوره المباشر في إنتاج الغذاء وتوليد الدخل ، تعتبر الحيوانات أصولاً ومدّخراتٍ ثمينة ، حيث تعمل كخزان للثروة وتستخدم كضماناتٍ للقروض وكشبكة أمانٍ أساسية في أوقات الأزمات.

ويعتبر قطاع الثروة الحيوانية أكبر مستخدِم لموارد الأراضي. حيث  يساوي مجموع مساحات الأراضي التي تحتلها المراعي 55% من مساحة البلاد ، كما تشكل مساحات الأراضي المحصولية المكرسة لإنتاج الأعلاف نسبة معنوية من مجموع مساحات الأراضي الزراعية .

محاور تنمية الثروة الحيوانية

وعن سبل تنمية الثروة الحيوانية بعد هذه الأرقام الصادمة بين مستشار اتحاد غرف الزراعة أنها تتمثل بعدة خطوات تتمثل بـ:

الأعلاف  والمراعي :

تعتبر الموارد العلفية عامل التمكين الأول للثروة الحيوانية ، حيث يشكل نقص الأعلاف اكبر عائق أمام تنمية الإنتاج الحيواني ، لذلك لا بد من التوسع بإنتاج الأعلاف واستنباط أصناف ذات احتياجات اقل للمياه ، وإدخال تربية الحيوان في المناطق الزراعية. ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد العلفية غير التقليدية المتاحة وتحسين القيمة الغذائية المخلفات الزراعية. واستيراد العجز العلفي ريثما يتم معالجة الموقف الراهن للموازنة العلفية .

العنصر البشري

 ساهمت الأزمة بإحداث خلل في التوزيع الديموغرافي للسكان وتخلى كثير من مربي الثروة الحيوانية عن قطعانهم وهذا قد يترك أثرا معيقا لتنمية الإنتاج الحيواني على المدى القصير والمتوسط، لذلك لا بد من إعداد سياسات تشجع المربين على العودة إلى ممارسة أنشطتهم كما أن تنمية المجتمعات الريفية تحتاج إلى معالجات خاصة متكاملة لا تتعلق بتنمية المجالات الفنية فحسب وإنما تشمل التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

 السياسات والخدمات

 مطلوب وضع خطة شاملة ومتكاملة لتنمية الثروة الحيوانية و تنفيذ المشروعات بطريقة مركزة بعد توفير المعلومات الكافية عن الجوانب الفينة والاقتصادية المتصلة بها وإيجاد تنسيق كاف ما بين الوزارة المعنية بقطاع الثروة الحيوانية والوزارات الأخرى ذات العلاقة وتأمين  الموارد المالية اللازمة للتنمية لما لها من اثر كبير في ترتيب تنمية الثروة الحيوانية في سلم الأولويات خاصة وان مشاريع التنمية المتكاملة تحتاج إلى برامج بعيدة المدى والى استثمارات مالية مرتفعة نسبيا.

ومطلوب التركيز على خدمات الإرشاد الزراعي ، وزيادة التوعية ، وتوفير المعلومات ، والمعرفة ، والتوجيه ، والدعم الفني، من أجل المساعدة في انتاج منتجاتٍ حيوانية كافية ، جنباً الى جنب مع تحسين سبل معيشة السكان ذوي العلاقة وتلبية احتياجات المواطنين

ويجب أن يركز برنامج الحكومة في هذا المجال على التنمية المستدامة لقطاعات تربية الحيوانات المنتجة للألبان والحيوانات المنتجة للّحوم وعلى تربية الدواجن، إلى جانب تربية المجترات الصغيرة (الأغنام والماعز)، وحيوانات السحب والجرّ. مع الأخذ بعين الاعتبار، صحة الحيوانات والاستخدام الرشيد للموارد الوراثية الحيوانية، والتغذية والعلف المستدامين للحيوان.

ولفت إلى أنه يجب  تأمين عدد كبير من العوامل المشجعة لتنمية الثروة الحيوانية أهمها:

  1. توفير الخدمات الأساسية مما يشكل دافعاً أمام تنفيذ مشاريع تنمية الثروة الحيوانية التي تنتشر في مساحات شاسعة.
  2. ملائمة سياسات تسعير المنتجات الحيوانية مع التطور المرغوب لقطاع الثروة الحيوانية واكساب نظم الأسعار الجبرية المرونة الكافية وبما يضمن قدرتها على التكيف مع الأوضاع المتغيرة وتحقيق التوازن بين نسبة أسعار الأعلاف والمنتجات الحيوانية .
  3. إيجاد نظم مقبولة لتسويق المنتجات الحيوانية ورفع كفاءة نظم التسويق وخفض التكاليف وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى خفض المدى بين سعر المنتج والمستهلك مما يشجع على إدخال تطويرات جديدة في مجال تربية الحيوان وخاصة في القطاع الرعوي.
  4. توجيه اهتمام خاص لتوفير الخدمات الصحية البيطرية وتأمين احتياجها من الإمكانات بشرية والمادية .
  5. رفع كفاءة أداء الهيئات والمعاهد والمراكز المهتمة بدراسات وأبحاث الثروة الحيوانية لتساهم بشكل فعال في مخططات التنمية.
  6. تطوير نظم الإحصاء بما يؤدي لتوفير البيانات الإحصائية ورفع الكفاءة في تجميعها لتسهيل وضع خطط إنمائية ذات جدوى و تتبع تنفيذ هذه الخطط وتقييمها.

 وأكد قرنفلة على أهمية تطوير إنتاجية القطعان المحلية، حيث تتميز معظم أنواع وسلالات الحيوانات المحلية بمقدرتها الوراثية الإنتاجية الكامنة والفائقة وقدرتها على التأقلم مع العوامل البيئية بالمقارنة مع الحيوانات المستوردة التي قد لا تستطيع مجرد العيش تحت ظروف قسوة البيئة والترحال المستمر ونقص الأعلاف والافتقار إلى الخدمات.

ويعتمد نجاح تربيتها محليا على توفير نظم الإنتاج المكثف التي تتميز باحتياجها إلى استثمارات ضخمة . كما تتميز السلالات المحلية بمقدرتها على الاستجابة لتحسين الظروف البيئية مما يسمح بظهور طاقاتها الوراثية الكامنة كما دلت التجارب العلمية على أن العديد من السلالات المحلية قادرة على الاستجابة للتحسين الوراثي . لذلك مطلوب التركيز على برامج التحسين الوراثي لتلك السلالات ورصد الإمكانات المالية المطلوبة لمراكز بحوث الثروة الحيوانية لتتمكن من القيام بدورها بشكل صحيح

اقرأ أيضا

التضخم

التضخم في سورية..خمسة مسببات له و9 إجراءات إسعافية لتخفيفه

سينسيريا ـ خاص: يحدث التضخم عادة ، إما بفعل عوامل العرض، ارتفاع تكاليف الإنتاج، انخفاض ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص